الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تمخض الجبل فولد فأر ، حكومة العار
صادق جبار حسين
2026 / 5 / 17مواضيع وابحاث سياسية
بعد أشهر طويلة من المساومات والاجتماعات السرية والبيانات المضللة التي أوهموا بها الناس أن البلاد على موعد مع “حكومة تاريخية”، كانت النتيجة صادمة حدّ السخرية: اتفقوا أخيراً على رجل بلا تاريخ، بلا حضور سياسي حقيقي، وبلا أي سجل قيادي يُذكر، فقط لأنه الشخصية الأضعف والأكثر طواعية لخدمة مصالحهم وتقاسم نفوذهم.
لقد بحثوا طويلاً، ليس عن الأكفأ ولا عن الأنزه، بل عن الشخص الذي يضمن بقاءهم فوق القانون، ويحفظ امتيازاتهم، ويُبقي الدولة رهينة صفقاتهم القذرة. وبعد كل هذا الانتظار، لم يجدوا أفضل من اسمٍ باهت لا يعرفه الناس إلا من خلال صمته وغيابه، ليضعوه واجهة لحكومة تتحكم بها مراكز القوى وتجار الطائفية والفساد.
وبحسب التقارير والتسريبات السياسية المتداولة، فإن الحكومة الجديدة في العراق برئاسة علي الزيدي تضم عدداً من الأسماء التي أُعلن عنها أو طُرحت ضمن التشكيلة الوزارية، مع استمرار الجدل حول كونها حكومة محاصصة أكثر من كونها حكومة كفاءات.
ومن بين الأسماء التي تم تداولها أو منحها الثقة:
• فؤاد حسين للخارجية
• خالد شواني للعدل
• عبد الكريم عبطان للتربية
• ثابت العباسي مرشحاً للدفاع
• فالح الساري للمالية
• مصطفى جبار سند للاتصالات
• سروة عبد الواحد للبيئة
• مصطفى نزار جمعة للتجارة
لكن الجدل الحقيقي لم يكن حول الأسماء فقط، بل حول الطريقة التي جاءت بها هذه الحكومة. فالكثير من العراقيين يرون أن اختيار علي الزيدي لم يكن نتيجة مشروع سياسي أو جماهيري، بل نتيجة توافقات داخلية بين قوى الإطار والقوى المتنفذة، لأنه شخصية لا تمتلك ثقلاً سياسياً مستقلاً يمكن أن يهدد نفوذهم. هذا الطرح تكرر في النقاشات السياسية والإعلامية وحتى في تفاعلات الشارع العراقي على المنصات الاجتماعية.
أما التشكيلة الوزارية، فهي فضيحة سياسية مكتملة الأركان. وزراء يحملون سجلاً مثقلاً بالفشل، وشخصيات لفظها الشارع منذ سنوات، وأسماء ارتبطت بالفساد والنهب والطائفية والتحريض والانقسام. وكأن البلاد تحولت إلى مكبّ لإعادة تدوير السياسيين الفاشلين، لا إلى دولة تبحث عن الإنقاذ.
أما الوزراء، فالكثير منهم ينتمون إلى أحزاب شاركت في السلطة منذ سنوات طويلة، وهو ما جعل قطاعات واسعة من العراقيين تعتبر أن الحكومة الجديدة ليست تغييراً حقيقياً، بل إعادة تدوير للمنظومة نفسها بوجوه مختلفة. بعض الأسماء ارتبطت بحكومات سابقة تعرضت لانتقادات بسبب ضعف الخدمات، والأزمات الاقتصادية، واستمرار المحاصصة الحزبية والطائفية.
أي منطق هذا الذي يعيد الوجوه نفسها بعد كل الخراب الذي صنعته؟
أي وقاحة سياسية تجعل من المتهمين بالفشل أوصياء على مستقبل شعب كامل؟
وكيف يمكن لشعب أنهكته الأزمات أن يثق بحكومة نصف أعضائها كانوا جزءاً من الكارثة نفسها؟
هذه ليست حكومة دولة، بل حكومة حصص وغنائم. كل وزارة تم توزيعها وفق الانتماء العرقي والطائفي، لا وفق الكفاءة والخبرة. لم يكن المعيار: من يستطيع إنقاذ البلد؟ بل: من يرضي الزعيم؟
ومن يضمن استمرار شبكة المصالح والنفوذ؟
لقد أثبتت الطبقة السياسية مرة أخرى أنها لا ترى في الوطن سوى شركة خاصة لتقاسم الأرباح والمناصب. الشعب بالنسبة لهم مجرد أرقام تُستدعى وقت الانتخابات، ثم يُترك بعدها لمواجهة الفقر والبطالة والانهيار، بينما هم يتقاسمون السلطة خلف الأبواب المغلقة.
وما يدعو للسخرية أن هذه الوجوه تتحدث اليوم عن “الإصلاح” و”محاربة الفساد”، وكأن الناس فقدوا ذاكرتهم. فكيف يصبح من شارك في الخراب رجلَ إنقاذ؟
وكيف يتحول من ساهم في نهب الدولة إلى حارس لأموالها؟
وفي الشارع العراقي، تتكرر المقارنة الساخرة نفسها:
“كل انتخابات يغيّرون العناوين… لكن البضاعة نفسها”.
فبعد أشهر من الحديث عن “الإنقاذ” و”الإصلاح”، انتهى المشهد بحكومة يعتبرها خصومها امتداداً للنظام السياسي نفسه الذي يحكم منذ 2003؛ نظام قائم على التفاهمات الحزبية وتقاسم الوزارات أكثر من اعتماده على مشروع دولة واضح.
الحقيقة التي بات الجميع يدركها أن هذه الحكومة وُلدت ميتة، لأنها قائمة على الخوف والمصلحة والمحاصصة، لا على مشروع وطني حقيقي. رئيس وزراء بلا وزن سياسي، ووزراء بلا ثقة شعبية، وتحالفات لا يجمعها سوى تقاسم المصالح والفوائد .
وبعد كل الضجيج والانتظار والمسرحيات السياسية، اكتشف المواطن البسيط أن كل ما جرى لم يكن سوى خدعة جديدة…
فتمخّض الجبل فولد فأراً، لكن هذا الفأر هذه المرة جاء محمولاً على أكتاف الفساد والطائفية والانتهازية السياسية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لماذا تصاعدت الهجمات المتبادلة بين القوات الحكومية في اليمن
.. 3 مسارات إيرانية لمواجهة الولايات المتحدة.. ما هي؟
.. قراءة عسكرية | تصعيد إسرائيلي واسع يمتد من ساحل صور إلى البق
.. العربية ويكند | ميلوني تحقق رقماً قياسيا.. أطول حكومة منذ ال
.. العربية ويكند | كيف تقف وتتحدث أمام كيم؟.. قواعد صارمة وعواق