الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
كيف إستفادت واشنطن إقتصادياً من العدوان على إيران
زياد الزبيدي
2026 / 4 / 29مواضيع وابحاث سياسية
ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي
30 نيسان/أبريل 2026
في مقال لافت نشرته صحيفة «فزغلياد» الألكترونية الروسية بتاريخ 28 نيسان/أبريل 2026 تحت عنوان «كيف تجني الولايات المتحدة الأرباح من الحرب في الشرق الأوسط»، قدّمت الكاتبة أولغا ساموفالوفا قراءة إقتصادية مثيرة لطريقة إستفادة واشنطن من إضطرابات المنطقة. فبينما تنشغل العواصم بحسابات الحرب والتصعيد، كانت الولايات المتحدة ـ بحسب المقال ـ تعيد ترتيب مواقعها في سوق الطاقة العالمي، وتحوّل الفوضى إلى مكاسب تجارية وإستراتيجية كبيرة.
الحرب كفرصة اقتصادية
حين تشتعل الأزمات في الشرق الأوسط، لا تكون النتائج عسكرية وسياسية فقط، بل تمتد مباشرة إلى أسواق النفط والغاز. فالمنطقة ما تزال القلب النابض للطاقة العالمية، وأي إضطراب فيها ينعكس فورًا على الأسعار والإمدادات وخطوط النقل البحري.
من هذا المنطلق يرى المقال أن الولايات المتحدة إستغلت اللحظة جيدًا، ورفعت صادراتها من النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال إلى مستويات غير مسبوقة، مستفيدة من تراجع قدرة عدد من دول «أوبك» على التصدير بسبب التوترات الأمنية والمخاطر اللوجستية.
وبذلك، لم تعد واشنطن مجرد مراقب للأزمة، بل تحولت إلى أحد أبرز المستفيدين منها.
أرقام قياسية للصادرات الأمريكية
يشير المقال إلى أن صادرات النفط الأمريكية بلغت 12.9 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى تاريخي مرتفع، فيما تجاوز التصدير البحري 9.6 مليون برميل يوميًا خلال شهر نيسان/أبريل.
أما الأسواق الآسيوية، التي تمثل الجائزة الكبرى في تجارة الطاقة العالمية، فقد إرتفعت إليها الإمدادات الأمريكية إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب ضعف مستويات ما قبل الحرب.
ولا تعني هذه الأرقام مجرد زيادة في المبيعات، بل تعني توسعًا في النفوذ الأمريكي داخل أسواق كانت تقليديًا تعتمد على نفط الخليج وروسيا. كما تشير التقديرات الواردة في المقال إلى أن قيمة صادرات النفط الخام والمشتقات الأمريكية إرتفعت بنحو 32 مليار دولار مقارنة بالفترة السابقة للأزمة، وهو ما إنعكس مباشرة على أرباح الشركات والعائدات الضريبية.
الغاز المسال: الورقة الأقوى
إذا كان النفط ساحة المنافسة التقليدية، فإن الغاز الطبيعي المسال أصبح الورقة الأكثر قوة في يد الولايات المتحدة.
فالمقال يوضح أن واشنطن لم تستفد من الحرب فقط، بل كانت قد أعدّت نفسها مسبقًا عبر توسيع قدراتها الإنتاجية. وقد دخلت منشأة «غولدن باس» مرحلة التصدير، لتصبح عاشر منشأة أمريكية كبرى لإنتاج الغاز المسال.
وبحسب الأرقام الواردة، إرتفعت صادرات الغاز الأمريكية إلى 154 مليار متر مكعب خلال عام 2025، بعد أن كانت 122 مليار متر مكعب في العام السابق.
وهذا يعني أن الولايات المتحدة لا تتحرك برد فعل مؤقت، بل تنفذ إستراتيجية طويلة المدى هدفها السيطرة على حصة متزايدة من سوق الغاز العالمي، خصوصًا في أوروبا وآسيا.
كيف إرتفع التصدير دون زيادة كبيرة في الإنتاج؟
من النقاط اللافتة في المقال تفسيره لإرتفاع الصادرات النفطية الأمريكية رغم عدم حدوث قفزة مماثلة في الإنتاج المحلي.
فالولايات المتحدة، وفق التحليل الوارد، تستورد نفطًا ثقيلًا ومتوسط الكبريت من كندا والمكسيك، ثم تقوم بتكريره في مصافيها المتطورة، لتعيد تصدير النفط الخفيف الأمريكي والمشتقات النفطية ذات القيمة الأعلى.
