الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اللجنة المصرية في غزة… حين يلتقي الفعل بالضمير، وتكتب الميادين شهادة الحقيقة

سامي ابراهيم فودة

2026 / 4 / 25
القضية الفلسطينية


في لحظات الانكسار الكبرى، لا تُقاس الأمم بما تقول، بل بما تفعله حين تضيق المساحات وتُختبر القيم.
وفي غزة، حيث يصبح الهواء نفسه رفاهية مؤجلة، وحيث تختنق الحياة بين الحصار والركام، تبقى هناك جهة تعرف الطريق جيدًا… لا تتأخر، ولا تتردد… اسمها مصر.
ليست هذه الكلمات مجاملة عابرة، بل شهادة حيّة تُكتب من قلب المعاناة، ويوقّعها شعب خبر الصدق من الزيف، وميّز بين من يحضر في الصورة… ومن ينزل إلى الميدان.
في غزة، لم تكن اللجنة المصرية مجرد إطار إغاثي تقليدي، بل كانت حضورًا نابضًا في تفاصيل الوجع اليومي؛ يدًا تمتدّ لا لتُعطي فقط، بل لتُطمئن، لتقول للناس بصمتٍ عميق: أنتم لستم وحدكم.
وفي قلب هذا الحضور، يبرز رجال حملوا الأمانة كما تُحمل الأوطان…
في مقدمتهم المدير التنفيذي معين أبو الحصين، الذي لم يكن يومًا موظفًا خلف مكتب، بل رجل ميدان، يُتقن لغة العمل الصامت، ويصوغ من التعب معنىً للعطاء المستمر.
وإلى جانبه، المستشار أدهم التوم، والدكتور موسى أبو عمرة، والأخ المناضل هاني الرواغ (أبو حاتم)، الذين شكّلوا معًا نموذجًا يُحتذى، عنوانه: الإخلاص حين يغيب الضوء، والعمل حين تشتد الحاجة.
ولا يُمكن للإنصاف أن يمر دون الانحناء احترامًا لأولئك الجنود المجهولين، طواقم اللجنة، الذين يكتبون كل يوم فصولًا من الكرامة الإنسانية، بلا ضجيج، بلا انتظار شكر، فقط لأن الواجب أكبر من الكلمات.
أما نحن—الصحافيين والإعلاميين—فلم تكن زيارتنا مجرّد تغطية، بل كانت اختبارًا جديدًا لمعنى الرسالة.
رأينا بأعيننا كيف تتحول الكلمة إلى مسؤولية، وكيف يصبح القلم شاهدًا لا متفرجًا. لم نكن هناك لننقل خبرًا، بل لنحمل أمانة رواية الحقيقة كما هي، بعيدًا عن التجميل أو الاختزال.
وبرفقتنا، كان هناك وجهٌ آخر للأمل…
طلبة السنة الأولى في تخصص الإعلام، أولئك الذين لم يأتوا بدافع الفضول، بل بدافع الوعي المبكر. حضروا ليروا بأعينهم كيف يُصنع الخبر في قلب المعاناة، كيف تتقاطع الإنسانية مع المهنية، وكيف تُختبر القيم قبل المهارات.
كانت هذه الزيارة بالنسبة لهم درسًا حيًا، لا يُدرّس في القاعات، بل يُكتسب من احتكاك مباشر مع الواقع:
رأوا حجم الجهد الذي تبذله اللجنة، كما لمسوا حجم التحديات التي تواجهها—من ضيق الإمكانيات، إلى تعقيدات الواقع الميداني، إلى ثقل المسؤولية في ظل ظروف استثنائية.
لقد خرج هؤلاء الطلبة من الزيارة وهم أكثر إدراكًا لدور الإعلام الحقيقي…
إعلام لا يكتفي بنقل الصورة، بل يدافع عن الإنسان، ويُضيء الزوايا المعتمة، ويمنح الصوت لمن لا صوت لهم.
وفي قلب هذا المشهد الإنساني المتكامل، تقف مصر—قيادةً وشعبًا وجيشًا—بثباتٍ لا يتزعزع.
بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي سجّل موقفًا تاريخيًا واضحًا برفض التهجير والتوطين، محافظًا على حق الشعب الفلسطيني في أرضه وهويته. لم يكن هذا الموقف سياسيًا فحسب، بل أخلاقيًا وإنسانيًا، يُضاف إلى سجل طويل من المواقف التي امتزج فيها الدم المصري بالفلسطيني، لتُكتب علاقة لا تُختزل في ظرف، ولا تُقاس بمرحلة.
اليوم، وفي زمنٍ تتكاثر فيه الحسابات الضيقة، تبقى مصر حاضرة… بالفعل لا بالشعار، وبالميدان لا بالبيان.
ومن غزة—حيث الألم لا يكذب، وحيث التاريخ يُكتب تحت القصف—نقولها بصدق لا يحتاج إلى تزيين:
شكرًا لمصر… شكرًا لرجالها في الميدان… شكرًا لكل يدٍ امتدت، ولكل قلبٍ شعر، ولكل موقفٍ انحاز للحق.
وسيكتب التاريخ، كما يجب أن يُكتب…
أن اللجنة المصرية في غزة لم تكن مجرد جهة إغاثة،
بل كانت عنوانًا للكرامة… حين عزّ العنوان.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. من التنف إلى حزب الله.. لماذا تتحرك إيران في سوريا الآن؟ | #


.. مشاهد جوية لحرائق الغابات في مدريد




.. شهداء ومصابون إثر غارة إسرائيلية استهدفت موكب تشييع وسط قطاع


.. فصل المقال | ماذا لو امتلكت إيران القنبلة النووية؟




.. عشرات المواقع تحترق.. ضربات أميركية مدمرة في إيران