الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أعطيت الكتابة حصريا حق تقرير مصيرى

منى نوال حلمى

2026 / 4 / 22
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


===============

أعطيت الكتابة حصريا حق تقرير مصيرى ==================================================


1 -
===
لماذا لا تحبنى الكتابة ، كما أحببتها ؟. لماذا لا تعاملنى بالكرم والسخاء ،
كما أعاملها ؟. هل الكتابة ، " زعلانة " ؟. ولماذا " تزعل " مِنى ؟.
هل وعدتُ الكتابة ، بأشياء ، وخنتُ الوعود ؟. هل جاءت يوما من السفر البعيد ،
تحمل حقائب الدهشة ، وأسرار الأبجدية ، ولم تجدنى فى انتظارها ؟. هل غيرتُ حعنوان اقامتى ، دون أن أخبرها ؟. هل قدمت لها يوما ، قهوة الصباح باردة ؟ . هل دعوتها الى العشاء ، ونسيت اخبارها أن المصعد معطل ؟.
ماذا أعطتنى الكتابة ، غير وجع القلب ، ووجع الدماغ ؟ . ماذا أعطتنى الكتابة ، الا أرق العيون ، آهات الألم فى الرقبة ، والعمود الفقرى ؟.
أعطيت الكتابة حصريا ، حق تقرير مصيرى ، حق الرقابة على عقلى وجسدى ، وحق النوم والعربدة على سريرى .
الليلة ليلة مولدى ، ومثل السنوات الماضيات ، لا أسهر الا مع " الكتابة " ،
قصائدى هى صديقاتى ، وحروفى هى ضيوفى .
" أنا " ، و " الكتابة " ، نزلنا من رحم أمى ، فى اللحظة نفسها ، توأما متطابقا ، ملتصقا . ومنذ ذلك التاريخ ، وأنا " تحت أمرها ".
سلمت للكتابة ، " أعز ما أملك " ، دون ندم . الحُلم الذى يريد " زحزحة " عرش الكتابة قليلا ، أجهضه دون تردد ، وهو ما زال جنينا .
أعطيت الكتابة ، كل شئ . ولم تعطنى الكتابة شيئا ، الا الوحدة ، والفراغ ،
واللانتماء ، والقلق ، والاضطرابات ثنائية وثلاثية ورباعية القطب .
أعطيت الكتابة كل شئ ، ولم تعطنى الا الأشعار ، فى بلد لا يقرأ ، الا
صفحة الوفيات ، ومواقيت الصلاة ، وفتاوى المشايخ عن النكاح الأمثل ... يقايض القصيدة ، بزجاجات الزيت ، وأكياس الأرز .
سافرت الى العالم . عندما يسألوننى ماذا أفعل بحياتى ، أقول " كاتبة " ،
و" شاعرة " . فورا يظهر بريق الاعجاب ، وكأن " الكتابة " ، وخاصة " كتابة الشعر " ، حدث عظيم ، وظاهرة كونية مبهرة .
فى بلادى ، يوصف الشِعر أحيانا بأنه " ازدراء المقدسات " ، أو " فعل فاضح " ، يجب أن يُحجب ، ويُعاقب . بينما فى أى رقعة متحضرة ، على كوكب الأرض ، يُعتبر " محمية طبيعية " ، تستحق الزهو .
وفى أحيان أخرى ، يتسائل الناس عن " أهمية " الشِعر ، فى عالم مازال مهددا بالفقر والحروب وغياب العدالة ؟. يعنى ايه " واحدة تقعد فى هدوء ، تشرب قهوة ، لتكتب عن مشاعرها وأفكارها ؟ ".
يقولون الشِعر رفاهية ، وتضييع للوقت والجهد .
كان من المفروض ، لأننى شاعرة ، أن أخالف هذا الرأى ، وأبدأ فى الدفاع عن
الشِعر ، والشاعرات ، والشعراء . لكن المشكلة ، أننى لا أعترض . فالشِعر ،
لا يشبع الجوعان ، ولا يروى العطشان ، ولا يعالج المريض ، ولا يأوى المشرد ،
ومجلدات الشِعر قديما ، وحديثا ، لا توقف سفك الدماء ، لا تعمر الأرض الخراب .
الشاعر الفرنسى جان كوكتو 5 يوليو 1889 – 11 أكتوبر 1963 ، كان معروفا بتساؤلاته الفلسفية عن ماهية الشِعر ، ومعنى الشِعر . من أقواله
الشهيرة الجديرة بالتأمل : " الشِعر لا غِنى عنه . لكننى لا أعرف لأى شئ ".
وأنا مثل جان كوكتو . أرى الشِعر " ضرورة " ، لكننى لا أعرف لماذا . وأعرف أن الشِعر هو " فن صناعة الكذب " ، " موهبة الخداع النبيل ؟ ".
وهنا أيضا يستوقفنا جان كوكتو ، قائلا : " الشِعر أكذوبة تقود الى الحقيقة .. لآ أطلب منك أن تُعجب بى ، ولكن أطلب أن تصدقنى ".
***********************
2 –
========
عاد، ألقت بأثقالها على أنفاس أصحابها ، حتى هانت عليهم الحياة ، بكل ما فيها، بكل منْ عليها.
اناس يعلمون جيدًا ، أن دينهم يجعل المنتحر كافرًا . لكنهم لا يبالون . أصبحت سُلطة الضغوط ، أكبر من سُلطة الدين والايمان .
أغلب حوادث الانتحار ، وضحايا الجرائم ، من الفتيات والنساء . هن " الحائط
المائل " ، فى مجتمع متأسلم ، ذكورى ، مهزوم ، مكبوت ، مزدوج المعايير ، بلا أخلاق .
سنظل فى الدائرة الدموية المغلقة ، من الكذب ، واخفاء الحقيقة .
عندما نعترف ، أن مشكلتنا الكبرى ، وأزمتنا الحقيقية ، هى " تقديس " غشاء
البكارة " ، " تقديس " سُلطة الذكور فى البيت ، والفضاء العام ، و " تقديس " تغطية المرأة ، ربما نجد حينئذ ، طريقا للنجاة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الحر الشديد.. كيف يؤثر على نومنا؟ • فرانس 24 / FRANCE 24


.. جهاز قطر للاستثمار يجسد رؤية الأمير الوالد لتنويع مصادر الدخ




.. تصاعد أعمدة الدخان من موقع تعرض لغارات في محافظة بوشهر جنوبي


.. كيف غيرت رؤية الأمير الوالد الاستشرافية خريطة الإعلام العربي




.. التصعيد الأمريكي الإيراني يعيد رسم معادلات الأمن في الخليج