الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الدور الإيجابي للأرمن في العراق بعد هجرتهم عام 1915 - الأرمن في العراق: 111 عامًا من الاندماج والعمل والوفاء
علاء مهدي
(Ala Mahdi)
2026 / 4 / 23
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
بمناسبة الذكرى السنوية الحادية عشرة بعد المائة لإبادة الأرمن، التي تحل في 24 أبريل/نيسان من هذا العام ، تبرز الحاجة إلى استعادة الدور الإنساني والحضاري الذي أداه الأرمن في العراق بعد هجرتهم القسرية من أرمينيا وتركيا عام 1915. فهذه الذكرى ليست مجرد محطة تاريخية، بل جرح مفتوح في الذاكرة الإنسانية، ودعوة دائمة للتأمل في واحدة من أكثر صفحات القرن العشرين قتامة.
في عام 1915 تعرض مئات الآلاف من الأرمن في الدولة العثمانية لعمليات تهجير قسري وقتل جماعي ممنهج طال أكثر من مليون إنسان، ضمن سياسات هدفت إلى اقتلاعهم من أرضهم وهويتهم. لم تكن المأساة حدثا عابرا، بل تحولت إلى علامة فارقة في الوعي الأرمني، وإلى ذاكرة ممتدة في الشتات حول العالم.
إن إحياء هذه الذكرى لا يقتصر على استحضار الألم، بل يتجاوز ذلك إلى التأكيد على ضرورة الاعتراف بالحقيقة التاريخية، ومواجهة محاولات الإنكار أو التخفيف من حجم الجريمة. كما تمثل المناسبة دعوة عالمية لتعزيز قيم العدالة وحقوق الإنسان، ومنع تكرار مثل هذه الفظائع بحق أي شعب. وما شهدته غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان مؤخرا يذكر بأن المأساة قد تتكرر حين يصمت العالم، وحين تتقاعس المؤسسات الدولية عن أداء دورها الرسمي والأخلاقي.
بعد الإبادة، وصلت الموجة الأكبر من الأرمن إلى العراق، حيث استقبلت البلاد ما يقارب 25 ألف لاجئ في بدايات القرن العشرين. ولم يكن هذا الوصول مجرد انتقال جغرافي، بل بداية تشكل مجتمع جديد حافظ على هويته، وفي الوقت نفسه اندمج في النسيج العراقي بمرونة واحترام متبادل.
أسهم الأرمن في الحياة العراقية عبر مدارسهم وكنائسهم ونواديهم الاجتماعية، وشاركوا في بناء المدن الكبرى مثل بغداد والبصرة والموصل وكركوك. وقد عرفوا بالانضباط واحترام القانون، ما جعلهم موضع تقدير وثقة لدى المجتمع العراقي.
اقتصاديا، لعب الأرمن دورا مهما في تطوير المهن الدقيقة، فبرعوا في النجارة وصناعة الأثاث، وفي صياغة الذهب والمجوهرات التي ارتبطت بالدقة والأمانة. كما أسهموا في صيانة المعدات الصناعية وإدامة السيارات ، وكان لهم دور بارز في إدخال تقنيات الطباعة والتصوير الفوتوغرافي، الأمر الذي جعلهم من أوائل من وثق الحياة العراقية الحديثة. وفي التجارة، واصلوا تقليدا قديما يعود إلى القرن السابع عشر، حين كانوا من أوائل التجار الذين ربطوا العراق بالأسواق الإقليمية.
ثقافيا وفنيا، ترك الأرمن بصمة واضحة في الموسيقى والفنون التشكيلية والصحافة. وبرز منهم فنانون ومصورون وموسيقيون أسهموا في تشكيل الذائقة الفنية العراقية، وفي إثراء المشهد الثقافي بروح منفتحة ومتعددة. وحتى في السياسة، شارك بعضهم في العمل الوطني داخل عدد من الأحزاب التقدمية.
لقد شكل الأرمن نموذجا ناجحا للتعايش والاندماج، وأسهموا في تعزيز صورة العراق كبلد يحتضن التنوع ويستفيد منه. ورغم تقلص أعدادهم في العقود الأخيرة، يبقى أثرهم حاضرا في الذاكرة العراقية، شاهدا على قدرة الإنسان على تحويل الألم إلى قوة، وعلى إمكانية بناء انتماء جديد دون التفريط بالجذور.
تحية تقدير وإجلال لشهداء الأرمن، والآشوريين والكلدان والسريان الذين نالوا نصيبهم من الإبادة. والخزي والعار للقتلة أعداء الإنسانية في كل مكان.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الحرس الثوري الإيراني: تدمير مركز القيادة والسيطرة في قاعدة
.. تلفزيون البحرين: الدفاع الجوي يعترض ويدمر اعتداءات جوية إيرا
.. الدفاع القطرية: القوات المسلحة تصدت لهجمة صاروخية استهدفت ال
.. الداخلية القطرية: مستوى التهديد الأمني مرتفع وعلى الجميع الب
.. الحرس الثوري: دمرنا مركز قيادة وحظائر مسيرات -إم كيو-9- بقاع