الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل تحتاج سوريا إلى مطار دولي واحد أم شبكة مطارات؟

أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)

2026 / 5 / 3
المجتمع المدني


تعود إلى الواجهة بين الحين والآخر فكرة إنشاء مطار دولي واحد يخدم كامل سوريا، بوصفه حلًا جذريًا لمشكلات النقل الجوي وتشتت الرحلات. وتستند هذه الفكرة إلى منطق يبدو بسيطًا: إذا تركزت حركة المسافرين في نقطة واحدة، فإن ذلك سيزيد من عدد الرحلات ويجذب شركات الطيران ويخفض التكاليف.
لكن هذا الطرح، رغم وجاهته الظاهرية، يطرح تساؤلات أعمق حول مدى واقعيته في الحالة السورية، وحول ما إذا كان يصلح كحل عملي أم أنه مجرد تبسيط لواقع أكثر تعقيدًا.

قراءة في النموذج المقترح :

تُظهر الدراسات الاقتصادية في مجال النقل الجوي أن تركيز الرحلات في مطار رئيسي يمكن أن يحقق فوائد ملموسة. فكلما زاد عدد المسافرين في مطار واحد، أصبحت شركات الطيران أكثر استعدادًا لفتح خطوط جديدة، لأن الجدوى الاقتصادية تصبح أوضح. كما يتيح ذلك للمسافرين خيارات أوسع من حيث الوجهات وتوقيت الرحلات.
هذا النموذج نجح في بعض المدن التي تحولت إلى مراكز عبور عالمية، حيث يتم ربط الرحلات بين قارات مختلفة عبر مطار واحد قوي. غير أن نجاح هذه التجارب لم يكن قائمًا على المطار وحده، بل على منظومة متكاملة تشمل الاستقرار السياسي، والاقتصاد النشط، وشبكات نقل متطورة، إضافة إلى وجود شركات طيران قادرة على إدارة هذا الحجم من الحركة.
في المقابل، تحذر نفس الدراسات من المبالغة في الاعتماد على مطار واحد. فالتركيز المفرط قد يؤدي إلى ازدحام شديد، ويجعل أي خلل في هذا المطار يؤثر على كامل حركة النقل في البلاد. كما أن الدول التي لا تمتلك حجم طلب كبير قد تجد نفسها عاجزة عن تشغيل هذا النموذج بكفاءة، ما يؤدي إلى تراجع الخدمة بدل تحسينها.

من جهة أخرى، تعتمد العديد من الدول نظامًا أكثر توازنًا، يقوم على وجود مطار رئيسي إلى جانب مطارات إقليمية داعمة. في هذا النموذج، يتم تركيز الرحلات الدولية في المطار الأكبر، بينما تخدم المطارات الأخرى الرحلات الداخلية أو الإقليمية، وتغذي المطار الرئيسي بالمسافرين. هذا التوزيع يحقق توازنًا بين الكفاءة وسهولة الوصول، ويمنع تهميش المدن البعيدة.
عند تطبيق هذا النقاش على الحالة السورية، تظهر الصورة أكثر تعقيدًا. فمن ناحية، تعاني البلاد بالفعل من تشتت المطارات وصعوبة الوصول إليها بالنسبة لعدد كبير من السكان، وهو ما يجعل فكرة إنشاء مطار في موقع متوسط جغرافيًا، مثل منطقة وسط البلاد، فكرة قابلة للنقاش.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الطلب الحالي على السفر ما يزال محدودًا، وأنه مرتبط بدرجة كبيرة بالعمل والهجرة أكثر من السياحة. كما أن غياب شبكة نقل حديثة، سواء من حيث الطرق أو السكك الحديدية، سيجعل الوصول إلى أي مطار مركزي تحديًا لا يقل صعوبة عن الواقع الحالي.
إضافة إلى ذلك، فإن تهميش المطارات القائمة في المدن الكبرى ليس خيارًا عمليًا، لأنها تخدم تجمعات سكانية واسعة، ولها دور اقتصادي مباشر في محيطها. لذلك، فإن أي خطة تعتمد على مطار واحد فقط قد تؤدي إلى إضعاف الشبكة بدل تقويتها.


نحو رؤية متوازنة للنقل الجوي في سوريا:

لا تكمن المشكلة في عدد المطارات بحد ذاته، بل في غياب رؤية متكاملة لإدارتها. فبين الطموح بإنشاء مطار مركزي قوي، والواقع الذي يفرض الحفاظ على المطارات القائمة، يبرز حل وسط أكثر واقعية.
هذا الحل يقوم على تطوير مطار رئيسي حديث في موقع مدروس، دون إلغاء دور المطارات الأخرى، بل إعادة تنظيم وظائفها ضمن شبكة متكاملة. كما يتطلب ذلك استثمارًا جديًا في البنية التحتية، وتحسين بيئة الاستقرار، بما يتيح زيادة الطلب على السفر تدريجيًا.
بهذا المعنى، لا يكون الهدف هو تقليد تجارب دول أخرى، بل بناء نموذج يناسب الواقع السوري، ويجمع بين الكفاءة والعدالة في خدمة جميع المناطق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بعد حكم أوروبي.. بولندا تعترف إداريا بزواج المثليين المبرم ف


.. حكم غيابي بإعدام محمد حمدان دقلو، فماذا نعرف عن حميدتي وصعود




.. أخبار الصباح | السودان يحكم غيابيا بإعدام حميدتي.. وتحرك دول


.. المقابلة | خالد محاجنة محامي هيئة الأسرى ونادي الأسير الفلسط




.. محكمة سودانية تصدر حكما بالإعدام على حميدتي و15 آخرين في قضي