الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من هرمز إلى واشنطن: هل تراهن طهران على الوقت… أم على إنهاك ترامب؟

عامر عبد رسن

2026 / 5 / 11
الادارة و الاقتصاد


لم يعد التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران مجرد أزمة عابرة تتعلق بالملف النووي أو أمن الخليج، بل تحوّل إلى اختبار استراتيجي طويل النفس يتعلق بمستقبل التوازنات في الشرق الأوسط، وحدود القوة الأميركية، وقدرة إيران على الصمود حتى لحظة التحول السياسي داخل واشنطن.

فالرفض الإيراني الأخير للمقترحات الأميركية لم يكن مجرد تعثر تفاوضي تقليدي، بل رسالة سياسية مركبة مفادها أن طهران لم تعد ترى نفسها مضطرة لتقديم تنازلات سريعة تحت ضغط التهديد العسكري أو العقوبات الاقتصادية. بل يبدو أن جزءا من العقل الاستراتيجي الإيراني بات يراهن على عامل الزمن أكثر من رهانه على الحسم العسكري أو الدبلوماسي السريع.

ومن هنا، فإن السؤال الأكثر أهمية لم يعد: هل ستقع الحرب؟
بل: من يستطيع الصمود سياسيا واقتصاديا حتى نوفمبر المقبل، موعد الانتخابات الأميركية؟

إيران تدرك أن دونالد ترامب، رغم خطابه التصعيدي، يخوض معركة داخلية لا تقل أهمية عن معركته الخارجية.
فالحرب الطويلة، وارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب الأسواق، واستنزاف المخزون العسكري الأميركي، كلها عوامل قد تتحول تدريجيا إلى عبء انتخابي داخلي على الإدارة الأميركية.
ولذلك، يبدو أن طهران تراهن على “إدارة الاستنزاف” لا على “كسب الحرب”.

وهنا تبرز نقطة شديدة الأهمية من منظور عراقي :
إن أخطر ما في الصراع الحالي ليس الانفجار العسكري المباشر، بل في التحول التدريجي للمنطقة إلى ساحة انتظار مفتوحة لنتائج تخبطات السياسة الأميركية الداخلية.
فكل شهر إضافي من التوتر يعني:

* اضطرابا في أسواق النفط والتأمين والشحن.
* تراجعا في الاستثمارات الإقليمية.
* زيادة احتمالات الضربات غير المباشرة عبر الوكلاء.
* اتساع مساحة الخطأ العسكري غير المحسوب.
* وتعميق هشاشة الدول الواقعة في خط التماس، وفي مقدمتها العراق.

ومن هنا يمكننا فهم الأهمية الاستراتيجية لمقال الأمير تركي الفيصل الأخير في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان:
“هكذا نجح محمد بن سلمان”، والذي حمل – بين سطوره – دفاعا واضحا عن خيار “العقلانية الاستراتيجية” في إدارة أزمات المنطقة.

فالرسالة الأهم في ذلك المقال لم تكن الدفاع عن السعودية بحد ذاتها، بل الدفاع عن فكرة الدولة التي ترفض الانجرار إلى الحروب العبثية، حتى وهي تمتلك القدرة على المواجهة.

لقد حاول الأمير تركي الفيصل تقديم نموذج مختلف عن السياسة الشرق أوسطية التقليدية القائمة على الانفعال والمحاور الحادة، عبر إبراز أن نجاح محمد بن سلمان لم يكن فقط في المشاريع الاقتصادية أو التحولات الداخلية، بل في تجنيب السعودية الانزلاق إلى الفخ الكبير الذي حاول نتنياهو تكريسه: تحويل المنطقة إلى حرب استنزاف مفتوحة مع إيران.
كما وقع فيه صدام سابقا واستنزف قدرات العراق وايران.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى:
بينما تراهن إيران على إنهاك ترامب حتى الانتخابات، تراهن بعض القوى الإقليمية على إنهاك مشروع الحرب نفسه، ومنع تحوله إلى واقع دائم في المنطقة.
فرفض السعودية لحملة الحرية التي اراد ترامنب تدشينها في مضيق هرمز ، ولدت حالة جديدة تستوجب ان تعود التفاهمات على ضفتي الخليج بوضوح أكثر وشراكات اكثر. واكبر.

أما العراق، فإنه يقف في منتصف هذا الاشتباك المعقد دون أن يمتلك حتى الآن استراتيجية وطنية مكتملة للتعامل مع مرحلة “اللا حرب واللا سلم”.

فالعراق هو الدولة الأكثر تعرضا للخسائر في حال استمرار هذا الاستنزاف الطويل، للأسباب الآتية:

أولا: لأن اقتصاده ما يزال ريعيا معتمدا على النفط ومسارات التصدير الخليجية.

ثانيا : لأن أي اضطراب في مضيق هرمز أو الخليج سينعكس مباشرة على الإيرادات الاتحادية والاستقرار المالي.

ثالثا: لأن العراق ما يزال ساحة محتملة لتبادل الرسائل الأمنية بين واشنطن وطهران.

رابعا: لأن طول أمد الأزمة سيزيد من الضغوط السياسية الداخلية والانقسامات الإقليمية داخل العراق نفسه.

لذلك، فإن المصلحة العراقية الحقيقية لا تكمن في الانحياز العاطفي لهذا الطرف أو ذاك، بل في بناء مقاربة عراقية مستقلة تقوم على:

* حماية السيادة العراقية ومنع استخدام الأراضي العراقية كساحة صراع.
* تعزيز مسارات التهدئة الإقليمية.
* تطوير بدائل استراتيجية لصادرات النفط والطاقة.
* بناء احتياطيات مالية وأمنية لمواجهة سيناريوهات الاستنزاف الطويل.
* والانفتاح على دور دبلوماسي متوازن يربط بغداد بعواصم التهدئة لا بعواصم التصعيد.

فالمنطقة اليوم لا تعيش لحظة حرب تقليدية، بل لحظة إعادة تشكيل عميقة لموازين القوة، حيث بات الزمن نفسه سلاحا استراتيجيا.

وإذا كانت إيران تراهن على نوفمبر الأميركي، فإن السؤال الأخطر للعراق هو:
هل يملك هو الآخر رهانه الوطني الخاص… أم سيبقى ينتظر نتائج رهانات الآخرين؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. متسابق بـ«دولة التلاوة»: المنافسة شريفة والمسابقة أيقونة لمح


.. رؤية الأمير الوالد قادت التحول الاقتصادي ورسخت مكانة قطر الع




.. قراءة اقتصادية | التوتر الأمريكي الإيراني ينعكس على أمن المل


.. الصين تزيد مشترياتها من الذهب.. فهل تنجح في بناء نظام مالي أ




.. الخامسة | ترمب يعيد حصار إيران.. واسترداد كميات ضخمة من الذه