الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هامشٌ على حكاية انتحارٍ لم تُثبَت لا مي ما
ميشيل الرائي
2026 / 5 / 10الادب والفن
À Amima, Bint Malak
Casablanca
Chère Amima
(أحبب نفسك حتى تهديها شهيّة إلى من تحب)
منذ أن صاغ الفينيقيون في تخييل أسطوري مبكر صورة الآلهة المقيمة في الموج وصولا إلى اللحظة التي تشكلت فيها الميتافيزيقا الألمانية بوصفها جهازا مفاهيميا عالي الكثافة لم يتوقف الإنسان عن إعادة إنتاج فكرة الانسحاب الأنيق لا باعتباره فعلا أخلاقيا بل بوصفه علامة ثقافية قابلة للتأويل داخل اقتصاد البلاغة القصوى غير أن ما ينبغي التنبيه إليه في سياق أقرب إلى ما يمكن أن نسميه هامشا سيميائيا هو أن الموت لا يمتلك جهازا دلاليا يسمح بتحويله إلى فعل شعري مكتمل البنية إن الاعتقاد بإمكان ترميز الانتحار بوصفه خاتمة جمالية إنما ينتمي إلى اقتصاد مفرط في إنتاج المعنى حيث يساء فهم العلاقة بين العلامة والمرجع ويُفترض خطأ أن النهاية يمكن أن تعمل كتعليق نقدي على الوجود إن كثيرا من الحالات التي أعادت إنتاج هذا التوهم وقعت في فخ القراءة الميتا سردية المفرطة حيث يعامل المصير كما لو كان مخطوطا قابلا للتحرير بينما الواقع السيميائي يؤكد أن الجسد في لحظة الانطفاء لا ينتج تأويلا بل ينتج فراغا دلاليا تسارع الثقافة إلى ملئه بكليشيهات جاهزة نثر جنائزي صور أرشيفية وموسيقى معاد تدويرها داخل اقتصاد الحزن الجماعي ومن هذا المنظور فإن تحويل الفعل النهائي إلى أثر جمالي لا يضيف إلى بنية المعنى بل يكشف عن اختلال في فهم العلاقة بين المؤلف والنص وبين الحياة بوصفها تجربة مفتوحة والموسوعة بوصفها الشكل الأعلى لتراكم المعارف غير المكتملة فالموسوعة في جوهرها لا تغلق بفعل اختفاء فرد كما لا يعاد تشكيل بنيتها وفق حدث معزول بل تواصل اشتغالها بوصفها نظاما من الإحالات المتشابكة التي تتجاوز منطق النهاية وبالتالي فإن ما يبدو كحاشية على الهامش ليس إلا توهما بأن الانقطاع يمكن أن ينتج معنى مكتمل بينما هو في الواقع مجرد خلل في انتظام السرد حيث تختلط هوية المؤلف بوهم القارئ وتستبدل المعرفة بإغراء التأويل المفرط الذي لا ينتج فهما بقدر ما يعيد تدوير الأسطورة داخل لغة تبدو نقدية لكنها تعمل في العمق كاستمرار للخطاب نفسه
ولذلك ينبغي إعادة وضع هذا الفعل داخل نظامه الإبستمولوجي لا بوصفه حدثًا معزولًا بل كإشارة داخل شبكة من العلامات التي تتبادل إنتاج المعنى داخل ما يمكن تسميته «اقتصاد التلقي الثقافي» حيث لا يعود الفعل النهائي نهاية بل يتحول إلى عنصر إضافي في سلسلة تأويل لا تنتهي
إن الخطأ الجوهري هنا يكمن في افتراض أن الصمت الناتج عن الانقطاع هو دلالة مكتملة بينما هو في الحقيقة فراغ بنيوي لا يحمل في ذاته أي قيمة تفسيرية إلا بقدر ما تُسقط عليه الثقافة من طبقات القراءة اللاحقة وهنا تتكشف المفارقة إذ تتحول البنية التأويلية من أداة للفهم إلى جهاز لإعادة إنتاج الوهم نفسه
ومن منظور أكثر صرامة يمكن القول إن كل محاولة لرفع الفعل النهائي إلى مستوى الرمز الجمالي هي إعادة إنتاج لنفس البنية الأسطورية التي بدأت منذ اللحظة الأولى لتشكّل السرد الإنساني حيث يُخلط بين العلامة ومصدرها وبين الدال ومجاله التداولي
وبهذا المعنى لا يكون الانسحاب حدثًا بل أثرًا لاحقًا لخطاب لم يُغلق أصلًا بل يستمر في التمدد داخل ذاكرة الثقافة التي لا تعرف نقطة توقف بل فقط إعادة توزيع دائمة للمعنى داخل ما يشبه الموسوعة المفتوحة التي لا يختتمها غياب ولا يحدّها اختفاء لأن كل نهاية مفترضة ليست سوى بداية قراءة جديدة أكثر سوء فهم وأكثر إنتاجًا للأسطورة نفسها
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. وفاءً لمسيرته.. مركز عبدالرحمن كانو الثقافي يقيم حفل تأبين ل
.. باحث في العلاقات الدولية: واشنطن تعقد مفاوضات هرمز وتفقد الر
.. الشاعر الشاب منصور جابر منصور المري يشارك بقصيدته في «قدها ج
.. لبنان Online | الجنوب في مواجهة الرواية: الأرض تحكي والحدود
.. شبكات | لماذا اختارت هوليوود حديثا نبويا عنوانا لفيلم أكشن؟