الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ترويض ، أكشن أخر مرة
مصطفى النبيه
2026 / 5 / 13الادب والفن
ترويض
أكشن… آخر مرة
ماذا يعني أن يموت شعب كامل ويبقى الكرسي؟
تقرع كؤوس الشمبانيا احتفالًا فوق جثث الضحايا.
فشكرًا يا آلهةَ العالمِ الجديد.
اللصوص الحقيقيون ينتزعون البديهيات، يطفئون شمسك، ثم يمنحونك عود ثقاب؛ لا لتشعل نارك، بل لتمجّد كرمهم الذي أنقذك من عتمة هم من صنعوها.
عندما يغلقون في وجهك الأبواب، ويفرضون حولك حصار التجويع، ثم يلقون إليك بكسرة خبز يابسة… لن تأكلها فقط، بل ستعمّدها بدموع الشكر، وستتعلم كيف تهمس: "الحمد لله"، لا إيمانًا، بل خوفًا من زوال الفتات.
هنا تبدأ عملية إعادة تعريف الكلمات. يُنزع عن "الخنوع" اسمه القبيح ليصبح "حكمة"، ويتحوّل "الجبن" إلى "دبلوماسية"، و"الصمت" إلى "رصانة". يدرّبونك على اللاحياة. يروّضونك على الإذلال، حتى يصبح الخوف حكمة، والصمت نجاة، والطاعة فضيلة. لا يقتلونك جسديًا، فالميت لا يُنتج؛ بل يدرّبونك على "اللاحياة". يروّضون روحك على الانكسار حتى تصبح الطاعة الفضيلة الوحيدة التي تتقنها، وحتى ترى في السوط أداةً لتقويم اعوجاجك. منذ الصرخة الأولى، يحقنوننا بيقين العجز. يُشعروننا أن الوطن ليس أرضًا نتشاركها، بل تركة يورّثونها، وأننا لسنا سوى "كومبارس" في مسرحية تاريخية كُتبت نهايتها قبل أن نولد.
الجوقة التي تصفّق خلفهم، ليست سوى "تروس" غبية في آلة الترويض، يقرعون الطبول لآلهة العصر الدموي، بينما الكرسي يزداد رسوخًا فوق جثث الأحلام.
ماذا يتبقى من الإنسان حين يقرأ عن انتهاك جسد أخيه، واغتصابه في الزنازين، ثم يكمل شرب قهوته بهدوء؟
الفكرة هي الاعتياد على الصورة الوقحة حتى تصبح ثقافة؛ أن تعتاد الموت المؤجل، أن تألف القبح، أن ترى في الاغتصاب "قدرًا"، وفي الظلم "سُنّة كونية".
منذ أن كنتُ صغيرًا، وأنا على يقين بأننا غير قادرين على التغيير. ليس لأننا ضعفاء، بل لأننا نعيش القبلية، ونؤمن بأن الوطن يُورَّث لأصحاب الكروش وزمرتهم.
قررتُ أن أكون مخرجًا. أردتُ الوقوف خلف الكاميرا لأفهم "الميكانيكا" التي تحوّل الكائن الحر إلى مسخ يشكر سجّانه على جودة الأصفاد. اكتشفتُ حينها الحقيقة الأكثر رعبًا: أن السجّان لا يمسك السوط دائمًا… أحيانًا يسكن في رؤوسنا، ونحن من نجلد أنفسنا بالنيابة عنه.
لقد جُررنا جميعًا إلى مقصلة العبودية، وبدلًا من الثورة، كنّا نتنافس على مَن يقف في الصفّ بصورة أكثر أدبًا.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. نسخة جديدة وسحر قديم من فيلم الـ Moana في #الريفيو مع #لميس_
.. لازم البروديوسر يوفر علشان يكون ناجح؟ أميرة إسماعيل تتحدث عن
.. بودكاست 10452 | المخرج والكاتب شربل خليل
.. عن كواليس عملية الإنتاج الفني وتجهيزات الاعمال السينمائية وا
.. فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل