الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المكاتب الحركية في فتح… استحقاق التمثيل بين عدالة التنظيم وضرورات المرحلة

سامي ابراهيم فودة

2026 / 4 / 21
القضية الفلسطينية


في خضمّ المراجعة الجادة لمسار العمل التنظيمي داخل حركة فتح، ومع تصاعد الحاجة إلى تطوير الأداء ومواكبة التحولات الوطنية والمجتمعية، تبرز قضية المكاتب الحركية المركزية كواحدة من أهم القضايا التنظيمية المؤجلة، والتي لم تنل بعد ما تستحقه من إنصافٍ وتوصيفٍ وتمثيل.
لقد أرست حركة فتح عبر نظامها الداخلي هرمًا تنظيميًا واضح المعالم، يقوم على تسلسل دقيق يبدأ بالشعبة، ويمر بالمنطقة والإقليم، وصولًا إلى المجلس الثوري واللجنة المركزية. هذا البناء لم يكن شكليًا، بل جاء ليضمن وحدة القرار، وعدالة التمثيل، وتكافؤ الفرص بين مختلف مكونات الحركة.
وفي موازاة هذا البناء، نشأت المكاتب الحركية المركزية كأطر تخصصية مهنية، تمثّل قطاعات حيوية من أبناء الحركة: الأطباء، المهندسون، المعلمون، المحاسبون، الإعلاميون، الإداريون، الاقتصاديون، والمحامون… وهي قطاعات لا تشكّل مجرد روافد تنظيمية، بل تمثل العصب المهني والمعرفي الذي يمدّ الحركة بقدرتها على الفعل والتخطيط والبناء.
غير أن المفارقة المؤلمة تكمن في أن هذه المكاتب، رغم ثقلها النوعي، ما زالت تعاني من غياب توصيف تنظيمي عادل، والأخطر من ذلك: غياب تمثيل منصف داخل المؤتمر العام للحركة.
وفي المقابل، فإن الأقاليم—وبحكم موقعها التنظيمي—يحصل غالبية أعضائها على عضوية المؤتمر العام بشكل شبه كامل، الأمر الذي يخلق حالة من عدم التوازن، ويكرّس شعورًا بالظلم لدى الكفاءات المهنية داخل المكاتب الحركية، التي تُحرم من ذات الفرصة في التمثيل والترشح لعضوية المجلس الثوري واللجنة المركزية.
وهنا تتجلى الإشكالية بوضوح:
كيف يمكن أن تُمنح العضوية على أساس الإطار الجغرافي فقط، بينما تُقصى أو تُهمّش الكفاءات المتخصصة التي تمتلك القدرة على صياغة البرامج، وقراءة الواقع، وتقديم حلول عملية تلامس احتياجات المجتمع؟
إن هذا الخلل لا يمسّ العدالة التنظيمية فحسب، بل ينعكس أيضًا على جودة المخرجات القيادية، ويحدّ من قدرة الحركة على تجديد خطابها وبرامجها بما يواكب تعقيدات المرحلة.
إننا اليوم نعيش عصر المهنية العالية والتخصص العميق، حيث لم يعد العمل الوطني قائمًا على الحشد فقط، بل على التخطيط العلمي، والإدارة الرشيدة، والقدرة على إنتاج سياسات وبرامج تستجيب لواقع الناس وتحدياتهم.
ومن هنا، فإن إنصاف المكاتب الحركية المركزية لم يعد مطلبًا فئويًا، بل ضرورة تنظيمية ووطنية بامتياز.
وعليه، نتقدّم بالمقترح التالي إلى قيادة الحركة:
أولًا: إقرار تمثيل عادل وثابت للمكاتب الحركية المركزية المهنية في عضوية المؤتمر العام، بما يضمن حضورًا حقيقيًا وفاعلًا لهذه الكفاءات.
ثانيًا: اعتماد مبدأ التمثيل النوعي، بحيث تُخصص مقاعد للمكاتب المهنية الأساسية (الأطباء، المهندسون، المعلمون، المحاسبون، الإعلاميون، الإداريون، الاقتصاديون، المحامون)، بما يعكس تنوع البنية المجتمعية للحركة.
ثالثًا: معالجة الخلل القائم في التمثيل بين الأقاليم والمكاتب الحركية، بما يضمن تحقيق توازن عادل يراعي الكفاءة إلى جانب التمثيل الجغرافي.
رابعًا: توسيع عضوية المؤتمر العام بما يسمح بإدماج شريحة أوسع من الكفاءات المهنية، على نحو يشكّل إضافة نوعية لا عددية.
خامسًا: اعتماد تمثيل أوسع لأعضاء المكاتب الحركية المركزية المهنية، بما يفتح المجال أمام الكفاءات للحصول على حقها في الترشح لعضوية المجلس الثوري واللجنة المركزية، والمساهمة في صناعة القرار.
سادسًا: تطوير النظام الداخلي بما يضمن حسم العلاقة بين “المهمة التنظيمية” و”الاستحقاق التمثيلي”، وإنهاء حالة التوصيف الرمادي التي أضعفت موقع هذه المكاتب.
إن هذا المقترح لا يهدف إلى خلق توازنات شكلية، ولا إلى توزيع حصص، بل يسعى إلى ترسيخ قاعدة تنظيمية عادلة تقول:
لا تمثيل بلا دور… ولا دور بلا اعتراف… ولا حركة قوية دون عقلها المهني.
كلمات من القلب إلى قيادة حركة فتح:
إن الحفاظ على استمرارية الحركة، وتعزيز قدرتها على النهوض، لا يكون فقط عبر التاريخ النضالي، بل عبر الاستثمار الحقيقي في العقول والخبرات التي تحملها قواعدها.
فلسطين تستحق الأفضل…
وفتح تستحق أن تكون في طليعة من يُنصف الكفاءة ويحتضن التخصص ويصنع المستقبل.
في ختام سطور مقالي:
المكاتب الحركية ليست هامشًا تنظيميًا… بل مركز قوةٍ كامنة،
وإنصافها اليوم… هو استثمارٌ في الغد








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة عمليات الإنقاذ


.. روما تستضيف الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلي




.. بين القصف الأمريكي والرد الإيراني.. الخليج أمام مرحلة خطرة


.. الانتقام الكبير.. مأزق ورعب وضرب في روسيا. فهل اقتربت النهاي




.. زيارة حاسمة إلى واشنطن.. ماذا طلب ترامب من الزيدي؟ | #ستوديو