الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ايران: دولة غير قابلة للتنبؤ من قبل خصومها
مزهر جبر الساعدي
2026 / 5 / 5مواضيع وابحاث سياسية
ان الايدولوجية الدينية التي تقوم وتتحكم في مفردات السياسية الايرانية سوى في الفضاءات الاقليمية او في الفضاءات الدولية؛ تمنحها الامكانية والقدرة على اللعب ببرغماتية في السياسة الاقليمية والدولية مما يجعلها تتغير في كل تغير سياسي اقليمي او دولي بما يحافظ على مصالحها القومية وايضا المحافظة على النظام الاسلامي الذي يقود دفة الحكم فيها. في الصراع او الحرب العدوانية عليها من قبل امريكا والكيان الاسرائيلي تلعب ايران اللعبة البراغماتية بجدارة وحنكة وحرفية عالية من دون تمس قواعد ومعايير الايديولوجية الدينية لناحية بقاءها وثباتها وقوتها ورسوخها سياسيا وشعبيا ودينيا ونفوذها في جوارها العربي وبالتالي بقاء النظام قويا وراسخا. في الحرب عليها من قبل الثنائي الامريكي الاسرائيلي اقدمت على لعب ورقة مهمة جدا الا وهي غلق مضيق هرمز. هذا الاغلاق وضع امريكا ترامب في خانق ضيق جدا، حتى بدت امريكا ترامب عاجزة عن فعل او عن فك او فتح مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية. من الجانب الثاني وفي تزامن محسوب تماما قامت بأرسال رسائل الى امريكا ترامب من انها ترغب في منح الشركات الامريكية الاستثمار في حقل النفط والغاز وبقية حقول التعدين، كما انها لم تقطع المفاوضات مع الجانب الامريكي حتى في ظل القصف الامريكي الاسرائيلي عليها عبر الوسيط الباكستاني ومن خلفه الصين او بدفع من الصين. في هذه الرسائل على الرغم من النفي الايراني لها اثناء الحرب، تحتوي وحسب ماتتناقله الصحافة بنود قابلة للنقاش اي انها او ان فيها الكثير من المرونة، فهي اي ايران تقوم بإدخال التعديلات عليها حتى تكون قابلة للنقاش عليها من الجانب الامريكي. هذه الرسائل مستمرة حتى هذه اللحظة في ظل العملية الامريكية والتي تحمل اسم عملية الحرية لفتح مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية، وفي ظل الحصار الامريكي عليها. ايران تعلب بالوقت وهي لعبة ماكرة في رسائل متبادلة مع الجانب الامريكي عبر الوسيط الباكستاني من دون ان تعطي امريكا ترامب ما تريد وبالتالي تجعل ترامب يقول للداخل الامريكي او يسوق هذا الاتفاق ان حدث من انه انتصار له ولسياسته اتجاه ايران. لذا، فأن ايران النظام الاسلامي تعلب لعبة ذكية مع انها مكلفة جدا ولها تأثيرات على الداخل الايراني ولو بعد حين من الزمن، إنما تأثيراتها ان نجحت ايران في هذه اللعبة لسوف ينقلب السحر على الساحر وتخرج ايران من عنق هذا العدوان مكللة بالانتصار. كيف؟ الجواب على الشكلين التاليين وكما يقرأ كاتب هذه السطور المتواضعة؛ الحرب العدوانية الامريكية الاسرائيلية على ايران ونتائج هذه الحرب على طرفي الصراع او الحرب:-
اولا، اذا واصلت ايران النظام الاسلامي الصمود وبقاء النظام قويا شعبيا وراسخا كما هو الوضع عليه حاليا في ظل الرسائل المتبادلة او حتى المفاوضات بين الجانبين من دون ان تعطي ايران النظام الاسلامي ما تريد امريكا ترامب منه، وفي ظل او تحت الحصار البحري الامريكي عليها حتى الاقتراب من حملات التجديد النصفي للكونجرس الامريكي في الخريف المقبل، وفي ظل استمرار اضطراب الداخل الامريكي بالضد من سياسة امريكا ترامب او حرب امريكا ترامب على ايران؛ يكون ترامب قد خسر هذه الانتخابات وهذه الخسارة وربما كبيرة جدا ان تؤدي في نهاية المطاف الى اجباره على التنحي..
ثانيا، تعمل ايران البراغماتية على تجنب استفزاز امريكا في الذي يخص الوضع في العراق ومااقصده هو للوصول او الاتفاق مؤخرا بين الاطراف السياسية العراقية على مرشح تسوية الا وهو السيد على الزيدي، مع تجميد عمل فصائل المقاومة العراقية في الوقت الحاضر الى حين من الزمن المطلوب لهذا التجميد. هذا هو ما حدث مؤخرا في الاتفاق على المرشح لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة بمساعدة او بمشورة قائد فيلق القدس السيد اسماعيل قاآني، او بتقريب وجهات النظر وتصفير مساحة التباعد والاختلاف. فعلا بدأ السيد علي الزيدي المكلف بتشكيل حكومة العراق المقبلة لأربع سنوات تالية الذي رحبت به الاطراف العربية والاقليمية والدولية والاهم رحب به ترامب ووجه له دعوة لزيارة امريكا بعد تشكيل الحكومة العراقية. انهاء الجمود السياسي الذي استمر لأكثر من ستة اشهر مهم جدا لإيران، لأن العراق يشكل رئة ايران الذي تتنفس منها ايران اوكسجين الحياة في الظروف الأخرى غير هذه الجالية، فكيف تكون عليها هذه الرئة من اهمية حياتية لإيران في هذه الظروف الحالية مما يساعدها على الصمود والمطاولة في مواجهة الغول الامريكي الاسرائيلي العدواني.
في الختام اقول ان ايران ليست حملا وديعا، ايران لها ما لها وعليها ما عليها. كما انها لها طموحاتها القومية وايضا الدينية والاثنين في علاقة جدلية وعلاقة تزامنية؛ لا تتقدم احدها على الأخرى في الاهتمام والنوايا والاهداف الايرانية. ان خسارة ايران في المنازلة بينها وبين كل من امريكا ترامب والكيان الصهيوني، وانتصار الثنائي الامريكي الاسرائيلي؛ هي خسارة استراتيجية للدول العربية وللقضية الفلسطينية في التحليل العميق..
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مفاجأة أميركية بشأن مستوطنين في الضفة.. هل تتغير قواعد اللعب
.. جنوب لبنان يشعل الخلاف بين ترامب ونتنياهو.. ماذا يحدث؟ | #ال
.. اضطراب هرمز يهدد برفع التضخم ويزيد الضغوط على ترمب
.. كيف يراهن الطرفان الأمريكي والإيراني على قدرتهما في ثني الآخ
.. طهران تنفي مزاعم ترمب وتؤكد السيطرة المطلقة على هرمز