الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فخ ثيوسيديدس: هل المواجهة بين أمريكا والصين حتمية؟

صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)

2026 / 5 / 17
السياسة والعلاقات الدولية


يقدم كتاب "الاتجاه نحو الحرب" (Destined for War) للمحلل السياسي الأمريكي البارز غراهام أليسون إطارا لتحليل العلاقات بين القوتين المتنافستين حاليا الولايات المتحدة الأمريكية والصين. يستند أليسون في نظريته على مفهوم تاريخي قديم يُعرف باسم "فخ ثيوسيديدس".
أولا: ما هو فخ ثيوسيديدس؟
يعود هذا المفهوم إلى المؤرخ اليوناني ثيوسيديدس الذي كتب عن الحرب التي دارت بين أثينا وإسبرطة قبل أكثر من 2400 عام. وفقًا لثيوسيديدس، فإن ما جعل الحرب حتمية هو صعود قوة أثينا الجديدة والخوف الذي تسببت به في إسبرطة، القوة المهيمنة آنذاك.
يطبق أليسون هذا المفهوم على العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. فكما كانت أثينا تمثل قوة صاعدة تهدد هيمنة إسبرطة، يرى أليسون أن صعود الصين كقوة عالمية كبرى يهدد الهيمنة الأمريكية التي استمرت لعقود بعد الحرب العالمية الثانية.
ولدعم نظريته، يقوم أليسون بدراسة 16 حالة تاريخية حدث فيها انتقال للسلطة بين قوة مهيمنة وقوة صاعدة. استنتج الباحث أن 12 من هذه الحالات انتهت بحرب، بينما الأربع حالات المتبقية فقط هي التي تمكنت من تجنب الصراع. ومن الأمثلة التي يستشهد بها الحرب العالمية الأولى التي حدثت بسبب صعود ألمانيا كقوة صناعية وعسكرية هددت هيمنة بريطانيا العظمى.
إن هذا العدد الكبير من الصراعات التاريخية يجعل أليسون يرى أن الصراع بين الولايات المتحدة والصين قد يكون احتمالا مرجحا ما لم يتم التعامل مع الوضع بحكمة ورزانة.
ثانيا: سيناريوهات محتملة
على الرغم من تشاؤم أليسون حول طبيعة العلاقة بين القوتين، إلا أنه لا يرى أن الحرب حتمية بالضرورة، بل يشدد على أن فهم فخ ثيوسيديدس هو الخطوة الأولى لتجنب الوقوع فيه. وعليه، يقدم أليسون أربعة سيناريوهات محتملة لمستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والصين:
- "فخ ثيوسيديدس" التقليدي: ينتهي الصراع بين أمريكا والصين بحرب مباشرة.
"فخ ثيوسيديدس" الجديد: ينتهي الصراع بحرب بالوكالة أو صراعات محدودة.
- شراكة مضبوطة: تتعاون القوتان في مجالات معينة مع الحفاظ على التنافس في مجالات أخرى.
- التعايش السلمي: تتنافس القوتان دون صراع مباشر، على غرار ما حدث في الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي.
ثالثا: توصيات أليسون لتجنب الفخ
لا يكتفي أليسون بطرح المشكلة، بل يقدم أيضًا بعض التوصيات التي يرى أنها قد تساعد على تجنب الصراع:
- الاعتراف بالواقع: يجب على الولايات المتحدة أن تدرك أن عصر هيمنتها المطلقة قد انتهى، وأن الصين أصبحت قوة عالمية يجب التعامل معها على هذا الأساس.
- المرونة والتعاون: يجب على البلدين أن يبحثا عن مجالات للتعاون، مثل تغير المناخ أو الأوبئة العالمية، مع إدارة التنافس في المجالات الأخرى.
- الحذر من التصعيد: ينبغي تجنب التصرفات الاستفزازية أو الخطابات العدائية التي قد تؤدي إلى تصعيد غير مقصود.
- بناء قنوات اتصال قوية: يجب أن تكون هناك قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة بين قادة البلدين لمنع سوء الفهم والتصعيد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صفارات الإنذار تدوي في الكويت والدفاعات الجوية تواجه -هجمات


.. استشهاد 3 فلسطينيين بقصف مدفعي إسرائيلي على حي الزيتون بغزة




.. مضيق هرمز بين الدبلوماسية والتصعيد.. قصة انهيار التفاهمات


.. ماذا حدث في أربيل؟.. القصة الكاملة للهجوم على القنصلية الأمي




.. عون في واشنطن.. هل يحمل مفتاح الاتفاق بين لبنان وإسرائيل؟