الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الجدل الأمريكي الإيراني بين القوة والدبلوماسية
حسين علي محمود
2026 / 5 / 3مواضيع وابحاث سياسية
ما يجري بين واشنطن وطهران لا يمكن اعتباره حرباً كاملة ولا سلاماً حقيقياً، بل حالة وسط بين الاثنين.
هناك توتر دائم وضغط مستمر لكن دون انفجار شامل وهذه الحالة قد تبدو معقدة لكنها ببساطة تعني أن الطرفين يتحركان بحذر أي لا يريدان الحرب الآن لكنهما لا يخرجان منها أيضاً.
في هذا الإطار، تبدو خطوة ترامب بإعلانه انتهاء العملية العسكرية التي سميت "الغضب الملحمي" خطوة ذكية من الناحية القانونية أكثر منها تغييراً فعلياً في الميدان.
فالقانون الأمريكي وتحديداً قانون صلاحيات الحرب يسمح للرئيس باستخدام القوة العسكرية لفترة محدودة دون موافقة الكونغرس تصل عادة إلى 60 يوماً مع مهلة إضافية قد تمتد إلى 30 يوماً للانسحاب.
ما فعله ترامب هنا هو ببساطة إيقاف العداد ثم الاستعداد لبدء عداد جديد إذا أراد تنفيذ عملية أخرى وبهذه الطريقة يبدو وكأنه أنهى الحرب لكنه في الواقع يحتفظ بكل الخيارات مفتوحة.
في الوقت نفسه لا يبدو أن واشنطن متحمسة لحرب مباشرة، بل تميل إلى أسلوب أقل كلفة وأكثر هدوء وهو الحصار البحري.
الفكرة هنا بسيطة في ظاهرها لكنها عميقة في تأثيرها بدل أن تضرب إيران عسكرياً، تضغط عليها اقتصادياً وتقيد حركتها خاصة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم.
هذا النوع من الضغط بطيء لكنه قد يكون مؤلماً على المدى الطويل لأنه يستهدف الاقتصاد والحياة اليومية لا الجيوش فقط.
في المقابل لم تغلق إيران باب التواصل فقد أرسلت ردها عبر وسيط باكستاني ما يعني أن التفاوض لا يزال قائماً ولو بشكل غير مباشر.
لكن المشكلة أن كل طرف يريد شيئاً مختلفاً تماماً حيث تطلب الولايات المتحدة تنازلات واضحة في ملف اليورانيوم ودور إيران في المنطقة بينما ترى طهران أن هذه المطالب تمس سيادتها ولا يمكن قبولها بسهولة، لذلك الحوار موجود لكن الحل بعيد.
كل هذا يقودنا إلى وضع يمكن وصفه ببساطة لا حرب ولا سلام، هناك ضغط، هناك رسائل، وربما ضربات محدودة لكن لا توجد مواجهة شاملة.
هذا النوع من الصراعات قد يستمر طويلاً لأنه يسمح لكل طرف بأن يضغط على الآخر دون أن يدفع ثمن الحرب الكبرى.
يحاول ترامب هنا وضع الكرة في ملعب إيران فهو يقول بشكل غير مباشر "لن أبدأ الحرب لكنني سأستمر في الضغط" وهذا يترك لطهران خيارين صعبين إما أن تتحمل الحصار وتنتظر أو تحاول كسره وهو ما قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية.
لذلك احتمال الحرب لا يختفي لكنه يصبح مرتبطاً برد الفعل الإيراني أكثر من كونه قراراً أمريكياً مباشراً.
المسألة ليست فقط قوة عسكرية، بل صبر وقدرة على التحمل، إذ تراهن الولايات المتحدة على أن الضغط الاقتصادي سيضعف إيران مع الوقت بينما تراهن إيران على أن واشنطن لن تصبر طويلاً أو ستنشغل بأزمات أخرى.
هنا يصبح الزمن جزء من المعركة وليس مجرد خلفية لها.
إذن الصورة ليست معقدة كما تبدو، فالحرب لم تبدأ لكنها لم تُلغَ والتفاوض لم ينجح لكنه لم يتوقف والضغط مستمر لكن الانفجار مؤجل.
نحن أمام لعبة طويلة كل طرف فيها ينتظر أن يتعب الآخر أولًا.
والسؤال الأهم ليس متى ستقع الحرب، بل من الذي سيتراجع أو يغير موقفه قبل أن تصل الأمور إلى تلك اللحظة؟!
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بعد قرار المحكمة.. هل يبدأ فضل شاكر حياة جديدة؟ | #ستوديو_وا
.. أوكرانيا وروسيا.. هجمات ببحر آزوف واضطراب سياسي بكييف بعد إق
.. مشاهد توثق آثار قصف أمريكي استهدف جسرا في بندر خمير جنوب إير
.. عبر الخريطة التفاعلية.. رصد لأبرز مواقع القصف الأمريكي على ج
.. فقرة خاصة | إلى أين يتجه الجدل الإيراني بشأن مذكرة التفاهم و