الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الوجودية الراديكالية والاعتقاد الاسترولوجي- الواقعة

طلعت خيري

2026 / 4 / 30
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


بالرغم من ان الوجودية الراديكالية تعول الحياة على الطبيعة وعلى مادة الإنسان ، إلا أنها تعتمد في بعض الأحيان على الاعتقاد الاسترولوجي ، وخاصة في القضايا الغيبية كالأمطار والرزق والمال والحمل والإنجاب ، فالطبيعة المناخية للمناطق الزراعة الديمية تفرض على المزارع سيكولوجية اعتقادية تجعل رزقه وأمنه الغذائي متعلق بآلهة السماء ، فمن الاعتقادات التي أنتجها شياطين الاسترولوجيا ميثولوجيا زحل اله الزراعة ونجم الشعرى ونجم سهيل ، مهددين المزارع بالفقر والقحط ان لم يقدم القربان والهدايا والنذور للآلهة ، وبسبب ذلك الاعتقاد ، ترى الخسائر المادية تنهال على المزارع طوال السنة ، ولو أنهم امنوا بالله واليوم الأخر لعلموا ان المسخرات المناخية هي من تساهم في ذبذبة الأمطار وليس سخط ورضا الآلهة ، لاحظنا من خلال دراسة التاريخ ألاعتقادي ان الشعوب والمجتمعات بكل توجهاتها الدينية رفضت البعث والنشور الأخروي رافضا قاطعا ، لرغبتها إللامتناهية في الفجور الدنيوي ، بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يسال إيانا يوم القيامة ، في البداية قلنا ان الوجودية الراديكالية تعتمد على الاعتقاد الاسترولوجي في القضايا الغيبية مثل النجوم ، لذا اقسم الله بمواقع النجوم ، كدليل على علمه الغيبي بخلقهن ودورهن ألاعتقادي في حياة الإنسان ، من المعروف ان مواقع النجوم ثابتة في السماء فما يجعلنا نشعر بحركتها ليلا ، هي حركة الأرض اليومية والفصلية ، قال الله فلا اقسم بمواقع النجوم ونظرا ، لمكانة النجوم في الاعتقاد الوجودي ، قال الله وانه لقسم لو تعلمون عظيم ، أبعاد القسم - أولا للرد على الشكوك السياسية التي روجها الاعتقاد الاسترولوجي التي اتهمت التنزيل بالشعر والشيطنة والأعجمية والاختراق من قبل عالم الجن ، ثانيا - للتأكيد على الحماية العالية التي يتمتع بها التنزيل ، قال الله انه لقران كريم في كتاب مكنون ، كتاب يعني وجود نسخة إضافية من الكتاب عند الوحي غير المنزل دورها معالجة السهو والخطاء والنسيان البشري عن طريق تكرار الآيات المنزلة لإكمال الآيات والسور ، مكنون تعني أيضا يتمتع بحماية عالية تحميه من الجن والملائكة وآلهة الاعتقادات الكوسمولوجية والاسترولوجية ، أما عن الحماية الأرضية ، قال الله لا يمسه إلا المطهرون ، المس غير اللمس اللمس للحواس والمس يخص الاستيعاب ، لا يمسه إلا المطهرون لا يستوعبه إلا الذي نقوا أنفسهم من الشرك والوثنية والدين السياسي ، فكيف بالوثنية والظنية والشيطنة العالمية ان تخترق القران وهي غير قادرة على استيعابه ، يكشف لنا التنزيل ازدواجية الفكر الوجودي الراديكالي الذي لا يؤمن بغيبية الأشياء ، بينما يؤمن باختراق القران من قبل آلهة لا وجود لها أصلا ، فمادة القران المحصنة من الاختراق الأرضي والسماوي دليل على انه منزل من رب العالمين ، قال الله تنزيل من رب العالمين ، افبهذا الحديث انتم مدهنون ، مدهن تعني يمط الحديث ليجعله يتوافق مع الأهواء والرغبات السياسية ، وتجعلون رزقكم أي تعولون رزقكم على آلهة لا وجود لها أصلا ، أنكم تكذبون

فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ{75} وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ{76} إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ{77} فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ{78} لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ{79} تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ{80} أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ{81} وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ{82}

غيبت الوجودية الراديكالية الدينونة الاخروية ، رافضة البعث والنشور الأخروي ، ومصرة على ان الدهر هو الفيصل بين الحياة والموت ، فلا رجعة لحياة أخرى ، من تلك الاعتقادات المادية طرح التنزيل على الوجودية تحدي دنيوي يطلب فيه إعادة إنسان في أنفاسه الأخيرة الى الحياة ، قال الله فلولا إذا بلغت الحلقوم ، الحلقوم الحنجرة والفم ، وانتم حينئذ تنظرون ، تنظرون الى نهاية الإنسان ، ونحن اقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ، فلولا ان كنتم غير مدينين أي غير راجعين الى يوم القيامة للحساب ، ترجعونها ان كنتم صادقين ، ارجعوا للمحتضر حياته ،إذن لا تملك لوجودية لنفسها حياة ولا موتا ، وستحشر رغم عدم رغبتها بالحشر الأخروي

فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ{83} وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ{84} وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ{85} فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ{86} تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{87}

عجزت الوجودية المادية عن إعادة المحتضر للموات الى الحياة ، لكن الله قادر على إعادته للحياة يوم القيامة ، ليقسم الذين قالوا نحيا ونموت وما يهلكنا إلا الدهر الى فريقين ، فريق في الجنة ، وفريق في السعير قال الله

فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ{88} فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ{89} وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ{90} فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ{91} وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ{92} فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ{93} وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ{94} إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ{95} فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ{96}








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سرديات أونلاين | المقدسات المسيحية في فلسطين ولبنان تحت نيرا


.. هل القاضي مقيد بالمذهب الحنفي في مشروع قانون الأحوال الشخصية




.. 10-Unless they associate others / Yusuf / 100 - 111


.. نجاة عبدالحق لـ«المصري اليوم»: معظم يهود مصر لم يهاجروا لإسر




.. جلالة الملك ينيب سمو الشيخ عبدالله بن حمد لحضور الاحتفال بمر