الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بين الدين والسياسه

محمد أبو قمر

2026 / 5 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


مفيش فرق بين نظام الطيبات بتاع ضياء العوضي وبين العلاج ببول البعير والحبه السودا بتاع المشايخ ، ومفيش فرق بينهم كلهم وبين التداوي بالأعشاب المنتشر في بلادنا من فتره وإللي كبار رجال الدين بيروجوا له الأيام دي ، ومفيش أي فرق بين ده كله وحكاية الشروع في افتتاح مركز للطب النبوي.
والكلام ده كله علي بعضه كده فيه شبه كبير جدا مع الكلام إللي قاله داعيه كبير عن إن اختراع المنديل الورقي أفضل وأفيد من اختراع القمر الصناعي ، ولما تفكر في كل ده وتسأل باندهاش وتقول هو إيه أصل الحكايه هاتكتشف إن دا ناتج عن هجوم صحراوي مدبر للقضاء علي الحياة المدنية الحديثة بما تضمنه من علم وطب وهندسة وفنون بهدف تخريبها وتدميرها وبالتالي إضعاف الدولة بهدف إسقاطها .
الهجوم البدائي ده موجود في الأفكار السلفية والإخوانية وحتي في الأفكار إللي بيطرحها رجال الدين وبيتقال عليها إنها أفكار وسطية ، والأفكار دي كلها بتتطرح علي أساس إنها محاوله لتغيير الحياة علي أساس ديني ، يعني بيتم طرحها من جميع الجهات دي في صورة خطاب ديني يهدف زي ما بيقولوا إلي العودة إلي الله حتي تتحقق العدالة الإلهية ولضمان الدخول إلي الجنة يوم القيامه والاستمتاع بما حُرمنا منه في حياتنا.
والخطاب الديني ده إللي صادر من جماعات أو مؤسسات دينية ( سواء كانت جماعات وكيانات ومؤسسات رسمية أو غير رسمية ) هو في الأساس خطاب سياسي لأن أصحابه شايفين إنهم مش هايقدروا يحققوا العداله الإلهية دي إلا لما يتمكنوا من الصعود إلي السلطة ( دا في حالة الجماعات والمنظمات الدينية غير الرسمية ) ، أو لما يتمكنوا من السيطرة علي المجال العام ( دا في حالة المؤسسات الدينية الرسمية ) .
يعني كل جهة من الجهات دي ( سواء رسمية أو غير رسمية ) لها طريقتها ووسائلها في تحقيق العدالة الإلهية إللي بيقولوا عليها ، يعني من الجهات دي إللي بيستخدم وسائل عسكرية ( زي الإخوان والسلفيين ) ، ومنها إللي بيستخدم آليات التشريع والفتاوي ( زي الجهات الرسمية )
والعجيب إنك تلاحظ إن علشان يحققوا العداله الإلهية دي بيخربوا الحياة المستقرة ويحاولوا وقف تطورها بتسفيه العلم إللي البشرية عانت في محاولة لتطوير حياتها وتحمل علمائها علي يد رجال الدين عبر العصور المختلفة من الاضطهاد والسجن والتعذيب والقتل في سبيل الوصول إلي ما وصلت إليه البشرية اليوم .
مش بس اضطهدوا العلماء وعذبوهم وقتلوهم ، لكن خطاب الجماعات والمؤسسات دي مليان بكل ما يجمد الحياة ويخربها ويهين كرامة الإنسان كالتكفير ، واحتقار المرأة ، ونشر الخرافات ، وضرب أسس الأخلاق ، والهيمنة علي حياة الأسرة ، فضلا عن تحريم الفنون ، وإجازة نكاح الصغيرة ، وترويج العلاج ببول البعير ، وإرضاع الكبير ، والكلام السخيف عن الجن الذي يراقب النساء أثناء استحمامهن ، أو مضاجعتهن وهن نيام ، أو الجن الحرامي ، وما إلي ذلك من الخرافات والمساخر.
يعني الخطاب الديني الصادر من أي جهة هو في الأساس خطاب سياسي مغلف بالدين طالما يهدف إلي الوصول للسلطة أو السيطرة علي الوعي وعلي المجال العام من أجل تحقيق غاية مجهوله هي تحقيق العدالة الإلهية.
يعني لما يقولوا إن الإسلام دين ودولة لازم نعرف علي طول إنهم عايزين يقولوا طالما إحنا إللي بندعو إلي الإسلام وإلي حمايته وإلي المحافظة عليه وإلي العودة إلي الله فيبقي إحنا الدولة ، يعني إحنا السلطة ، يعني بيقولوا : طالما إحنا الإسلام يبقي إحنا الدولة.
ودا برضه يعني أن أي مرشد أو أي عضو في جماعة دينية أو أي داعية أو أي رجل دين مهما كان مَن هو في الأساس رجل سياسه .
أحد الشيوخ الكبار قال في درس من دروسه : إن المرأة المحجبه هي التي يضمن زوجها إن الأولاد إللي أنجبتهم له هم أولاده .
لما تحلل الكلام ده مش هاتلاقي فيه ريحة الدين ، دا كلام سياسي مغلف بالدين هدفه تخريب البيوت العمرانه ، وتخريب حياة الأسره المصرية هو خراب للوطن كله بهدف إسقاطه في حجر هؤلاء الذين يبدون لك في هيئة رجال دين مقدسين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سرديات أونلاين | المقدسات المسيحية في فلسطين ولبنان تحت نيرا


.. هل القاضي مقيد بالمذهب الحنفي في مشروع قانون الأحوال الشخصية




.. 10-Unless they associate others / Yusuf / 100 - 111


.. نجاة عبدالحق لـ«المصري اليوم»: معظم يهود مصر لم يهاجروا لإسر




.. جلالة الملك ينيب سمو الشيخ عبدالله بن حمد لحضور الاحتفال بمر