الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سَمَاوَاتّ عَجْفَاء يَعُجُّ في أكْبادِها الخَواءُ

عبد الله خطوري

2026 / 5 / 16
الادب والفن


من فقصات آلحياة بعد عتي الأعماااار، عْيييتْ ما نقرى ف هنا وهناك ولهيه، لكن الكتبُ البذخة الدسمة تُصيبني في مقتل، متى آستطاع هؤلاء كتابة كل هات آلكلمات .. يقولها لساني المتلعثم متأففا وأنا أتصفح بالكاد الصفحة الرابعة عشرة أتثاءبُ أثناءها ثم أنام .. هكذا يرى قارئ مجتمعاتنا الراهنة الأدب، هكذا يتعامل معه .. أَوَمازال هناك معنى الآن أو دلالة رمزية ما لينحشر في أزمنتنا الآنية كائن ما بصيغة آلمفرد ذي حساسية مرهفة في غرفة ضيقة منعزلة معتمة ليكتب رواية طويلة تستغرق سنوات كاملة من عمره .. ؟؟ .. كان للأمر رُواء وشأن، وأي شأن بالأمس القريب فقط، كان طقسا آستيهاميا رومانسيا عجائبيا تستسيغه ذائقة الكُتاب وشغوفي القراءة، يعتز به آلمتوغلون في مهامهها؛ أما الآن، فقد يُنظر إلى الحالة برمتها بعين آلتوجس أو الشك والريبة أو الارتباك أو السخرية أو الشفقة في أحسن الأحوال ...
أخال القضية، رغم كل شيء، ليس لهاعلاقة بمؤشر الزمن بصيغته المحدودة " لحظة اليوم "، فالكتابة بمفهومها العميق كينونة خارج حدود التوقيت؛ قد أراها جذوة مشتعلة مِن مُطْلقٍ يروم سباحة في الأزمنة والأمكنة كلها ما آستطاعت إلى ذلك سبيلا .. لذا، ليس على الكتابة أن ترتبط بأي ظروف كيفما كانت، أو دوافع خارج الذات، أو عوامل أو مثيرات كانت أو ستكون ما خلا بواعث حميمة خاصة تعيشها الكتابة الشغوفة ساعة الانكباب على الإنجاز في لحظات معينة يُحولها فعلُ الغطس في التداعي المسترسل الى قَدَر محتوم يحط بردا وسلاما بكلكله الثقيل على قلوب المولعين الممسوسين بحب نيران تحبير التفاصيل الدقيقة المتدفقة التي تنثال على القريحة سلسبيلا شفافا رغم آلجو العاثر والإعصار الجارف لحياة سريعة فاتنة صاخبة لا تساعد على التركيز أبدا ... على كل شغوف أن يتشبت، رغم كل شيء، بهذه الشعلة الهائجة وبقدرتها النابعة من الدواخل من أجل مزيد من العطاء السخي بلا مقابل بلا غاية بلا مطمع يصفد المسير .. على كل مولع التمسك بإرادة التسويد ومزيد من التحبير والتحرير والنقر وإعادة النقر وتشتيت الخربشات والتشطيب والمحو والتمزيق والإثبات والإلغاء والإبقاء والإهمال، ومراودة إكسير الإعادة والاستعادة .. بَلْسَمٌ هو ذاك التوق إلى الذكرى وآسترجاع اللامحدود من تجليات الحواس المنفلتة الهاربة، وآستعادة ما لا يُعاد من الأزمنة المبادة، تُحولها الخيالات إلى أجنحة ملونة محلقة تتخلص من ثقل جاذبية الراهن وقماءة بيولوجية الآني إلى رحابة آفااااق بلا ضفاف .. ولعل شيءً من هذا وذاك، يمكن أن يجعل من فعل مناورة الكتابة في زمننا الراهن إنجاز حرية وآنعتاق من براثن أقفاص أوباء تجمعات بشرية مترعة بضغوط سخام الإسمنت والحديد والنحاس والقصدير والنيون ليظل عُصَيْفيرُ الكتابة شاديًا مغردا يعاني .. نعم .. لكن، لا يبالي ...

