الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
جاك إلول: حين تتحول الدعاية إلى علم
صلاح الدين ياسين
باحث
(Salaheddine Yassine)
2026 / 5 / 3
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
يُعد كتاب الدعاية السياسية (Propaganda: The Formation of Men s Attitudes) للمؤلف الفرنسي جاك إلول (1912 – 1994)، الذي نُشر عام 1962، من أهم الأعمال الكلاسيكية التي تناولت ظاهرة الدعاية وتأثيرها على المجتمعات الحديثة.
أولا: الدعاية وأنواعها
يختلف تعريف إلول للدعاية عن التعريف التقليدي. فبالنسبة له، ليست الدعاية مجرد نشر معلومات كاذبة، بل هي مجموعة من التقنيات النفسية تهدف إلى التأثير على سلوك الأفراد وتغيير مواقفهم، بما يتماشى مع متطلبات المجتمع الصناعي الحديث. ويرى الباحث أن الدعاية لا تستهدف فقط العقول، بل اللاوعي والعواطف أيضًا.
ويقدم إلول تصنيفين أساسيين للدعاية:
- الدعاية السياسية مقابل الدعاية الاجتماعية: إن الدعاية السياسية هدفها دفع الأفراد لتبني مواقف معينة تجاه الحكومة أو الأحزاب. أما الدعاية الاجتماعية، فتهدف إلى جعل الأفراد يتوافقون مع قيم المجتمع السائدة، مثل الاستهلاك أو العمل الجاد.
- الدعاية الرأسية مقابل الدعاية الأفقية: إن الدعاية الرأسية تأتي من "الأعلى" (الحكومة أو السلطة) إلى "الأسفل" (الجماهير). أما الدعاية الأفقية، فتحدث بين الأفراد أنفسهم، وتعتمد على العلاقات الشخصية والجماعات.
كما يحلل المؤرخ الفرنسي الخصائص التي تميز الدعاية في العصر الحديث عن تلك التي كانت موجودة في الماضي، بحيث تتميز بأنها:
- ظاهرة شمولية: لا تقتصر الدعاية الحديثة على الإعلام فقط، بل تشمل كل جانب من جوانب الحياة: التعليم، الفن، الرياضة، وحتى الترفيه.
- ظاهرة متواصلة: إن الدعاية ليست حدثًا عارضًا مرتبطا بمناسبة معينة (كالانتخابات)، بل منظومة متواصلة تعمل على مدار الساعة، وتتبع الأفراد في كل مكان بسبب انتشار وسائل الإعلام والترفيه والإعلانات.
ثانيا: عوامل نجاح الدعاية
يتساءل إلول: لماذا تنجح الدعاية في التأثير على الناس؟ ويجيب بأن هناك عدة عوامل:
-البيئة التكنولوجية: يرى المؤلف أن التكنولوجيا، مثل الراديو والتلفزيون (والإنترنت اليوم)، وفرت أدوات قوية لنشر الدعاية بشكل سريع وواسع النطاق.
- المستوى التعليمي: على عكس الاعتقاد الشائع، يرى إلول أن المتعلمين أكثر عرضة للدعاية لأنهم يستهلكون الإعلام بكثرة.
- عزلة الفرد الحديث: يرى إلول أن الأفراد في المجتمعات الحديثة أصبحوا أكثر عزلة وشعورًا بالوحدة، مما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالدعاية، التي توفر لهم الشعور بالانتماء إلى جماعة.
- الجمهور: تعتمد الدعاية على مخاطبة "الجماهير"، حيث يتخلى الأفراد عن هوياتهم الفردية، ويتبنون أفكار الجماعة.
- الأزمات والتوترات: في لحظات الخوف والقلق والشك، يكون الناس أكثر تقبلاً للرسائل الدعائية.
ثالثا: آليات عمل الدعاية ونتائجها
كشف صاحب الكتاب عن الأساليب الذكية التي تستخدمها الدعاية، والتي تشمل:
- التكرار المستمر: ليس لإقناع العقل، بل لغرس الفكرة في اللاوعي.
- مخاطبة الغرائز والعواطف بدل العقول.
- التبسيط المفرط: تحويل قضايا معقدة إلى شعارات سهلة الهضم.
- صنع العدو أو الخصم من أجل توحيد الجماهير حول "خطر مشترك".
- الاستناد إلى العلم أو الأرقام: لإضفاء مصداقية، حتى لو كانت الأرقام مضللة.
- دمج الترفيه بالدعاية: بحيث لا يشعر المتلقي أنه يخضع لعملية إقناع.
وعليه، تفضي الدعاية الحديثة إلى جملة من النتائج السلبية:
- فقدان الاستقلالية الفردية: يصبح الأفراد يكررون ما يسمعونه، معتقدين أنه رأيهم الشخصي.
- تجانس المجتمع: تتحول الجماهير إلى كتلة واحدة تفكر بطريقة متشابهة.
- إدامة النظام القائم: حتى لو كان غير عادل، إذ يصبح الناس مقتنعين بضرورته.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. سرقة القرن.. العراق يستعيد 365 مليار دينار في قضية نور زهير
.. مشهد تستضيف محادثات إيرانية قطرية.. وطهران تكشف مضمونها
.. عضو في البرلمان الأوروبي: أريد أن أقول لابني إننا لم ندر ظهو
.. ترمب يهدد إيران برد عسكري غير مسبوق إذا تعرض لمحاولة اغتيال
.. إيران: انفجارات في شرق طهران ناتجة عن تفجير ذخائر