وبهذه الطريقة، تحولت أمريكا إلى مركز عالمي لإعادة التكرير والتوزيع، مستفيدة من بنيتها التحتية المتقدمة وموانئها الضخمة وشبكاتها التجارية الواسعة.
إنها صيغة حديثة للهيمنة الإقتصادية: شراء الخام، معالجته، ثم بيعه بأسعار أعلى للأسواق المتعطشة.
تراجع أوبك... ولكن إلى حين
يرى المقال أن صعود الحصة الأمريكية ترافق مع تراجع حصة «أوبك»، خاصة مع إنخفاض الإمدادات من السعودية والإمارات والكويت والعراق.
غير أن هذا التراجع لا يُنظر إليه بوصفه تحولًا دائمًا، بل نتيجة مباشرة للظروف الأمنية وتعطل بعض طرق التصدير، ولا سيما إذا تعرض مضيق هرمز للإضطراب أو الإغلاق.
ومن هنا، يتوقع المقال أن تستعيد دول «أوبك+» مواقعها فور عودة الإستقرار وفتح الممرات البحرية بشكل طبيعي.
آسيا لا تفضّل النفط الأمريكي
رغم المكاسب الحالية، يلفت المقال إلى أن الأسواق الآسيوية لا ترى في النفط الأمريكي بديلًا مثاليًا.
فالعديد من المصافي الآسيوية صُممت أساسًا لمعالجة النفط الشرق أوسطي الأثقل والأعلى كبريتًا، لا الخام الأمريكي الخفيف. لذلك فإن إستخدام النفط الأمريكي قد يكون أقل كفاءة وأعلى تكلفة من الناحية التشغيلية.
وهذا يعني أن لجوء آسيا إلى الإمدادات الأمريكية قد يكون إضطراريًا أكثر منه خيارًا إستراتيجيًا طويل الأمد.
أرباح الشركات... وضغط على المواطن الأمريكي
المقال لا يغفل جانبًا داخليًا مهمًا، إذ يشير إلى أن الأرباح الضخمة التي تحققها شركات الطاقة الأمريكية تقابلها آثار سلبية على المستهلك المحلي.
فكلما إرتفعت الصادرات، إرتفعت أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، ما ينعكس على تكاليف النقل وأسعار السلع ومعدلات التضخم.
وبذلك يظهر التناقض التقليدي بين مصالح الشركات الكبرى ومصالح المواطن العادي، وهو تناقض يزداد حساسية في الفترات الإنتخابية.
ما وراء الأرقام
الرسالة الأعمق في المقال أن الحروب الحديثة لا تُخاض بالسلاح وحده، بل تُخاض أيضًا عبر الأسواق والعقود والموانئ وخطوط الشحن.
فعندما تتعطل إمدادات الشرق الأوسط، تتحرك الولايات المتحدة بسرعة لملء الفراغ، مستفيدة من جاهزية بنيتها التحتية وقوة شركاتها وقدرتها على الوصول السريع للأسواق.
وهكذا تصبح الأزمة في مكان ما فرصة إقتصادية في مكان آخر.
خلاصة
يقدّم المقال الروسي رؤية تعتبر أن الولايات المتحدة نجحت في تحويل إضطرابات الشرق الأوسط إلى مكاسب كبيرة في قطاع الطاقة، سواء عبر النفط أو الغاز المسال. لكن هذه المكاسب تبقى مرتبطة بإستمرار التوترات وتعطل المنافسين، وليست بالضرورة تحولًا دائمًا في ميزان القوى.
فإذا عاد الإستقرار إلى الخليج، وعادت صادرات المنطقة إلى طبيعتها، فقد تستعيد الأسواق توازنها القديم سريعًا.
وبعبارة موجزة: لقد منحت الحرب واشنطن فرصة ثمينة، لكن بقاء هذه الفرصة مرهون بمدة إشتعال النار نفسها.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ألمانيا تمنع تأجير الأرحام.. فكيف أصبح وزير ألماني مثلي أباً
.. لماذا تأجل اجتماع لبنان وإسرائيل؟ وما العقد التي تعطل الاتفا
.. وصول الأرجنتين لنيوجيرسي وعودة يامال تدعم إسبانيا وسط مخاوف
.. شبكات - الأرجنتينيون يؤيدون إسرائيل أم فلسطين؟
.. فوق السلطة 501 - لماذا أحبت الشعوب الأمير الوالد؟