الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ليتني سألت الطرقات عن نهاياتها

كاظم فنجان الحمامي

2026 / 5 / 19
سيرة ذاتية


ليتني سألت الدروب والمنعطفات عن نهاياتها قبل التخبط في مساراتها التي أوصلتني إلى هذه العزلة. .
لم اسألها إلا بعد أن ارهقني الترحال الطويل. ثم اكتشفت بعد طول المسير أن العبرة ليست بانتهاء الرحلة، بل بما تركته في نفسي من دروس، وما اكتسبته من تجارب بعد وصولي إلى المحطات الأخيرة. .
أصعب ما أمر به الآن، هو شعوري اني ضيف في بيتي. وان العزلة هي الملاذ الأخير للإبتعاد عن المنغصات والضغوطات، لذا كان لابد من الاستعانة بالصمت المظلم حتى يقضي الله امراً كان مفعولاً. .

بدأت ألوذ بالصمت كثيرا متجنبا الكلام. اصمت ليس لأني لا اجيد الحوار بل لأني اعلم أن حديثي لن يغير شيئا، وأن بعضهم يرفضون سماعي، ومشاعري لا تجد من يحتويها. فاخترت الصمت لأنه أقل وجعا من أن أكرّس وقتي للشرح والتعبير. . لا جدوى من الحديث مع الذي لا يريد سماعك، الأهم ان تتحدث مع من يفهمك، أو تتحدث مع نفسك. .
لم اعد بحاجة إلى تفسير عزلتي، لا احد يهتم. أصبحت افضل البقاء في المنافي البعيدة. . أتجاهل الأشياء التي كانت تزعجني. . ليس من الضروري أن يفهموني. اخترت راحة بالي قبل أي شيء. .
لقد اكسبني العيش في عزلتي طباعا لا تشبهني. قد أبدو منطوياً وأنا في الحقيقة عكس ذلك، فقد كنت صاخبا مفعما بالنشاط. حتى جاء اليوم الذي شعرت فيه اني اخطأت في حق نفسي كثيراً حين ظننت ان القلوب كلها تشبه قلبي. .

أصعب ما في تقلبات هذه العزلة ليس التعب الجسدي بل ذلك الشعور المرير بأننا اصبحنا غرباء حتى عن اقرب الناس الينا، وأن سنوات التقاعد التي كنا ننتظرها لنسعد بها أصبحت هي المحطات التي نهرب منها لننام. .

هناك كلمة تقول: أن المرء يُهان بقدر تعاطفه مع من حوله. وكانت صادقة بشكل مزعج. .
قرأتُ من الشعر جلّه، وما رأيتُ عتابا قاسيا على القلب كقول البهاء زهير:
(وَذُق يا قلبُ ما صَنَعَت يَداك !). .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. 86 مليون دولار تحت الأرض.. هل هذه أكبر حرب على الفساد في الع


.. تذمر في تونس بسبب انقطاعات متكررة في الماء والكهرباء




.. مستشفى بريطاني يرفض استقالة طبيب سوري ويدعم مهمته الإنسانية


.. ماهي طقوس -الكابالا- ولماذا يتشبث بها الأرجنتيون؟




.. ما الرسالة وراء توسيع إيران هجماتها في المنطقة؟.. مراسل CNN