الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مضيق هرمز بين سرديات الحرب ومآلات القوة:قراءة📕في منطق الصراع المعاصر …
مروان صباح
2026 / 5 / 6مواضيع وابحاث سياسية
/ للمقاربة ذاتها التىّ تكفّلت ، عبر التاريخ ، بشحن الشعوب للذهاب إلى جبهات القتال مرارًا وتكرارًا ، ما زال أثرها فاعلًا حتى اليوم رغم وفرة التجارب الحيّة ، إنه المنطق نفسه الذي مكّن الدول من إعادة إنتاج الحروب ، على الرغم من أن المؤرخين طالما وضعوا أصابعهم على الجذور العميقة للأسباب التىّ فتحت جراح البشرية ، في هذا السياق ، في هذا السياق ، لا يبدو الاغتراب المنتشر سوى نتيجةٍ للتخبّط العشوائي والتوحّش الواضح ، حيث برزت قلّةٌ نصّبت نفسها وصيّةً على المصير العام ، تدّعي امتلاك الطريق إلى سعادة الأمة ، فيما كانت تُقصي وعيها الجمعي وتهمّش إرادتها ، وبهذا، لم تكن المآلات سوى امتدادٍ طبيعي لمنطقٍ يُعيد إنتاج الأزمات تحت غطاء الخلاص .
لهذا، ما يزال “جحيم دانتي”، أو قبله المعري ، نافذًا في التاريخ المعاصر ؛ فالعالم ، وإن بدا حضاريًا في مظهره ، إلا أن باطنه السفلي يفيض بواقعية سوداء ذات إيقاع حروب إجرامية أقرب إلى المافياوية ، تتقابل مع جنوح تخييلي نحو “البرادايس” ، وهو تقابلٌ ينعكس في بنية السرديات العالمية التىّ تتأرجح بين زمنين : لحظة مقتل هابيل بما تحمله من انهيارٍ عاصف للأخوّة الإنسانية ، ولحظة انفجار أول قنبلة نووية بما تمثّله من انقسامٍ حاد للبشرية بين إنسانٍ نووي وآخر هشّ .
بين هذين الحدّين ، يتأرجح واقع وقف إطلاق النار الهش بين طهران وواشنطن ، حيث تتخلله ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة وزوارق بحرية ، تقابلها عمليات اعتراض وإغراق من قبل الدفاعات الأمريكية ، وقد أعلن الجيش الأمريكي عن مهمة “مشروع الحرية لمضيق هرمز” بهدف إعادة تشغيل الملاحة وإخراج السفن العالقة ، إلا أن الموقف الأمريكي لا يخلو من التعقيد ، في ظل استعداد إيران لتوسيع نطاق المواجهة نحو سفن الشحن ومياه الخليج العربي ، فاللافت في هذا السياق أن مجموعة “بريكس” استطاعت ، إلى حدّ ما ، تخفيف وطأة الحصار المفروض على إيران عبر قنوات التجارة البرية والجويةد، الأمر الذي انعكس بصورة معاكسة على الاقتصاد العالمي ، حيث أسهم تعطّل الملاحة في مضيق هرمز في رفع تكاليف المعيشة عالميًا ، وهكذا، بدل أن يكون الحصار أداةً لتطويق إيران ، تحوّل إلى عامل ضغط على النظام الاقتصادي الدولي بأسره .
لم تعد إيران ، في هذا الإطار ، تقدّم نفسها بوصفها دولة تواجه دولة ، بل تحوّلت إلى منظومة مركّبة من المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية ، تعمل ضمن استراتيجيات استنزاف واسعة النطاق ، وينسحب هذا النموذج ، إلى حدّ كبير ، على حلفائها ، حيث عادت بعض القوى إلى تكتيكات حرب العصابات والخلايا المستقلة ، ما خلق واقعًا معقّدًا يصعب التعامل معه بالنسبة لكلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل ، في المقابل ، يظلّ التهديد باستهداف منشآت النفط الإيرانية قائمًا ، إلا أن أي ردّ إيراني محتمل سيمتد إلى منشآت حيوية لدى حلفاء واشنطن في المنطقة ، مثل ينبع أو الفجيرة ، وفي حال استمر تعطّل الملاحة في المضيق ، فإن إعادة بناء البنية التحتية النفطية ستستغرق وقتًا طويلًا ، ما ينذر بارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة عالميًا ، وهو ما يثير قلق القوى الاقتصادية الكبرى ، وعلى رأسها الصين ، التىّ تعتمد بشكل أساسي على استقرار إمدادات النفط من المنطقة ، ايران والسعودية .
إن إغلاق مضيق هرمز ، في هذه الحالة ، لا يطال الخصوم فحسب ، بل يمتد أثره إلى الحلفاء أيضًا ، ما يجعل منه أداة ضغط جيوسياسية واقتصادية بالغة الحساسية ، ومع الفارق العسكري الواضح بين واشنطن وطهران ، يبقى المضيق أحد أهم أوراق التأثير التىّ يمكن أن تعيد تشكيل موازين القوة ، بناءً على ذلك، لا يمكن للقوى الكبرى ، وفي مقدمتها الصين وروسيا ، النظر إلى مسألة إغلاق المضيق بوصفها إجراءً غير قانوني بمعزل عن السياق الأوسع للحرب ذاتها ، وما تطرحه من إشكاليات قانونية وسيادية ، وهو ما يستدعي إعادة صياغة المقاربات الدولية ، بحيث تشمل الاعتراف بالحقوق الوطنية ضمن إطار قانوني متوازن ، يفتح الباب أمام مفاوضات جدّية تقوم على نوايا صادقة ، لا على إدارة الأزمات.
في المحصلة ، يبقى السلام ، لا الاستسلام " خيارًا معقّدًا ، لكنه ليس مستحيلًا ، إذا ما توفّرت الإرادة السياسية التىّ تتجاوز منطق الصراع إلى أفق التسوية العادلة … والسلام 🙋♂
✍
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. سعد لمجرد: بعد الحكم بسجنه، هل هل ينهي مشواره الفني ؟ | هاشت
.. ترامب أم بوتين..من حظي بالاستقبال الأكثر حفاوة في الصين؟
.. قمة بوتين وشي.. ما الرسائل الروسية الصينية إلى الغرب؟
.. الجزيرة ترصد بعض السفن التي أوقفتها إيران في مضيق هرمز
.. محاولة فهم | تونس.. هل غادرت مربع -الاستثناء-؟