الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نيويورك تايمز - الخلاف السعودي–الإماراتي المتصاعد: ما الذي يجب معرفته؟

زياد الزبيدي

2026 / 5 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


8 أيار مايو 2026

في مقال تحليلي نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم 5 مايو 2026، بعنوان: “ما الذي يجب معرفته عن الخلاف المتنامي بين السعودية والإمارات”، للكاتب إسماعيل نعار*، تتكشف ملامح تحوّل لافت في واحدة من أكثر الشراكات الإستراتيجية رسوخًا في الخليج العربي، بين كل من السعودية والإمارات، من تحالف وثيق إلى منافسة متصاعدة ذات أبعاد إقتصادية وجيوسياسية عميقة.

المقال لا يعرض خلافًا عابرًا، بل يرسم صورة تفكك تدريجي لعلاقة كانت تُقدَّم لسنوات كنموذج للتنسيق الخليجي بقيادة كل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد ، اللذين “كانا يُنظر إليهما قبل عقد كحليفين متطابقين في الرؤية والطموح”، وفق تعبير المقال.

من تحالف ما بعد الربيع العربي إلى منافسة مفتوحة

يستعيد المقال الخلفية التي جمعت البلدين في العقد الماضي: حرب اليمن، حصار قطر، والتنسيق في مواجهة إيران. في تلك المرحلة، كما يوضح الكاتب، كانت الرياض وأبوظبي تتحركان “ككتلة سياسية واحدة تقريبًا”.

لكن هذه الصورة بدأت تتآكل تدريجيًا، لتتحول العلاقة إلى ما يشبه المنافسة الهيكلية على النفوذ والإقتصاد والتموضع الإقليمي.

النفط… من أداة تنسيق إلى ساحة صراع

أحد أبرز محاور التوتر هو قطاع الطاقة، وتحديدًا داخل منظمة أوبك. يشير المقال إلى أن قرار الإمارات الأخير بالإنسحاب من أوبك لم يكن مجرد خطوة تقنية، بل “إشارة رفض لنظام يُنظر إليه على أنه خاضع للقيادة السعودية”.

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين إماراتيين شعورًا متزايدًا بأن المنظمة باتت تحدّ من قدرتهم على الإستفادة من طاقاتهم الإنتاجية، في حين تستخدم السعودية ثقلها النفطي كأداة تأثير سياسي عالمي.

هنا يكتب نعار بوضوح لافت: “ما كان يُنظر إليه كتنسيق نفطي أصبح ساحة تنافس على من يملك تعريف قواعد السوق نفسه”.


إقتصادان يتقاطعان… ثم يتصادمان

يشير المقال إلى أن التحول الأهم لا يكمن في النفط فقط، بل في نموذج التنمية نفسه.
فبينما كانت دبي لعقود مركز المال والتجارة في المنطقة، بدأت رؤية السعودية 2030 بإعادة صياغة هذا التوازن عبر ضخ إستثمارات ضخمة في الرياض، وإجبار الشركات الدولية على نقل مقراتها الإقليمية إليها.

وبحسب المقال، فإن هذا التوجه خلق رسالة ضمنية في أبوظبي: لم تعد السعودية تكتفي بدور القوة السياسية والنفطية، بل تسعى أيضًا إلى “إختراق المجال الإقتصادي الذي كانت الإمارات تهيمن عليه تاريخيًا”.

اليمن: من شراكة عسكرية إلى خطوط تماس

في اليمن، يقدم المقال أحد أكثر التحولات دراماتيكية.
فبعد أن خاض البلدان حربًا مشتركة ضد الحوثيين منذ 2015، بدأت أولويات كل طرف تتباعد:
•السعودية ترى في وحدة اليمن ضرورة أمنية مباشرة لحماية حدودها الجنوبية.
•الإمارات، التي لا تشترك بحدود مع اليمن، ركزت على النفوذ البحري والموانئ ودعمت قوى محلية جنوبية.

ويصف المقال لحظة الإنقسام بوضوح شديد عندما تطورت التباينات إلى مواجهات غير مباشرة، وصولًا إلى ضربات وتحركات متبادلة على الأرض اليمنية.

السودان: حرب بالوكالة بنسختين خليجيتين

في الساحة السودانية، يرسم الكاتب صورة أكثر تعقيدًا.
فبعد سقوط نظام عمر البشير، دخل الطرفان في محاولة إعادة تشكيل المشهد السوداني، لكن كلًّا منهما دعم مسارًا مختلفًا:
•السعودية تميل إلى دعم المؤسسة العسكرية الرسمية بإعتبارها “ضمانة الإستقرار”.
•بينما تُتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، رغم نفيها ذلك.

ويورد المقال أن هذا التباين لم يعد مجرد إختلاف في الرؤية، بل تحول إلى “إصطفاف غير مباشر في حرب داخلية واحدة”.

هل نحن أمام قطيعة؟

رغم تصاعد التوترات، يختتم المقال بنبرة أكثر توازنًا.
فلا الرياض ولا أبوظبي، بحسب نعار، تملكان رفاهية القطيعة الكاملة. فالعلاقات الإقتصادية والأمنية لا تزال عميقة، والتنسيق في ملفات مثل إيران لا يزال قائمًا عند الحاجة.

لكن ما تغيّر، كما يلخص المقال بعبارة لافتة، هو أن: “التحالف لم يعد بديهيًا، بل مشروطًا ومؤقتًا وقابلًا لإعادة التفاوض في كل ملف على حدة”.


خلاصة

يقدم مقال نيويورك تايمز صورة دقيقة لتحول بنيوي في الخليج: من “محور سعودي-إماراتي” متماسك بعد 2011، إلى علاقة تنافسية متعددة الطبقات، تمتد من النفط إلى الإستثمار، ومن اليمن إلى السودان.

وما بين السطور، يطرح المقال سؤالًا أكبر: هل نحن أمام نهاية مرحلة “التنسيق الخليجي الكبير”، وبداية مرحلة توازنات داخل الخليج نفسه؟

*****

هوامش

إسماعيل نعار
هو مراسل دولي في نيويورك تايمز، يقيم في دبي ويغطي شؤون دول مجلس التعاون الخليجي واليمن، مع تركيز خاص على التحولات السياسية والإقتصادية في المنطقة. يمتلك خبرة تمتد لأكثر من عقد في تغطية الشرق الأوسط، حيث عمل سابقًا مع مؤسسات إعلامية بارزة مثل الجزيرة الإنجليزية والعربية وذا ناشيونال.
وُلد في البحرين وتخرج في الصحافة من جامعة نورث وسترن في قطر، ويتميّز عمله بالجمع بين الخبرة الميدانية الواسعة والرصد الدقيق للتحولات الجيوسياسية والاجتماعية في الخليج.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بعد قرار المحكمة.. هل يبدأ فضل شاكر حياة جديدة؟ | #ستوديو_وا


.. أوكرانيا وروسيا.. هجمات ببحر آزوف واضطراب سياسي بكييف بعد إق




.. مشاهد توثق آثار قصف أمريكي استهدف جسرا في بندر خمير جنوب إير


.. عبر الخريطة التفاعلية.. رصد لأبرز مواقع القصف الأمريكي على ج




.. فقرة خاصة | إلى أين يتجه الجدل الإيراني بشأن مذكرة التفاهم و