الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
بين الصراحة والوقاحة
حنين عبد الرسول راضي
2026 / 4 / 25قضايا ثقافية
في ظلّ الانفتاح بين العوالم العربية والأوروبية، تتجانس بعض الأفكار والعادات والمبادئ والقيم الأخلاقية بين الطرفين بشتى الطرق؛ منها المباشرة كالتواصل مع الطرف الآخر بإحدى الوسائل، وغير المباشرة كالاطلاع على تاريخ وحضارة الأمم، وأيضًا من خلال الاهتمام بالأعمال الأدبية والفنون ومختلف فروع العلوم لدى الطرف الآخر من العالم.
وفي سياق هذا التجانس والتواصل، يحدث تبادل للآراء والثقافات بين الطرفين، بما يتماشى مع طبيعة الإنسان الاجتماعية. ولو تمعّنا في بعض الصفات التي يمتاز بها الناس هنا وهناك، لوجدنا أنها قد تختلف من وقت إلى آخر؛ فالصراحة في كثير من المجتمعات الغربية تُعدّ إحدى سمات تقبّل الآخر وتميّزه واحترامه بين الناس. وهي لم تظهر فجأة، بل بدأت تبرز بوضوح في عصر التنوير، ثم تطوّرت وترسّخت تدريجيًا حتى أصبحت اليوم من الصفات الاجتماعية المقبولة والمقدّرة في عدد من تلك المجتمعات.
وتظهر هذه الصفة في جوانب متعددة من تلك الثقافات؛ كالمجالات الطبية، والتجارية، والصناعية، وحتى السياسية في كثير من الأحيان. إذ يُعتمد عليها كأساس في المحادثات والمقابلات، وهو ما يتضح في أحد أمثالهم:
“Honesty saves everyone’s time.”
(الصراحة توفّر وقت الجميع).
يختصر هذا المثل جانبًا مهمًا من هذا التوجّه؛ إذ يُفضَّل التعبير المباشر عن الرأي، وهو ما قد يُفهم في بعض السياقات الأخرى على أنه نوع من الوقاحة.
أمّا في بعض المجتمعات العربية، فنجد أن هذه الصفة معروفة منذ عصور مبكرة، ثم تطوّرت في العصر الإسلامي لتصبح صراحةً مقيّدةً بالأخلاق والاحترام، وهو ما لا يزال يُعدّ الشكل المقبول اجتماعيًا.
وفي ظلّ الانفتاح الثقافي، طرأت بعض التغيّرات على هذه الصفة في كلا الجانبين. ففي بعض البيئات الأوروبية، ومع الاطلاع على ثقافات أخرى، أصبحت الصراحة تُمارَس بقدر أكبر من المرونة، حيث يُنظر إلى الإفراط فيها أحيانًا بوصفه سلوكًا غير لائق، وبرز التأكيد على مبدأ:
“Be polite.”
(كن مهذّبًا).
أمّا في بعض البيئات العربية المعاصرة، وخاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، فقد لوحظ تغيّر في ممارسة هذه الصفة؛ فبعدما كانت تُعبّر عن وضوحٍ مقترنٍ بالاحترام، قد تُستخدم أحيانًا بأسلوب مباشر يفتقر إلى مراعاة مشاعر الآخرين، مما قد يسبب أذى نفسيًا أو فكريًا.
ومن هنا، يمكن التمييز بين الصراحة بوصفها وسيلة بنّاءة للتعبير، والوقاحة بوصفها أسلوبًا يفتقر إلى الضوابط الأخلاقية، إذ لا يرتبط الفرق بينهما بوضوح القول فقط، بل بطريقة الطرح والسياق والغاية منه.
وبناءً على ما سبق، يمثّل هذا الطرح دعوةً، في ظلّ هذا الانفتاح، إلى الحفاظ على المبادئ الأخلاقية القيّمة، مع إمكانية تطوير أساليب التعبير بما يواكب التغيّرات، دون الإخلال بجوهر الاحترام المتبادل.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. أكسيوس: إدارة ترمب تطالب إيران بإصدار بيان علني السبت تعترف
.. بريطانيا.. رئيس الوزراء المقبل ينتقد حرب غزة واعتذاره لـ -ال
.. بعد تصعيد هرمز.. هل تنجح الوساطة القطرية بإعادة واشنطن وطهرا
.. العراق يلاحق -نور زهير- في -سرقة القرن-.. وإجراءات لاستعادة
.. بعد غيابه.. تقرير أميركي: المرشد الإيراني -عاجز- عن أداء عمل