الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الصباح المؤجّل…
محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث
(Mohammad Abdul-karem Yousef)
2026 / 5 / 6
قضايا ثقافية
ليس كل صباح يأتي حين ينبغي له.
بعض الصباحات تتأخر… كرسالةٍ ضلّت طريقها، أو كضوءٍ خائفٍ من أن يلامس أرضًا أنهكها الانتظار.
أجلس…
لا في حديقةٍ عامرة، بل في ما يشبه حافة الروح.
أبحث عن ذلك الخيط الأول من النور، فلا أجد سوى بقايا ليلٍ لم يُحسن الرحيل.
كأن العالم، في داخلي، صار قليل الماء… قليل اليقين…
أرضًا تعرف العطش أكثر مما تعرف المطر.
هنا، يتسلل إليّ صدى "الأرض اليباب"…
لا كنص يُقرأ، بل كحالة تُعاش.
أفهم الآن كيف يمكن للأشياء أن تبقى… دون أن تحيا.
كيف يمكن للأيام أن تمرّ… دون أن تبدأ.
“نيسان أقسى الشهور”…
لم تعد جملة شعرية فقط، بل اعتراف خافت بأن البدايات نفسها قد تؤلم.
أن الربيع قد يوقظ ما حاولنا نسيانه،
وأن الضوء… أحيانًا… يكشف أكثر مما يدفئ.
أمدّ يدي إلى فنجان قهوتي،
لكنه هذه المرة لا يمنحني الطمأنينة المعتادة.
كأن الطعم تغيّر، أو كأنني أنا الذي تغيّرت.
أرتشف ببطء، وأتساءل:
هل يمكن أن يتأجّل الصباح داخل الإنسان… حتى لو أشرقت الشمس خارجه؟
في هذا الصمت،
تتراكم الأشياء غير المكتملة:
كلمات لم تُقل،
وداعات لم تتم،
وأحلام توقفت عند حافّة التحقّق.
ومع ذلك…
هناك شيء صغير يقاوم.
قطرة ندى تأخرت عن التبخر،
طائر يجرّب صوته رغم التعب،
وخيط ضوء… عنيد… يتسلل من بين غيوم كثيفة.
ربما…
ليس الصباح حدثًا زمنيًا،
بل قرارٌ داخلي…
لحظة نقول فيها لأنفسنا:
يكفي هذا الجفاف.
أغمض عينيّ قليلًا…
وأحاول أن أستعير من "الأرض اليباب" شيئًا واحدًا فقط:
قدرتها على انتظار المطر.
فحتى أكثر الأراضي عطشًا…
لا تنسى…
كيف تزهر. 🌿
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. سعد لمجرد: بعد الحكم بسجنه، هل هل ينهي مشواره الفني ؟ | هاشت
.. ترامب أم بوتين..من حظي بالاستقبال الأكثر حفاوة في الصين؟
.. قمة بوتين وشي.. ما الرسائل الروسية الصينية إلى الغرب؟
.. الجزيرة ترصد بعض السفن التي أوقفتها إيران في مضيق هرمز
.. محاولة فهم | تونس.. هل غادرت مربع -الاستثناء-؟