ثم إن هناك فئات عريضة في مجتمعاتنا، حتى تلك المصنفة ضمن شريحة القراء والمثقفين، مَن تنطلي عليه لعبة الإيهام بالواقع، فيخال المكتوبات السردية مثلا بتفاصيلها الدقيقة واقعًا تلصقه إسقاطات جاهزة على ما يعيشه المتلقي وعاشه ويعرفه عن واقعه .. هذه قضية تربك كثيرا الذات الكاتبة عندما تُوَجَّه إليها ملاحظات بموجب التطابق الفعلي مع التاريخ المعيش ومقاربات من قبيل الصدق والمصداقية والتزام الحقيقة والواقع والواقعية وما إلى ذلك .. يجب أن يَفهم هذا المستوى من التلقي بأننا أمام أدب من لغة وحروف وأصوات وعبارات وفقرات وأبيات من الشعر واستيهامات لا أكثر لا أقل .. خيال وتشكيل جديد لما عِيشَ يُعاش، وليس إعادة إنتاج معيشات المجتمعات بطريقة نسخ مسخ مشوه رذيء كوبي كولي .. أبو العلاء المعري صَور جحيم الآخرة وجنانها دون تجربة واقعية، ومثله نهج ( دانتيه ) في فردوسه المفقود، وكتب كافكا أمريكا خاصة به وقدماه لم تطأها قط؛ ومِن الكتابات مَن آختصت بتوصيف السجون والمعتقلات ومارستانات الأمراض العقلية دون أن يباشروا في واقعهم عوالمها وما يمور وراء أبوابها الموصدة، وهناك مَنْ تقرأ له فتخاله شقيا " إيكسْ شَمْكَارْ " متشردا مدمن حياة شوارع أو مسجونا ذا سوابق أو مجنونا عربيدا أو منعدم ضمير أو فاجرا فضائحيا يعاقر أجواء المومسات أو لا خلاق له لص شفار خطاف سراق قطاطعي ووو .. لا لشيء إلا لانه صادق الأسلوب والمشاعر، يكتب من داخل عمق حيوات الشخوص، من خلال أحاسيسها ينفذ يتوغل يَعْبُر يُعَبِّر، تماما كما يفعل الممثل الجيد الذي يتقمص دوره بعمق يعيش تفاصيله النفسية والعاطفية بكل نزوعاتها السوية والشاذة، فيعتقد قارئ مفترض أن ضمير المتلكم ( أنا ) هو نسخة طبق الأصل فوتوكوبي لِ : ( أنا ) الكاتب، وهذا مشكل كبير يضعنا في مواجهة سوء فهم وتفاهم مع ظاهرة تلقي محدودة الآفاق تربط الأماكن والأزمنة وأسماء القوى الفاعلة والأحداث ربطا ميكانيكيا فجا بما جرى ويجري في الواقع، فيناقش هذا التلقي الكاتبَ من خلفية هل وقع ما كُتِبَ حقيقة واشْ بصاحْ وقع ولا غير الكذوب .. والمسألة في نهاية المطاف وفي بدايته كلها مجرد كتابة لا غير .. فلنرق بتلقينا، إذن، ولا نضيق على صيغ مكتوباتنا نجعلها وفق يافطة ما يطلبه المستمعون الذين حولتهم شركات بيستْ سيريل الى مجرد مستهلكين ضعاف الحلوم والعقول، وإذا لم نستطع ذلك ولَمْ نُطقه، فلنخرج دون جلبة من جنون المجاز من اللعبة برمتها وننهي هذا الارتباك المفتعل، لأننا فعلا إزاء لعبة محضة بقواعد وأبعاد لا تحدها حدود، ولا نطالب الأدب والأدباء بالتأثير في مجالهم الاجتماعي، فتلك مهمة سيزيفية لا قِبل للأدب وغير الأدب بها، وعلى المجتمع بمكوناته أن يبذل مجهودا ليغير وضعياته الهشة على جميع المستويات، وإذا كانت له نية ليتدخل الأدب في هذه المهمة النبيلة، فليكن، ولكن، دون تحميله فوق قدراته وطاقته خصوصا في مجتمعات بلداننا المتخلفة، التي تهمش كل ما له علاقة بالقراءة والكتابة الجادتيْن، وتقصي الأدب والأدباء تنفيهم بعيدا في جزر معزولة تحبل بولادات مستحيلة في سماوات عجفاء يعج في أكبادها الخواء








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لما بنحب نفصل بنروح نتفرج على مسرحيات مركز الابداع


.. نظريات تسميم روسية وإيرانية.. الرواية الرسمية لوفاة ليندسي غ




.. نجوم فرايداي: قدمنا نقلة نوعية في تاريخ المسرح المصري.. وفخو


.. أحمد البوهي خيالي كمخرج ملوش حدود.. وجسد الممثل هو أداتي الأ




.. ما ملامح رؤية الأمير الوالد للثقافة والإعلام في بناء قطر الح