الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
خفايا تحت الطاولة: بين إيران والعراق ووجود قآني
جعفر حيدر
2026 / 4 / 25مواضيع وابحاث سياسية
في كل مرة يدخل فيها العراق نفق تشكيل حكومة جديدة أو اختيار رئيس وزراء، تعود الأسئلة ذاتها إلى الواجهة: من يقرر فعلاً؟ ومن يدير المشهد خلف الستار؟ هنا يظهر اسم إسماعيل قاآني، لا كعنوان إعلامي صاخب، بل كظلٍ يتحرك بهدوء في لحظات الحسم، حين تتعقد المفاوضات وتتشابك المصالح. وجوده لا يُعلن رسمياً، ولا يُعترف به سياسياً، لكنه يتكرر بطريقة تجعل تجاهله أقرب إلى الإنكار منه إلى التحليل الواقعي.
قآني، الذي خلف قاسم سليماني، لم يرث فقط منصباً عسكرياً، بل ورث شبكة نفوذ متجذرة داخل العراق، تمتد عبر قوى سياسية وفصائل مسلحة وعلاقات متراكمة منذ سنوات. الفرق أن أسلوبه أقل استعراضاً وأكثر ميلاً للعمل الصامت، ما يجعل حضوره غير مرئي أحياناً، لكنه حاضر في النتائج. فعند كل أزمة حكومية، تتوقف الأمور عند عقدة معينة، ثم فجأة تُحل، وكأن هناك يداً غير معلنة رتبت التفاهمات وأعادت توزيع الأدوار.
الحديث عن وجود قآني في هذه اللحظات لا يعني بالضرورة أنه يفرض أسماء بشكل مباشر، بل أقرب إلى إدارة توازنات، وضبط إيقاع القوى القريبة من إيران، ومنعها من الانقسام أو التصادم بطريقة تضر بالمصالح المشتركة. فهو يتحرك ضمن مساحة دقيقة: الحفاظ على نفوذ بلاده من جهة، وتجنب إشعال صراع داخلي عراقي من جهة أخرى. لذلك، يكون حضوره غالباً في أوقات الانسداد السياسي، حيث تصبح الحاجة إلى “وسيط قوي” أكثر إلحاحاً.
لكن هذا الدور يثير جدلاً واسعاً داخل العراق، خصوصاً في أوساط ترى أن أي تدخل خارجي، مهما كان شكله، يمثل انتقاصاً من السيادة الوطنية. ومع تصاعد الوعي الشعبي بعد احتجاجات تشرين، لم يعد هذا النوع من التأثير يمر دون انتقاد، بل أصبح جزءاً من خطاب سياسي وشعبي يطالب بأن تكون قرارات تشكيل الحكومة عراقية خالصة، بعيداً عن أي ضغوط إقليمية أو دولية.
في المقابل، هناك من ينظر إلى هذه التحركات بواقعية مختلفة، باعتبار أن العراق، بحكم موقعه وتعقيداته، لا يمكن عزله عن تأثيرات محيطه، وأن وجود قنوات تواصل إقليمية قد يسهم أحياناً في تسريع الحلول بدل تعقيدها. وبين هذا الرأي وذاك، تبقى الحقيقة في منطقة وسطى: لا شيء يُحسم بالكامل داخل الغرف الرسمية، ولا شيء يُدار بالكامل من الخارج.
في النهاية، يتكرر المشهد مع كل حكومة: مفاوضات معلنة، وخلافات متصاعدة، ثم تسوية مفاجئة، يتبعها صمت. وفي هذا الصمت تحديداً، تكمن “الخفايا تحت الطاولة”، حيث لا تُكتب الأسماء فقط، بل تُرسم حدود النفوذ، ويُعاد تعريف من يملك الكلمة الأخيرة، ولو دون أن يظهر على المسرح.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ترامب يهدد بقصف منشآت مدنية إيرانية ردا على كل استهداف لسفن
.. طهران تنفي أي أنشطة نووية بجبل -رأس الفأس- بعد تهديدات ترامب
.. هل يتكرر سيناريو جورج فلويد؟.. وفاة مغربي تشعل الشارع الإيطا
.. محطات الكهرباء الإيرانية ضمن بنك الأهداف الأمريكية
.. الجزيرة ترصد انتشار الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية جنوب