الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


9 نيسان /زاير جابر

عبد الرضا حمد جاسم

2026 / 5 / 5
المجتمع المدني


زقزقات قريبه وأخرى بعيده مع سعلات هنا وهناك من سطوح وغرف وطرقات ضيقه وأصوات مختلفة لكعوب مسرعة وشطحات لنعالات مختلفة النغمات باختلاف المواد التي صنعت منها ..بقايا إطارات سيارات أو بقايا جلود...
صمت أغصان لم تقوى النسمات الفقيرة على تحريكها لتخرج من بين أوراقها الخضراء واليابسة بعض حفيف
عصافير لاهثة تبحث عن شيءٍ ما فيما تركه متسكعي الليلة الماضية من بقايا أكل أو بصاق أو تفريغ بطون غالبها نعاس الكحول فأفرغت ما علق فيها من بقايا المقبلات والمطيبات.
لحظات تعيشها لوحدك في محيطك لأن السواد الأعم لايزال يغط في سبات تعلم عليه منذ نعومة أظفاره...
يشق الصمت صوت هادر بعيد ينادي على المتسكعين أن انهضوا فهناك ما هو أحسن من النوم أنها لحظة لقاء الرب...ورغم التكرار والترهيب والترغيب لا ينهض إلا من نام باكراً ليوفر وجبة طعام لليوم التالي وهم قله لأن الغالبية ملئوا بطونهم خمراً.
يغيب الصوت حزيناً محرجاً لعدم التجاوب فالنيام تعلموا إن الرب في كل مكان حتى حسبوه معهم في فراشهم فلا داعي لحرق الطعام رغم قلته لاحتمال عدم التعويض
يقترب سعال حاد...شهقات...دندنات...متوجهة نحو صرير أقفال لأبواب بعيدة وقريبة
العم جابر سعاله متميز لأنه مصحوب بشخير وهو في طريقه إلى السوق كما في كل صباح ليأخذ مكانه يرتل بصوت شجي بعض مما حفظ من آيات قرانيه لايبسمل عند ابتدائها ولا يصَّدقْ في ختامها...ينوح منذ جلوسه الأول حتى نهوضه الأول ليجد إن هناك بعض القطع المعدنية من العملة الوطنية لا تسد له رمق ولا تعوض ما فقد من طاقه
ومع انسياب خيوط الشمس وتراكمها و كما السابقات من أيام الدراسة يُغَيَّر بعض الصبية وقع الحياة بحركات و قهقهات وصيحات و سعلات وشطحات.
بغتة هاج كل شئ الأغصان ..الصبية...الطيور...أشعة الشمس حيث شعروا عن بعد أن شيءً في الأفق يقترب...أصوات تصوروها لكائنات مرعبه تخيلوها ديناصورات جائعة تتحرك بثقلها على أسفلت الشوارع
ديناصورات حديديه ماشيه وطائره بأحجام مختلفة تهدر بأصوات ورشقات ودوريات ودويات يتقافز منها أشباه رجال أثقلهم ما يحملون من معدات الخوف من أسلحه وخوذات حديديه ودروع وعتاد لتساعدهم على الهروب من الحقيقة أما بالموت العقلي أو القتل أو الاستنجاد.
العم جابر لا يعرف ما يجري...الأصوات غريبه و الالحان غريبة كذلك... خدشت سمعه فما عاد يعرف ما يرتل وبالذات عندما وصل إلى:
(إن ألله إذا أراد أن يهلك قرية أمر مترفيها أن أفسدوا.....) والعم جابر لم يميز طيلة حياته بين المترف وغيره ولم يشاهد ما يميز بينهما...أيهما المترف...من يغرد ويزقزق ويشيع الفرح أو من يعربد ويدوي ويشيع الرعب
الأصوات تقترب...يشتد نعيقها وحركة الطيور يشعر بها من حوله أنها الطيور التي كانت تشاركه الجلسة عندما يبسط "الصفر طاس" لتنقر ما يتساقط من بين أصابعه من حبات الرز وفتات الخبز لكنه اليوم يجدها هائجة تنقره في يديه وعقاله وتطن في إذنه وهولا يعرف ما تريد ولماذا هذا الهيجان
وما هي إلى لحظه شعر بشيء حار وحاد يخترق عنقه ولم تقوى بعدها يديه إن تحدد مكان الاصابة أقترب المشهد من نهايته عرف ما أصاب الطيور من حوله...لقد كانت تحذره وعندما لم يستجيب تجمعت حوله في محاولة لحمله ونقله إلى مكان آخر لأنها شعرت إن الخطر قادم لكنها لم تتمكن... حتى شخر شخرته الأخيرة وناحت الطيور وهي تشاهد بركة الدم طينت رث ملابسه وغيرت لون حبات الرز التي حاول أن يفتح يديه لتنقرها.
دارت الطيور دورتها الأخيرة حوله لكن الديناصورات الحديدية وما نفثته أفسد الأجواء وأصاب الطيور بالغثيان فركع بعضها أرضا وسكن الأخر على ما بقيت من أغصان و ولى هارباً البعض لعله يخبر البعيد أن مصيبةً حلت وان زاير جابر لازال في مكانه مكوراً محتضناً عكازه و"سفر طاسه" وقد سرق أشباه الرجال تلك القطع المعدنية
قالت الطيور عن شوارع أسفلتيه وترابية كثيرة بالحفر التي امتلأت ببقايا أجساد ومياه أسنه ودماء وأغصان تكسرت داست بعضها أقدام الأشرار والأخر ظل متشبثاً بقشرته
طيور فقدت بعض ريشها وتكسرت أجنحة البعض وكُتُبْ وأقلام هنا وهناك ونسخه من جزء تبارك ظهرت من تحت "بسطال" أحد الزوار الثقلاء وكف طفل تحمل كتاب عليه صورة الكعبة ملطخه بالدماء.
انه يوم دخل تاريخ العراق بالدماء و الهدم و التدمير و الانحراف و هذا ما أراده الكبار...اما "زعاطيط" السياسة والاجتماع لم يجدوا الا ما تركه السراق الكبار ليسرقوه بحركات و فعاليات و ندوات و اجتماعات ليرمموا به ايامهم المقبلات ليتمكنوا من كسب تأييد هذا و ذاك...و ليعلموا ان كل ذلك الى حين كما تقول تعاليم السماء البعيدة و تعاليم الأرض التي نحن عليها تلك الارض الخصبة التي دمرها الكبار حيث حفروا و يحفرون كل يوم من باطنها عشرات/ مئات ملايين الاطنان ليرموها على سطحها في أماكن غير اماكنها وهي صابرة حيث تستعد لهزتها الكبيرة الماحقة الساحقة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. من رماد الحرائق إلى الإعمار.. إسبانيا تتحرك لإغاثة متضرري إق


.. الرابعة | انفجارات في مدن إيرانية.. وعُمان تؤكد التزامها بات




.. بعد حكم أوروبي.. بولندا تعترف إداريا بزواج المثليين المبرم ف


.. حكم غيابي بإعدام محمد حمدان دقلو، فماذا نعرف عن حميدتي وصعود




.. أخبار الصباح | السودان يحكم غيابيا بإعدام حميدتي.. وتحرك دول