الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مواجهة الخرافة بالعلم..لا بالسخرية

نايف عبوش

2026 / 4 / 28
قضايا ثقافية


مواجهة الخرافة بالعلم ..لا بالسخرية


لعل من نافلة القول الاشارة ،إلى أن الخرافات والأوهام، تتناسل في تلك البيئات المتخلفة، التي يكون فيها الوعي ضعيفا، حيث يعجز الناس عندئذ ،عن تفسير وفهم ما يدور حولهم من تفاعلات في مختلف المجالات، مما يسمح بهيمنة الخرافات في القناعة الجمعية لهم . فالخرافة ليست مجرد فكرة عابرة، بل هي ظاهرة بدائية، لملء فراغ المعرفة، حين يغيب العلم، أو يتراجع أثره بين أفراد المجتمع.

ومن هنا،يمكن القول ،إن مواجهة الخرافة لا تكون بالاستهزاء من أصحابها، ولا بالسخرية من معتقداتهم، بل تكون بإشاعة العلم بينهم، وإعادة بناء العقل، وتقديم البديل المعرفي العلمي لهم.

إن السخرية، قد تبدو للبعض وسيلة سهلة لتسفيه الأفكار، والمعتقدات الزائفة، ولكنها غالبا ما تأتي بنتائج عكسية. فالإنسان إذا ما شعر بالاستهانة بما يعتقد به، حتى ولو كان معتقده غير صحيح ،فان اعتداده بنفسه، يدفعه للدفاع عن ذاته ،قبل مراجعة افكاره،ومعتقداته.ولهذا فإن الإستهزاء بمن يصدق الخرافة، قد يزيده تعنتا في افكاره، ويجعله أكثر انغلاقا وتشبثا بما يعتقد به، بدلا من مراجعته.

وما دام العلم، يخاطب العقل ويقدم الدليل بدلا من أسلوب التهكم، ويستخدم البرهان بدل الاتهام،فانه يلاحظ ان النجاح في اقناع الناس بقوانين الطبيعة، وفهم أسباب الظواهر، وممارسة أسس التفكير النقدي، باشاعة العلم بينهم، يكون اكثر نفعا في معالجة ظاهرة الخرافة ،حيث تتراجع تلقائيا، لأنها لا تستطيع الصمود طويلا، أمام نور الحقيقة الساطع،إذ لاشك ان الإنسان الذي يعرف أسباب المرض،سوف لايعلقه على أوهام السحر، والذي يفهم حركة الكون،ويدرك سنن الحياة، سوف لا يربط النجاح والرزق، بتعاويذ فارغة ،ما انزل الله بها من سلطان.

ولاريب إن إشاعة التعليم الرصين، ونشر الثقافة العلمية، وتبسيط المعرفة للناس، هي انجح السبل التي يمكن اعتمادها، لمحاصرة الخرافة وتجاوزها ،كما أن دور الأسرة والمدرسة والإعلام ،مهم للغاية، في تنشئة الأجيال على منهجية التساؤل، والتحقق، وعدم قبول التلقائي لأي فكرة، دون تمحيص ،لمجرد شيوعها بين الناس، أو توارثها ٱليا بين الأجيال.

وهكذا فان محاصرة الخرافة، لاينبغي إن أن تتم بالسخرية، والاستهزاء،من وقعوا في أسرها، فهم ضحايا الجهل، أو الخوف، أو الحاجة النفسية،ومن ثم فان الموضوعية ،تقتضي معاملتهم بالتفهم،لا بالتعالي، والتجريح.

وتظل معركة الإنسان مع الخرافة، هي في جوهرها، اذن ،معركة بين العلم والجهل، والظلام والنور، والأوهام والمعرفة،فلن يتوهج النور بالصخب، ولن تهزم الأوهام بالإستهزاء بها، بل ينتصر العلم فقط ،حين ينير العقول، ويضىء القلوب معا.

وهكذا فان مواجهة الخرافة بالعلم، لم تعد مجرد خيار ثقافي فحسب، بل باتت ضرورة حضارية ،لبناء الإنسان المتنور، القادر على فهم مجريات الحياة، والمتمكن من صناعة مستقبله، بعيداً عن الخرافات والأوهام.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - التخاريف
علي العريني ( 2026 / 4 / 28 - 16:36 )


(بتعاويذ فارغة ،ما انزل الله بها من سلطان) ودي بداية التخاريف

اخر الافلام

.. فضائح رياض أطفال باريس هل تصدكم عن العمل فيها؟ | عينٌ على أو


.. إسبانيا: حرائق الأندلس تحصد 11 قتيلاً وتستدعي إجلاء أكثر من




.. اختتام قمة حلف الناتو في أنقرة.. ما حجم الزيادة التي ستتكبده


.. بين وعود أميركا وحسابات إسرائيل.. ماذا ينتظر جنوب لبنان؟ | #




.. استقبال جماهيري حافل لبعثة منتخب مصر بالساحل الشمالي بعد إنج