الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
زيارة قداسة البابا ليون الرابع عشر إلى وطن القديس أوغسطين : حين تعود الروح إلى جدورها في الجزائر
محفوظ بجاوي
2026 / 4 / 19مواضيع وابحاث سياسية
يبقى يوم 13 أبريل 2026 يومًا خاصًا في ذاكرة الجزائر، يومٌ تزيّنت فيه اللحظةُ بهيبة المعنى، حين وطِئت أقدام قداسة البابا ليون الرابع عشر أرضَ الجزائر، أرضَ الجذور الضاربة في عمق الزمن، والهوية التي لا تختصرها الحقب.
لم تكن زيارةً عابرة، بل كانت عودةً إلى المعنى الأول؛ حين أعلن قداسته أن القديس أوغسطينوس، ابن سوق أهراس، هو أبوه الروحي، في إشارةٍ تختزل جسراً ممتداً بين الضفتين، بين الماضي والحاضر، بين الروح والفكر. ومن هناك، مضى في رحلة ذات دلالة عميقة، زار فيها قبر القديس، ووقف عند أطلال مادور، حيث الجامعة التي أنجبت العقول، ثم إلى عنابة (بونا التاريخية)، حيث الكنيسة التي ما تزال تحرس الذاكرة.
وفي كلماته، لم يكن يمجّد شخصًا بقدر ما كان يعيد ترتيب السردية؛ حين قال إن تاريخ الجزائر لم يبدأ مع أوغسطينوس، بل سبقه بقرون طويلة، وأن هذه الأرض هي أرض الأمازيغ منذ الأزل، هويةٌ أصيلة لا تنفصل عن ترابها، ولا تحتاج إلى شهادة من أحد.
هكذا، تحوّلت الزيارة إلى أكثر من حدث ديني؛ صارت لحظة وعيٍ جماعي، تذكّر الجزائريين بأنهم ليسوا طارئين على التاريخ، بل هم امتداده الحي. وأن الجزائر، التي احتضنت الحضارات وتعاقبت عليها الأمم، بقيت دائمًا وفيةً لروحها، قادرةً على استيعاب الآخر دون أن تذوب فيه.
وفي زمنٍ يضيق فيه الأفق، جاءت هذه الخطوة لتفتح نافذةً على اتساع المعنى: أن الاختلاف ليس تهديدًا، بل فرصة، وأن الذاكرة حين تُستعاد بصدق، تتحول إلى قوة.
سيبقى ذلك اليوم علامةً لا تُمحى، لأنه لم يكن مجرد زيارة، بل كان استرجاعًا للذات… وتأكيدًا أن الجزائر، بتاريخها الأعمق من كل الروايات، قادرة دائمًا على أن تنهض، وأن تروي قصتها بصوتها هي.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. التصعيد يتسع: ضربات أمريكية على بندر عباس ورد إيراني يستهدف
.. حرائق الجزائر: خسائر متزايدة وجهود مكثفة لاحتواء النيران
.. حرائق فونتينبلو قرب باريس: البؤر الخفية تبقي المعركة مع الني
.. من بيغاسوس إلى أجهزة التكييف: -المغرب تجسس فعلا على مسؤولين
.. الجزائر: 11 قتيلا بينهم أطفال وإصابة 19 آخرين في حريق بدار أ