الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
فتح – المؤتمر العام الثامن كتلة غزة: 600 صوت… أم 600 مشروع فردي؟ التوافق طريق التأثير… والتشتت بوابة الإقصاء
سامي ابراهيم فودة
2026 / 5 / 6القضية الفلسطينية
في اللحظات المفصلية من تاريخ الحركات الوطنية، لا يُقاس الحضور بعدد الأسماء بقدر ما يُقاس بقدرتها على التحوّل إلى موقفٍ موحّد، ورؤيةٍ ناضجة، وفعلٍ مؤثر. ومن هنا، فإن وجود (600) عضو مؤتمر من قطاع غزة لا يُعد مجرد رقم في سجل المشاركة، بل يمثل كتلة تنظيمية وازنة قادرة—
إن أحسنت توظيف ذاتها—على التأثير في مجريات المؤتمر ومخرجاته، وإعادة الاعتبار لصوت القاعدة الفتحاوية في القطاع.
غير أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في حجم هذه الكتلة، بل في طبيعة أدائها. فالتاريخ التنظيمي علّمنا أن الكثرة غير المنظّمة قد تتحول إلى عبء، وأن الصوت حين يتشظّى يفقد قدرته على الوصول.
وهنا يبرز التحدي الأهم: هل نحن أمام كتلة تدرك وزنها ودورها، أم أمام أفراد تتنازعهم الطموحات الشخصية على حساب المصلحة التنظيمية العليا؟
إن إمكانية الدفع بقائمة توافقية من داخل هذه الكتلة—تمثّل قطاع غزة بوعي ومسؤولية—ليست طرحًا نظريًا، بل خيارًا واقعيًا يعزّز فرص الفوز والتأثير، سواء في المجلس الثوري أو اللجنة المركزية. فالتوافق لا يلغي التنافس، بل ينظّمه، ويعيد توجيهه نحو خدمة المشروع التنظيمي، بدل أن يتحول إلى حالة استنزاف داخلي.
لكن المؤشرات التي تتسرّب، وما يُتداول عبر المنصات، تعكس حالة من التزاحم الفردي، حيث يندفع الجميع نحو الترشّح، وكأن المعركة معركة مواقع لا معركة تمثيل. وهنا مكمن الخطر؛ لأن فائض الترشيح، في ظل غياب التنسيق، لا يُنتج قوة، بل يُنتج تشتتًا، تتوزع فيه الأصوات وتضيع معه الفرص.
إن المسؤولية الوطنية والتنظيمية تفرض اليوم مراجعة جادة، تنطلق من قناعة راسخة بأن “الحق لا يصل بصوتٍ متفرق، بل بإرادةٍ موحّدة”. وغزة، بما قدمته من تضحيات جسام، وبما تمثله من عمق نضالي داخل الحركة، تستحق أن يكون حضورها في مؤسسات القرار حضورًا فاعلًا، لا رمزيًا، مؤثرًا لا هامشيًا.
وعليه، فإن المطلوب لم يعد مزيدًا من الأسماء، بل مزيدًا من الحكمة. ليس سباقًا نحو المواقع، بل توافقًا على الأدوار. ليس استعراضًا للترشّح، بل بناءً لقائمة تمتلك الحد الأدنى من الإجماع، والحد الأقصى من القدرة على الفعل والتأثير.
وفي ختام سطور مقالي:
تبقى القاعدة التنظيمية الأهم:
أن الكتلة التي لا تُحسن إدارة قوتها… تفقد حقها في التأثير.
وأن من يبدّد فرصة التوافق اليوم… قد لا يجد غدًا ما يتوافق عليه.
فهل ترتقي كتلة غزة إلى مستوى هذه اللحظة التاريخية… أم تتركها تضيع بين زحام الطموحات؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الصحة في الكونغو الديمقراطية: ارتفاع حصيلة الحالات إلى 2344
.. آندي بيرنهام يتسلم مهام منصبه رئيسا لوزراء بريطانيا خلفا لكي
.. قصف إسرائيلي على منزل بمدينة غزة يوقع شهداء
.. وكالة سانا: إصابة طفلين إثر إطلاق جنود إسرائيليين النار باتج
.. الحرس الثوري: اشتعال ناقلتين عقب انفجار جنوب مضيق هرمز