الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
آليات الصراع في الشرق الأوسط.. تقاطع المصالح الدولية في حوض النيل
زياد الزبيدي
2026 / 5 / 18مواضيع وابحاث سياسية
ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي
18 أيار مايو 2026
في تحليله المنشور في 26 شباط فبراير 2026 بمنصة «كاميرتون»، يقدم الباحث الروسي أندريه سيرغييف رؤية عميقة ومتوازنة لتحول قضية نهر النيل من نزاع إقليمي تقليدي إلى ساحة تنافس دولي معقدة. ويؤكد سيرغييف أن «نيل القرن الحادي والعشرين لم يعد مسألة إقليمية بحتة، بل تحول إلى فضاء تتلاقى فيه مصالح اللاعبين العالميين والشبه عالميين، حيث أصبحت شرق أفريقيا جزءاً من إستراتيجية أوسع للحضور الإقتصادي والسياسي».
ويصف الكاتب قضية نهر النيل بأنها متعددة الأبعاد: هيدرولوجياً من خلال توزيع المياه ونظام ملء السد، وإقليمياً عبر توازن القوى بين مصر وإثيوبيا والسودان، وعالمياً من خلال تأثير المؤسسات المالية الدولية والأسواق التجارية. ويخلص إلى أن النيل «يتحول من قضية أفريقية داخلية إلى عنصر أساسي في المنافسة العابرة للحدود على الموارد».
روسيا: توازن دبلوماسي بارز
يُبرز سيرغييف أن دور روسيا في النزاع النيلي «ليس محورياً لكنه ملحوظ جداً». فموسكو ليست طرفاً مباشراً في الصراع، لكنها حاضرة كشريك سياسي وعسكري-تقني مهم. وهي تؤكد رسمياً على ضرورة الحوار والمفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان، وتدعم مبدأ السيادة في التنمية — ما يعطي إشارة إيجابية لحق إثيوبيا في بناء سد النهضة — فيما تحرص في الوقت ذاته على إستقرار مصر كشريك إستراتيجي رئيسي في الشرق الأوسط.
ويستعرض الكاتب متانة العلاقات بين روسيا ومصر من خلال صفقات الأسلحة الكبرى، ومشروع محطة الضبعة النووية مع «روساتوم»، والتنسيق في الملفات الإقليمية مثل ليبيا. أما مع إثيوبيا، فهي شراكة متنامية في المجالات العسكرية والتقنية والتجارية. وفي مجلس الأمن الدولي، دأبت موسكو على الدفاع عن «الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية» عبر الإتحاد الأفريقي.
الصين: البنية التحتية أداة النفوذ
تلعب الصين دوراً رئيسياً في المنطقة من خلال مبادرة «الحزام والطريق»، حيث تستثمر بكثافة في الطرق والموانئ والطاقة. ورغم محدودية التمويل المباشر لسد النهضة، تشارك الشركات الصينية في خطوط نقل الكهرباء والمشاريع المرتبطة. ويرى سيرغييف أن النيل بالنسبة لبكين «ليس مجرد مورد مائي، بل جزء من البنية الطاقية واللوجستية للمنطقة». ورغم حيادها الرسمي، فإن نفوذها الإقتصادي غير المباشر يميل عملياً لصالح دول المنبع.
دول الخليج وتركيا: أبعاد جديدة للمنافسة
ترى دول الخليج، ولا سيما السعودية والإمارات وقطر، في حوض النيل فرصة حيوية لتعزيز أمنها الغذائي عبر إستثمارات زراعية ضخمة في السودان وإثيوبيا. ويرى سيرغييف أن هذه الإستثمارات تزيد من تعقيد الأزمة السودانية المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع.
أما تركيا فتعزز توجهها النيو-عثماني من خلال التعاون العسكري مع إثيوبيا (خاصة الطائرات المسيرة) والمشاريع الإقتصادية في الصومال والسودان. ويُنظر إلى هذا التواجد في القاهرة على أنه جزء من منافسة إقليمية أوسع تشمل ليبيا وشرق المتوسط.
الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي: الإستقرار والمخاطر
تركز الولايات المتحدة على منع إندلاع صراع مباشر، وحماية الملاحة في قناة السويس والبحر الأحمر، ومواجهة توسع النفوذ الصيني والروسي. أما الإتحاد الأوروبي فيتعامل مع قضية نهر النيل من منظور المناخ والمياه ومكافحة الهجرة غير الشرعية، مع التركيز على دعم التحول الأخضر والبرامج التنموية.
جوهر النزاع: سد النهضة
يظل جوهر النزاع هو سد النهضة الإثيوبي (GERD). تراه إثيوبيا حقاً سيادياً للتنمية وتوليد الكهرباء، بينما تعتبره مصر تهديداً إستراتيجياً وجودياً لأمنها المائي، إذ يعتمد عليه البلد بنسبة تفوق 95%. أما السودان فيقف في موقع متوسط: يأمل في فوائد تنظيم التدفق، لكنه يخشى المخاطر على سدوده. ورغم إكتمال بناء السد وتشغيله، لا يزال الإتفاق الثلاثي الشامل غائباً حتى الآن.
خاتمة
يخلص أندريه سيرغييف إلى أن حوض النيل أصبح يجسد ثلاثة إتجاهات إستراتيجية كبرى في القرن الحادي والعشرين: ندرة المياه، وعدم الإستقرار الغذائي، والمنافسة الشديدة على البنية التحتية. ويؤكد أن مستقبل المنطقة يعتمد أولاً وقبل كل شيء على قدرة دول الحوض ذاتها على التوصل إلى تسوية مستدامة، فيما يقتصر دور اللاعبين الخارجيين على تهيئة الظروف للتوافق لا إستبداله.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. سرقة القرن.. العراق يستعيد 365 مليار دينار في قضية نور زهير
.. مشهد تستضيف محادثات إيرانية قطرية.. وطهران تكشف مضمونها
.. عضو في البرلمان الأوروبي: أريد أن أقول لابني إننا لم ندر ظهو
.. ترمب يهدد إيران برد عسكري غير مسبوق إذا تعرض لمحاولة اغتيال
.. إيران: انفجارات في شرق طهران ناتجة عن تفجير ذخائر