الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
عودة -أبو خليل-
محمد وهاب عبود
2026 / 4 / 21مواضيع وابحاث سياسية
في ذاكرة العراقيين يعبر لقب "أبو خليل" عن وسام شرف زرعه جنود العراق في فلسطين عام 1948، في مدينة الخليل صنع الجندي العراقي ملحمة ودافع بشراسة حتى أطلق عليه الفلسطينيون هذا الاسم "أبو خليل" تخليداً لصموده.
لكن "أبو خليل" نفسه الذي حمل راية البطولة تحول إلى أداة قمع بيد أنظمة فاشية بوليسية، وها هو اليوم يعود إلى واجهة النقاش بعد أن أنهى مجلس النواب القراءة الأولى لمقترح قانون خدمة العلم ليثير عاصفة من الجدل بين مؤيد يرى فيه "صناعة زلم"، ورافض يخشى عودة كوابيس الماضي.
يحاول "أبو خليل" اليوم أن يستعيد ثيابه الرسمية تحت قبة البرلمان، فالقانون المقترح يتراوح بين الرؤيتين، البعض يراه سبيلاً لتعزيز الانتماء في بلد يشكو من الانقسامات الطائفية والإثنية، والبعض الآخر يستحضر كابوس التسعينات، تلك السنوات التي تحول فيها "أبو خليل" إلى --- في كراجات بغداد والموصل والبصرة. لا حاجة إلى التذكير بتفاصيل جارحة، يكفي أن الصورة لا تزال عالقة في الحناجر كالمرارة.
على رأس المؤيدين يقف رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي ونواب الأرياف الذين يرددون أن الخدمة "تصنع الزلم". هذه النظرة تنبع من موروث قبلي يقدس القوة العضلية، ومن ترسبات أنظمة بوليسية حكمت العراق بالحديد والنار و"الخاكي". غير أنهم يغفلون حقيقة بسيطة ان عناصر القوة في عصر الذكاء الاصطناعي لا تقاس بعدد "المسدسات والبساطيل".
في المقابل لا يمكن إنكار حقيقة أن الجيوش النظامية الإلزامية في أغلب الأحيان تكون أشد بأساً من جيوش المتعاقدين. أما الاستثناءات تبقى للدول الغنية جداً التي توفر مرتبات ضخمة ومغريات لا تُقاوم. والعراق الذي يئن تحت وطأة أزماته المالية والخدمية ليس من هذه الدول.
مكيافيلي قال ذات مرة: "الحروب لا يمكن تجنبها، بل تُؤجل لصالح الآخرين". وربما هذا ما يتحرك في صدور القيادات السياسية اليوم. فالاستشعار بحجم التحديات والمخاطر المحدقة بالعراق والمنطقة دفعهم إلى استدعاء "أبو خليل". فالساحة الدولية تشهد عودة منطق القوة كحاكم وحيد، لا سيما في ظل سياسات الرئيس الأمريكي الاستعمارية والهوجاء. وهنا يبدو "أبو خليل" كخنجر ذي حدين قد يحمي من عدو خارجي وقد يطعن صدر الداخل.
لكن مسيرة "ابو خليل" كانت محطات من الإخفاقات أكثر من الإنجازات، حسب معطيات التاريخ. فالبطولة في الخليل لا تمحو وحشية أحداث لا يسع ذكرها الان.
الجيش، أي جيش يظل أداة بيد من يقودها، فإذا كانت اليد عادلة صار الجيش درعاً، وإذا كانت اليد فاسدة صار الجيش سوطاً. والعراقيون يخشون أن يعود "أبو خليل" سوطاً جديداً يجلد ظهورهم تحت عناوين براقة مثل "الانتماء" و"صناعة الزلم".
ويبقى "أبو خليل" معلقاً بين سماء الخليل وباحات "الكراجات"، بين مقولة الحلبوسي "إنه يصنع الزلم" وبين صرخات أمهات فقدن أبناءهن في زنازين "الخاكي".
إن الانتماء في جوهره، ليس قميصاً عسكرياً، الانتماء حزمة من الحرية والتنمية والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات.
"أبو خليل" قد يكون تعبيراً عن هذا الانتماء، لكنه ليس أداة لصياغته.
دكتور محمد وهاب عبود / باحث وأكاديمي
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. خارج حسابات هرمز.. واشنطن تستهدف ميناء تشابهار الإيراني الاس
.. أمريكا تقصف مدينة سيريك بمحافظة هرمزغان وتعلن بدء موجة ضربات
.. أزمة طائرات الوقود الأمريكية في بن غوريون.. مواجهة بين الاست
.. عاجل | أميركا تشن غارات جوية جديدة على إيران
.. ترمب يوجه بضربات جديدة ضد إيران لثامن ليلة على التوالي بعد م