الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الشعب مقابل الديمقراطية: هل النظام الديمقراطي في خطر؟

صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)

2026 / 5 / 10
السياسة والعلاقات الدولية


يقدم كتاب "الشعب مقابل الديمقراطية: لماذا حريتنا في خطر وكيف السبيل لإنقاذها" (2018) لعالم السياسة والأكاديمي "ياشا مونك" تحليلًا عميقًا ومثيرًا للقلق حول مستقبل الديمقراطية الليبرالية في العالم. لا يركز الكتاب على مجرد وصف الأزمات التي تمر بها الديمقراطية، بل يسعى إلى فهم الأسباب الجذرية التي أدت إلى تآكلها، ويطرح سؤالًا جوهريًا حول إمكانية بقائها على قيد الحياة في صورتها الحالية.
أولا: مظاهر أزمة الديمقراطية الليبرالية
يُشخّص مونك الأزمة التي تواجه الديمقراطية الليبرالية بأنها انقسام بين مكوناتها الأساسية: الديمقراطية (حكم الشعب عبر الانتخابات)، والليبرالية (حماية حقوق الأفراد والأقليات). يرى أن هذا الانفصال قد أدى إلى ظهور نمطين من الحكم يهددان النظام القائم:
- الديمقراطية غير الليبرالية (Illiberal Democracy): يمثل هذا النمط أنظمةً تُجرى فيها انتخابات حرة ونزيهة، لكنها تُهمّش حقوق الأقليات، وتُقيّد حرية التعبير، وتُضعف استقلالية المؤسسات القضائية.
- الليبرالية غير الديمقراطية (Undemocratic Liberalism): يصف هذا النمط الأنظمة التي تُحترم فيها الحقوق والحريات الفردية بشكل كبير، ولكن تُتخذ القرارات السياسية من قبل خبراء ومسؤولين غير منتخَبين (بيروقراطية، قضاء، شركات ونخب اقتصادية...)، مما يُبعد المواطنين عن عملية صنع القرار. يرى مونك أن هذا النمط قد ظهر في العديد من الدول الغربية، حيث تُترك قضايا هامة، مثل السياسة النقدية أو التجارة الدولية، لهيئات غير منتخَبة، مما يُقلل من أهمية التصويت، ويدفع المواطنين إلى الشعور بالعجز.
ثانيا: الأسباب الجذرية للأزمة
يُرجع مونك تآكل الديمقراطية الليبرالية إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
- الركود الاقتصادي والأزمات المعيشية: يرى الباحث أن الديمقراطيات الليبرالية ازدهرت في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي شهدت نموًا اقتصاديًا مستدامًا أتاح للدول تلبية حاجات وتطلعات مواطنيها. لكن مع تباطؤ النمو الاقتصادي، أصبح من الصعب على الحكومات توفير فرص العمل، وتأمين الخدمات الاجتماعية، مما أدى إلى شعور المواطنين بالاستياء، وتزايد دعمهم للأحزاب الشعبوية.
- ثورة التواصل الاجتماعي: سمحت وسائل التواصل الاجتماعي للمواطنين بالتعبير عن آرائهم بسهولة. لكنها من جهة أخرى، ساهمت في انتشار المعلومات المضللة، وتعزيز الاستقطاب والانقسام المجتمعي.
- التغيير الديموغرافي: يرى مونك أن التغيير في التركيبة السكانية للمجتمعات الغربية، مثل زيادة أعداد المهاجرين، قد أثار مخاوف لدى بعض السكان بشأن هويتهم الثقافية والوطنية. وقد استغل الشعبويون هذه المخاوف لتعبئة الناخبين ضد الأقليات، وتوجيه اللوم إليهم فيما يتعلق بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
ثالثا: مستقبل الديمقراطية الليبرالية
يرى مونك أن بقاء الديمقراطية الليبرالية يعتمد على قدرتها على التكيف مع التحديات الجديدة، إذ يقترح مجموعة من الحلول التي يمكن أن تساعد في إنقاذها:
- معالجة الفجوة الاقتصادية: يجب على الحكومات أن تُعالج التفاوت الاقتصادي المتزايد، وأن تُوفر فرصًا أفضل للطبقات الوسطى والعاملة، حتى يُعاد بناء الثقة في النظام.
- إصلاح وسائل التواصل الاجتماعي: من الضروري إيجاد آليات لمواجهة انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي.
- إعادة بناء الهوية الوطنية: يجب أن تعمل الدول على بناء هوية وطنية شاملة تحتضن التنوع، وتُعيد صياغة الخطاب الوطني بعيدًا عن الاستقطاب والانقسام.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فضائح رياض أطفال باريس هل تصدكم عن العمل فيها؟ | عينٌ على أو


.. إسبانيا: حرائق الأندلس تحصد 11 قتيلاً وتستدعي إجلاء أكثر من




.. اختتام قمة حلف الناتو في أنقرة.. ما حجم الزيادة التي ستتكبده


.. بين وعود أميركا وحسابات إسرائيل.. ماذا ينتظر جنوب لبنان؟ | #




.. استقبال جماهيري حافل لبعثة منتخب مصر بالساحل الشمالي بعد إنج