الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التاريخ لا يكذب الذكاء الاصطناعي يقرر نهاية المليشيات

علي جواد

2026 / 5 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


السؤال الذي طُرح على الذكاء الاصطناعي كان مباشراً: هل ستكون هذه الفترة هي الحقبة الأخيرة للمليشيات الموجودة في العراق؟
بعد نقاش وتفصيل وجدال، خرج الجواب من الذكاء الاصطناعي على شكل احتمالات مدعومة بنقاط استدلال. لكنه ركز وبنى تحليله على فكرة واحدة قوية:
وهي حقيقة ثابتة أن تاريخ العراق وبلاد ما بين النهرين يميل لأن تكون نهايات الدول والحكومات فيه عنيفة أو قائمة على الخديعة، وليس على التداول السلمي للسلطة. هذه قاعدة تاريخية تقول إن الحكومات التي تصل إلى الحكم بالقوة أو تثبت نفسها بالقوة، غالباً ما تنتهي بنفس الطريقة.
منذ فجر التاريخ في بلاد ما بين النهرين، لم تكن السلطة في العراق تُسلّم باليد ولا تنتقل بوصية. كانت تُنتزع بالسيف، وتُفقد بالخديعة، وتُطوى صفحتها بالخيانة. الإمبراطوريات التي بنت أعظم الحضارات على ضفاف دجلة والفرات — الأكدية والآشورية والبابلية والعباسية — لم تمت موتاً طبيعياً. كلها سقطت تحت ضربات تحالف، أو غدر داخلي، أو غزو خارجي.واليوم، حين ننظر إلى حكم المليشيات في العراق، لا نتحدث عن استثناء تاريخي، بل عن تكرار لنمط عمره آلاف السنين.
السلطة التي تُبنى على السلاح خارج الدولة، لا تعرف طريقاً آخر للنهاية سوى السلاح نفسه.

أمثلة من التاريخ تستند إليها الحجة:

1. العصر القديم – بلاد ما بين النهرين الدولة الأكدية: أول إمبراطورية مركزية في التاريخ، سقطت بسبب التمرد الداخلي والغزو الخارجي من الغوتيين بعد وفاة نرام-سين. نهاية مفاجئة لدولة قوية. الإمبراطورية الآشورية: وصلت لأقصى اتساعها ثم سقطت عام 612 ق.م على يد تحالف البابليين والميديين بعد حصار نينوى. تحالف عسكري أزالها بالقوة. الدولة البابلية الحديثة: نبوخذ نصر بنى إمبراطورية، لكنها سقطت أمام كورش الفارسي عام 539 ق.م بخديعة عسكرية عند تحويل مجرى نهر الفرات ودخول بابل دون قتال كبير

.2. العصر العباسي والفترة الإسلامية الخلافة العباسية في بغداد: حكمت خمسة قرون، لكن النهاية كانت الغزو المغولي لهولاكو عام 1258. بغداد سقطت بالقوة وانهار مركز الخلافة. الخيانة الداخلية والضعف العسكري كانا عاملاً رئيسياً. الدول المتعاقبة بعد العباسيين: البويهيون، السلاجقة، المغول، العثمانيون... كل تغيير سلطة كان عبر الغزو أو الانقلاب العسكري، وليس عبر انتقال دستوري.

3. العراق الحديث الملكية الهاشمية 1921-1958: انتهت بثورة 14 تموز الدموية وانقلاب عسكري قادته مجموعة ضباط، وقتل الملك والعائلة المالكة. حكم عبد الكريم قاسم 1958-1963: أزيل بانقلاب 8 شباط العنيف. حزب البعث 1968-2003: صعد بانقلاب 17 تموز 1968، وسقط بالغزو الأمريكي 2003.

4- حكومات ما بعد 2003: كل تغيير رئيسي في موازين القوى كان مرتبطاً بالعنف السياسي،الميليشيات، أو التدخل الخارجي، وليس بانتخابات تنقل السلطة سلمياً.الواقع الحالي

والمصير المتوقع بسبب التحديات التي تواجهها الحكومة الحالية من فشل مستمر وعجز مؤسسات الدولة الأساسية عن تقديم الخدمات، وتفشي الفساد المدعوم والمنظم سياسياً بتنسيق حكومي رسمي تحت عنوان "توازن المكونات وتوزيع الاستحقاقات"، وهي صيغة غريبة وغير مسبوقة في كل تاريخ العراق منذ فجر التاريخ، ولم تتجرأ حكومة أو دولة على بناء الحكم بهذه الطريقة. كل هذه الاستدلالات تضع الحكومة العراقية في السطر الأخير والصفحة الأخيرة من تاريخها على السلطة. والنظام ساهم في حصول هذه النهاية خصوصاً عندما سمح بتفكيك الجيش والاعتماد كلياً على المليشيات وتحويلها إلى قوة ضاربة.

