الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الكسل الثوري المُهذَّب
ضيا اسكندر
كاتب
2026 / 4 / 30
كتابات ساخرة
ما لم أستسغه يوماً، ذلك الإصرار المزمن لدى المنظمات والأحزاب السورية على تحويل مناسباتٍ كـ "يوم المرأة العالمي"، و"عيد الجلاء" و"عيد العمال"، و"عيد الشهداء" وغيرها من المناسبات... إلى ما يشبه نزهاتٍ موسمية مُحسَّنة الإخراج: رحلات، مسيرات في أحضان الطبيعة، جلسات مطاعم.. وكأن الذاكرة الجماعية تُستعاد عبر قائمة طعام لا عبر موقف.
ولستُ، بطبيعة الحال، من دعاة العبوس الدائم أو من منكري حقّ الناس في جرعة فرح، في حياةٍ بخلت علينا حتى بأبسط مقوماتها. فالتوازن النفسي يقتضي أن نُطعّم أيامنا بشيء من الخفة والمرح والبسمات، ببعض الضوء الذي يمنع العتمة من الاستيطان الكامل. لكن الخطر يبدأ حين تتحول تلك الاستثناءات إلى قاعدة، وحين يغدو "الاستجمام النضالي" بديلاً أنيقاً عن الفعل، وننحدر طوعاً إلى مستنقع "الكسل الثوري".
فالبلاد التي أنهكتها الأزمات، حتى بات تعدادها ضرباً من العبث، لا تحتاج إلى مزيد من الصور التذكارية، وإنما إلى أفعالٍ تُربك الركود. إن تنويع أساليب النضال المطلبي لم يعد ترفاً، بل ضرورة؛ فلا يكفي إصدار البيانات وصياغة المقالات - على أهميتهما - ما لم تتجسد المطالب في حراكٍ حيّ، تقوده قوى تدّعي تمثيل الناس، لا الاكتفاء بالتحدث باسمهم من خلف المكاتب المغلقة.
المطلوب واضح، وإن بدا مُكلفاً: اتفاقٌ جاد على أولويات الناس، ثم نزولٌ إلى الشارع، تنظيمُ اعتصاماتٍ وإضراباتٍ بجرأة لا تعرف التردد، ولو دفعت ضريبة ذلك بعض الاعتقالات. فالتاريخ لا يُكتب بالحذر الزائد، ولا تُقطف ثماره بأيدٍ مرتجفة.
أما أن نستمر في هذا "الكسل الثوري المُهذَّب"، فذاك ما لن يغفره لنا الغد… لأن الأجيال القادمة لا ترث الأعذار، بل ترث النتائج.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تحضن والدها.. محامى يتهمها بخدش الحياء والفنانة منى ممدوح: م
.. عام الثقافة قطر-المكسيك يعزز روابط دائمة تتجاوز نهائيات كأس
.. مجلس الشعب السوري الجديد.. انطلاقة تشريعية وسط تساؤلات حول ا
.. لماذا تعشق ثقافة -راغاره- السيارات الأمريكية الكلاسيكية؟ | ع
.. كونتراست: ألبوم سليم عبيدة القادم، موسيقى تحتفي بالتناقضات