الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
إلغاء مظاهرة 16 مايو في دمشق: بين حق التظاهر ومخاوف الاختراق السياسي:
أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
2026 / 5 / 15
المجتمع المدني
أعلن ما يُعرف بـ«الرئيس الافتراضي لسوريا» صابر شرتح إلغاء الدعوة إلى المظاهرة التي كان من المقرر تنظيمها في دمشق يوم 16 مايو/أيار 2026، بعد حالة واسعة من الجدل رافقت الدعوة منذ إطلاقها على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت شعارات تتعلق بـ«القانون والكرامة» وحق التعبير السلمي.
وبرر شرتح قرار الإلغاء بوجود محاولات لاختراق التحرك من جهات وصفها بأنها «انفصالية» أو «معادية للدولة»، مشيراً بشكل مباشر إلى مليشيا قسد، ومجموعة حكمت الهجري، إضافة إلى «الفلول الإجرامية». وقال في تصريحات متداولة إن الإلغاء «ليس خوفاً من الأمن العام ولا من الرئيس»، في محاولة واضحة لنفي وجود ضغوط أمنية مباشرة دفعت إلى التراجع عن المظاهرة.
كما استخدم خطاباً تصعيدياً تجاه أي طرف يحاول ـ وفق وصفه ـ «استثمار المظاهرة» أو الاقتراب من «الثورة والدولة»، محذراً من أن من يفعل ذلك سيكون «أمام تسونامي»، وهو خطاب يعكس حجم التوتر والانقسام الذي أحاط بالدعوة منذ بدايتها.
لكن حالة الالتباس التي رافقت الدعوة لم تكن مرتبطة فقط بالمخاوف الأمنية، بل أيضاً بغموض الخطاب السياسي للمظاهرة نفسها. فمنذ الإعلان عنها، ظهرت على شبكات التواصل اتهامات متبادلة بين مؤيدين ومعارضين بشأن الجهة المستفيدة منها، وما إذا كانت بالفعل تحركاً مدنياً مطلبياً أم محاولة لخلق حالة ضغط سياسي في الشارع تحت عناوين فضفاضة. كما برز تخوف من رفع شعارات متناقضة داخل أي تجمع مفتوح، خصوصاً في ظل الانقسام الحاد الذي تعيشه الساحة السورية بعد سنوات الحرب والاستقطاب.
ومن الناحية المبدئية، فإن حق التظاهر السلمي يبقى من الحقوق السياسية الطبيعية في أي دولة تسعى إلى بناء حياة عامة سليمة، حتى عندما تضع السلطات ضوابط قانونية أو أمنية لتنظيمه. كما أن الجهات المختصة كانت قد أعلنت سابقاً وجود محاذير وشروط مرتبطة بالأمن العام ومنع الفوضى أو التحريض.
ورغم وجاهة التخوف من محاولات الاختراق أو استغلال أي حشد شعبي من أطراف متصارعة، فإن إلغاء المظاهرة بالكامل قد لا يكون الخيار الأكثر فاعلية. فشخصياً، لا يبدو قرار الإلغاء صائباً بالكامل، إذ كان بالإمكان تنظيم التحرك ضمن إطار أكثر انضباطاً، عبر إعلان ميثاق واضح للمظاهرة، وتحديد شعاراتها مسبقاً، وتشكيل فرق تنظيم ميدانية تمنع أي هتافات أو رموز تخالف الهدف المعلن.
فالكثير من الاحتجاجات في العالم تواجه محاولات اختراق مشابهة، لكن ذلك لا يؤدي دائماً إلى إلغاء الفعالية بالكامل، بل إلى تشديد التنظيم والانضباط الداخلي. كما أن الإلغاء المفاجئ قد يمنح خصوم الدعوة فرصة لاتهام المنظمين بالتردد أو العجز عن إدارة الشارع، في حين قد يفسره آخرون باعتباره مؤشراً على هشاشة أي حراك مدني مستقل في الظروف الحالية.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن البيئة السورية بعد الحرب تختلف عن أي سياق طبيعي؛ فالتداخل بين الأمني والسياسي والعسكري ما يزال حاضراً بقوة، وأي تجمع واسع قد يتحول سريعاً إلى مادة للاستقطاب الإعلامي أو الميداني، خصوصاً مع وجود قوى متعددة تحاول فرض حضورها في المشهد العام.
وبين من رأى في الإلغاء خطوة «مسؤولة» لتفادي الفوضى، ومن اعتبره تراجعاً غير مبرر، تبقى القضية الأعمق مرتبطة بالسؤال عن قدرة السوريين مستقبلاً على بناء مساحة احتجاج مدني منظم، لا يتحول تلقائياً إلى ساحة صراع بين مشاريع متنافسة أو إلى اختبار أمني دائم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. المقابلة | خالد محاجنة محامي هيئة الأسرى ونادي الأسير الفلسط
.. محكمة سودانية تصدر حكما بالإعدام على حميدتي و15 آخرين في قضي
.. العراق يتبنى مقاربة جديدة لمكافحة الفساد.. هل تنجح سياسة الت
.. تحذير من تزايد اعتماد الأطفال على الذكاء الاصطناعي.. اليونيس
.. اليونيسف تحذر من ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال في ال