احتمالات النهاية حسب تحليل الذكاء الاصطناعي اعتماداً على النمط التاريخي، وتقارير المنظمات الدولية العاملة في العراق، ومقالات صحف عالمية استعانت بدراسات أكاديمية وآراء خبراء دوليين في الشأن العراقي، تم حصر نهاية المليشيات في النقاط التالية مع النسب المئوية

1-:تدخل خارجي يغير ويعيد تشكيل النظام الحالي: 10%، وهي الأقل احتمالاً بسبب تغير وتداخل مصالح الدول التي تتنازعها إيران وأمريكا.
2- إصلاحات داخلية جذرية وحقيقية تؤدي إلى القضاء على حكم المليشيات: 20%، وهي أقرب إلى الخيال العلمي وتعتمد على ما يجري في الوضع الإيراني وشكل واستمرار النفوذ الإيراني في العراق، وأوضح هذه التغيرات حل البرلمان العراقي.
3- انهيار السلطة بعد تصاعد موجة احتجاجات تؤدي إلى فوضى في أجهزة الدولة: 30%، ويعتمد على مدى التدخل الدولي لإسناد الحكومة أو تركها مكشوفة أمام الشعب الغاضب.
4- نزاع بين المليشيات والسلطة يؤدي إلى حرب داخلية تسبب تفك وضعف الطرف الأضعف: 40%، وهو الأكثر واقعية. النتيجة واحدة لا مفر منها: ارتباك السلطة الحاكمة في تقرير أي موقف تتخذه، وهو إسناد المليشيات والتماشي معها في لعبة الالتفاف على قرارات أمريكا بإنهاء السلاح المنفلت، وظهور الدولة كلها بشكل ضعيف. حتى لو تم وانتصرت على المليشيات، فالثمن هو إسقاط رؤوس ظلت تمثل على الناس والمجتمع الدولي أنها السلطة القانونية، بينما هي في الحقيقة وجوه وكلاء عن المليشيات التي تسندهم.

سبب إعطاء أعلى نسبة لهذا السيناريو يعود إلى عدة عوامل: ضعف النظام، افتقار القيادات الحزبية إلى الخبرة السياسية التي تؤهلها للخروج من هذه الأزمات، واعتمادهم الكلي على الدول الخارجية وثقلها في تغيير مسار الأحداث. هذه المرحلة تتطلب خبرات ومستويات فكرية وسياسية أعلى مما عليه هذه الطبقة الحاكمة.

الخاتمةهي ان الدرس التاريخي واضح ولا يحتاج إلى تأويل: لا ملكية هاشمية نجت، ولا جمهورية قاسم دامت، ولا دولة بعثية صمدت، ولا إمبراطورية عباسية استمرت. القوة التي أوصلتهم إلى الحكم كانت نفسها فتيل نهايتهم.المليشيات اليوم تعيد نفس التجربة بكل تفاصيلها: نفوذ بلا مؤسسات، شرعية بلا قانون، وقوة بلا سقف. ومن يقرأ التاريخ بعين مجردة، يدرك أن احتمالات بقائها أطول مما مضى ليست ضعيفة فحسب، بل معدومة. لأن العراق لم يعرف في تاريخه حكومة قامت على الخديعة أو السلاح وبقيت.
نهاية المليشيات ليست رأياً سياسياً، بل نتيجة تاريخية. السؤال ليس "هل ستنتهي؟" بل "متى، وعلى يد من؟". والتاريخ في العراق دائماً ما يجيب بنفس الكلمة: بالقوة، أو بالخديعة

المصادر :

1. تفكيك الجيش واعتماد المليشياتالمصدر: Coalition Provisional Authority Order 2, 23 May 2003
الرابط: https://en.wikipedia.org/wiki/Coalition_Provisional_Authority_Order_2

2-. فشل مؤسسات الدولة والفساد المنظم المصدر: Chatham House - "Tackling Iraq’s unaccountable state", Renad Mansour, Dec 2023
الرابط: https://www.chathamhouse.org/2023/12/tackling-iraqs-unaccountable-state

3. سيطرة المليشيات على الحكومة والمؤسساتالمصدر: Washington Examiner + Washington Institute + Chatham House
الروابط:https://www.washingtonexaminer.com/opinion/3670100/enemy-from-within-how-irans-political-networks-are-taking-control-of-iraqs-new-government/https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/iranian-militias-iraqs-parliament-political-outcomes-and-us-response washingtonexaminer.comwashingtoninstitute.org


4. انهيار الخدمات والفساد وتأثيره على الدولةالمصدر: Brookings - "Corruption is the forgotten legacy of the Iraq invasion"
الرابط: https://www.brookings.edu/articles/corruption-is-the-forgotten-legacy-of-the-iraq-invasion/

5. الفشل الاقتصادي وارتباطه بالفساد وعدم الاستقرارالمصدر: ResearchGate - "Political stability, Corruption and its impact on public debt and economic growth: Iraq 2004-2020"
الرابط: ابحث عن العنوان على ResearchGate








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نقاش الساعة | سياسة أمريكا بين المصالح الإسرائيلية وأمن المن


.. وكالة تسنيم: هجمات أمريكية استهدفت الجسر الرابط بين بندر عبا




.. احتجاجات الخريجين بالعراق للمطالبة بالتوظيف الحكومي في ظل أز


.. سيناريوهات | تعهدات الزيدي بحل المليشيات قبيل زيارته إلى واش




.. خارج الصندوق | بعد لقاء الزيدي وترمب.. العراق يواجه أخطر 48