الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الإسلام السياسي وحماية (الذات الإلهية)

طارق فتحي

2026 / 5 / 7
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


قد يكون الرب الذي يٌعبد في العراق هو الأكثر حظا من بين جميع الالهة في هذا الكوكب، فهو يتمتع بحماية قانونية من دولة الإسلام السياسي، ومن جانب آخر هو محمي اجتماعيا، بسبب السيطرة التي فرضتها التقاليد والقيم الدينية، لهذا فأن مجرد ذكر "الذات الإلهية" بأي اشارة او تلميح تعتقد السلطة او المجتمع ان فيها "إساءة" ما فأن هناك عقوبات قانونية واجتماعية مختلفة، تتفاوت حسب تلك "الإساءة".

لكن القضية لا تقف عند قداسة "الذات الإلهية" فحسب، فهذه "الذات الإلهية" لديها حاشية من المقربين لها، وهم "الأنبياء والائمة"، هؤلاء أيضا يتمتعون ب "حصانة" قانونية واجتماعية، فالقداسة لا تنحصر ب "الذات الإلهية" فقط، أي ان اية "إساءة" سواء كانت صريحة او تلميحا يعاقب عليها القانون والمجتمع، وأيضا تختلف العقوبة بحسب نوع تلك "الإساءة".

المجتمع هو تربية الدولة، أو لنقل ان لها الجزء الأكبر في تربية المجتمع، وبما ان القوى الإسلامية-الطائفية هي من تحكم البلد منذ 23 عاما فالنتيجة حتمية ان يكون المجتمع بهذا الشكل، لهذا لا نستغرب ان المجتمع في بعض الأحيان هو الذي يطالب بتوجيه أقسى-اقصى العقوبات تجاه أولئك الذي "يسيئون" ل "الذات الإلهية وحاشيتها".

في البصرة خرج مجموعة طلاب من قاعة الامتحان، يبدو عليهم الفرح بنهاية الفصل الدراسي، وبدأوا بتمزيق الكتب، وهو تقليد يمارسه الطلاب في اغلب المدارس، ويبدو أنه هو آت من كره الدراسة ذاتها، بسبب الأساليب والطرق الدراسية التي ترسخ الملل لدى الطلاب؛ في اثناء رميهم للكتب بدأوا ب "الإساءة" ل "الذات الإلهية وحاشيتها"، وعند نشر المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي، التي ضجت به، طالب المجتمع، الذي اخذ السبق في هذه القضية، طالب بانزال اقصى واقسى العقوبات بحق هؤلاء الفتية؛ هنا سارعت تربية البصرة الى فصل هؤلاء الطلبة من العام الدراسي الحالي.

الأكيد ان العقوبة لن تتوقف عند ذلك الحد، فهؤلاء الشباب سيعاقبون بشدة من قبل ذويهم، وستكون العقوبات جسدية ونفسية، وسيعاقبون أيضا من المجتمع الذي يعيشون فيه، وسيوسمون بعلامة "ْأكس"، وعند عودتهم لمقاعد الدراسة بعد نهاية عقوبتهم قد تطردهم المدرسة او سيكونون منبوذين.

في علم الاجتماع الديني يكتبون "ان الدين هو مجموعة ثروات رمزية تتعلق بدائرة المقدس.. استنادا الى هذه الثروات تمارس سلطة، ذات طابع انتاجي وإعادة انتاجي، من طرف مجموعة من الوكلاء على المقدس". وفي عراق الإسلاميين تحول الجميع الى وكلاء عن المقدس.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سرديات أونلاين | المقدسات المسيحية في فلسطين ولبنان تحت نيرا


.. هل القاضي مقيد بالمذهب الحنفي في مشروع قانون الأحوال الشخصية




.. 10-Unless they associate others / Yusuf / 100 - 111


.. نجاة عبدالحق لـ«المصري اليوم»: معظم يهود مصر لم يهاجروا لإسر




.. جلالة الملك ينيب سمو الشيخ عبدالله بن حمد لحضور الاحتفال بمر