الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المشهدالقاسي وبروز ملامح إنسانية نادرة !!
علي سيف الرعيني
كاتب
(Ali Saaif Alraaini)
2026 / 5 / 5
الادارة و الاقتصاد
ربما وبلا ملاحظة اوإدراك تباشر الأزمات الاقتصادية تسللها بهدوءٍ مريب إلى داخل البيوت
من ثغرات كثيرة ومتعددة فهي تدخل من باب الأسعار المرتفعة ومن
نافذة الرواتب المتآكلة ومن تفاصيل الحياة الصغيرة التي كانت يومًا عادية فأصبحت اليوم عبئا يومي لا يُحتمل
في البداية، لا يلاحظ أحد حجم الكارثة. مجرد ارتفاع بسيط في سعر الخبز، زيادة في فاتورة الكهرباء، تأجيل شراء بعض الاحتياجات، تقليص مصروف الأبناء، ثم يبدأ التنازل الصامت الاستغناء عن أشياء كانت تُعتبر من أساسيات الحياة، لا من كمالياتها. هنا تبدأ الأزمة الحقيقية، لا في الأسواق وحدها، بل في النفوس
الأسرة التي كانت تخطط للمستقبل، تصبح منشغلة فقط بكيفية النجاة حتى نهاية الشهر. الأب الذي كان يفكر في تعليم أبنائه، يبدأ بحساب ثمن المواصلات. الأم التي كانت تدير بيتها بطمأنينة، تتحول إلى خبيرة في الاقتصاد القاسي، تقسم القليل على الكثير، وتخفي قلقها خلف ابتسامةٍ متعبة. أما الأبناء، فيتعلمون مبكرًا لغة الحرمان، ويكبرون وهم يسمعون عبارة: ليس الآن
الأزمة الاقتصادية لا تسرق المال فقط، بل تسرق الطمأنينة أيضًا. تُحوّل العلاقات الأسرية إلى ساحات توتر، وتُدخل القلق إلى غرف النوم، وتُفسد أبسط لحظات الفرح. يصبح الحديث عن الأحلام نوعًا من الترف، ويصبح الصمت الطويل على مائدة الطعام أكثر بلاغة من الكلام
الأخطر من ذلك أن الفقر حين يطول، لا يبقى حالة مادية فقط، بل يتحول إلى شعور داخلي بالهشاشة والانكسار. يشعر الإنسان أنه يُهزم ببطء، وأن كرامته تُختبر كل يوم أمام احتياجاته الأساسية. وهنا يصبح الخطر اجتماعيًا وأخلاقيًا، لا اقتصاديًا فقط، لأن المجتمعات المنهكة اقتصاديًا تصبح أكثر قابلية للغضب والانقسام، وفقدان الثقة
ولأن الأزمات لا توزع ألمها بعدالة، فإن الفئات الأضعف تدفع الثمن الأكبر دائمًا: العمال، الموظفون البسطاء، كبار السن، والأسر محدودة الدخل. هؤلاء لا يملكون قدرة الانتظار ولا قدرة الاحتمال الطويل، بل يعيشون كل يوم على حافة السقوط
لكن وسط هذا المشهد القاسي تظهر أيضًا ملامح إنسانية نادرة تضامن الجيران، مساعدة الأقارب، التكافل الصامت، والقلوب التي لا تزال تؤمن أن الإنسان للإنسان سند. ففي أصعب الأوقات، تُختبر المعادن الحقيقية، وتنكشف قيمة الرحمة أكثر من قيمة المال
إن الأزمات الاقتصادية ليست أرقام في تقارير المؤسسات، بل وجوه متعبة، وأحلام مؤجلة، وبيوت تحاول أن تبدو بخير وهي ليست كذلك. ولهذا فإن مواجهتها لا تكون فقط بالسياسات المالية، بل أيضًا بإرادة حقيقية لحماية الإنسان، لأن الاقتصاد الذي لا يحمي كرامة الناس، ليس اقتصادًا ناجحًا، بل مجرد آلة تُنتج الألم بصمت
حين تدخل الأزمات البيوت بصمت، يكون أخطر ما فيها أنها تجعل الناس يعتادون الوجع، وكأن المعاناة قدرٌ لا يُناقش. وهنا يجب أن يبدأ الوعي: ليس بالصبر وحده بل بالمطالبة بحياةٍ تليق بالبشر، لأن الكرامة ليست رفاهية، بل حق !!
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. النشرة الاقتصادية | انعدام الأمن يقيد العمليات الإنسانية في
.. فقرة اقتصادية | الديزل الروسي يشعل أسواق الطاقة.. إلى أين تت
.. تعمير- كيف نصنف شركات العقارات م/علاء فكري يجيب
.. تعمير- هل نتظيم السوق العقاري سيجذب استثمارات من الخارج؟ وحل
.. تعمير- كيف اتجهت شركات العقارات لعمل فان زون في مشروعاتها..