الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تداخل السياسة بالدين في العقل الأوربي

عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي

2026 / 4 / 27
السياسة والعلاقات الدولية


على عكس المسيحية والإسلام، العابران للقومية، تفردت اليهودية بكونها دين شعب محدد هو سلالة إبراهام "إبراهيم" من ذرية ياكوب "يعقوب" الذي اتخذ أسم إسرائيل. ولهذا الشعب إله خاص به هو يهوة الذي اختار سلالة إبراهام كشعب له، ومنحه "حق" إبادة الشعوب الأخرى من أصحاب الأرض التي وعد شعبه المختار بها، والتي تمتد من النيل إلى الفرات.
أساس اليهودية هذا كحركة قومية لشعب ينازع الشعوب الأخرى على أراضيها، هو أساس الحركة الصهيونية الحديثة التي استخدمها الغرب الرأسمالي كأداة لتثبيت هيمنته على المنطقة والأقليم المحيط بها.
وساعد في ذلك ان الكنيسة المسيحية، التي نشأت كحركة تصحيحية لليهودية، وامتداد لها، دمجت التلمود اليهودي بالأناجيل في كتاب مقدس واحد لها، وأطلقت على التلمود أسم العهد القديم فيما أطلقت على الأناجيل اسم العهد الجديد، ودمجت يهوة الخاص بالشعب المختار بالرب العالمي Gud. أمر صعّب على المؤمن المسيحي استنكار أو رفض العنصرية في مقولة الشعب المختار، رغم ما اختزنه المسيحيون في أوربا من كراهية مرضية لليهود أفرزت المحارق النازية التي لم تكن الأولى في تنكيل الأوربيين باليهود وأنما الأخيرة.
وجاء اختراع الصهيونية وإحياؤها لخرافة "الأرض الموعودة" حلاً أراح الأوربيين على مستويين: التخلص من اليهود في أوربا، والتحرر من العبء النفسي الناجم عن جرائمهم بحق اليهود، وسياسيا، وهذا أمر ربما لا يلفت اهتمام المؤمن المسيحي العادي، استخدام الأرض الموعودة والشعب الموعود في مخططات الهيمنة الأمبريالية على شرق المتوسط وغرب آسيا، واستثمار الدعم للكيان اليهودي وتسويقه للمواطنين في أوربا وامتداداتها الإثنية في امريكا الشمالية وأستراليا ونيوزيلاندا باعتباره واجبا أخلاقيا في دعم شعب بلا أرض، محاط بأعداء أشرار يتحرقون لإبادته، ومساهمة في تحقيق وعد إلهي في آن معاً. أمر يدخل الرضا في نفس المؤمن المسيحي الأوربي المعاصر، ويخفف عنه بقايا الشعور بالذنب مما ارتكبه أجداده من جرائم بحق "الشعب المختار".
وهنا تجدر الإشارة إلى ان هذا المنحى من الأنحياز "للوعد الإلهي" لا يقتصر على مسيحيي الغرب المؤمنين، وانما تتقاسمه معهم بعض الفئات من مسيحيي المشرق والتي اتسع نطاقها مؤخرا، على خلفية التطرف الإسلامي من جهة، وانكسار حركة التحرر الوطني والقومي العربية، والنجاحات الأخيرة، التي لا يمكن إنكارها لكيان "الشعب المختار" مما يؤكد "الوعد الإلهي" من جهة أخرى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نقاش الساعة | سياسة أمريكا بين المصالح الإسرائيلية وأمن المن


.. وكالة تسنيم: هجمات أمريكية استهدفت الجسر الرابط بين بندر عبا




.. احتجاجات الخريجين بالعراق للمطالبة بالتوظيف الحكومي في ظل أز


.. سيناريوهات | تعهدات الزيدي بحل المليشيات قبيل زيارته إلى واش




.. خارج الصندوق | بعد لقاء الزيدي وترمب.. العراق يواجه أخطر 48