الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
كمال ناصر الاثار النثرية -مقالات ومذكرات-
مهند طلال الاخرس
2026 / 5 / 19قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
كمال ناصر الاثار النثرية ، يقع هذا الكتاب ــ الذي يضم صفحات من كتابات الشهيد كمال ناصر ــ على متن 278 صفحة من القطع الكبير، وصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر سنة 1974، بعد أقل من عام على استشهاد كمال ناصر في عملية الفردان ليلة العاشر من نيسان/أبريل 1973، تلك الليلة التي اغتالت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة من أبرز قادة الثورة الفلسطينية في بيروت: كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار.
هذا الكتاب يتضمن جمع لمقالات كمال ناصر الاربعين والتي كانت تمثل بشكل رئيسي افتتاحية مجلة فلسطين الثورة على امتداد اربعين عددا منذ صدور عددها الاول في ٢٨ حزيران ١٩٧٢ وحتى استشهاد كاتبها ليلة صدور العدد ٤١ بتاريخ ١١ نيسان ١٩٧٣..
وهذا المقالات تتضح قيمتها وجزالتها وقدرتها على الاحاطة البانورامية ، حين مطالعة فحواها وتفحص مضمونها، ويمكن للقاريء الحصيف تلمس محتواها بمجرد قراءة عناوينها :
في موضوع الوحدة الوطنية: الجماهير ترفض التزوير والتبرير
أزمة القمة وقمة الأزمات
على طريق الشهادة
كيف نثأر للشهيد؟
لماذا؟ وما العمل؟
البعد الأممي لمعركة المصير
الوحدة من أجل ماذا؟ ومن؟ وكيف؟
دفاعاً عن أنفسنا لا دفاعاً عن السوفيات
المقاومة تدعوكم
الهنود الحمر يعرفون طريقهم
حتى يصبح النصر في عيونكم
بين العنف الثوري والعنف الفاشي
بين أيلول وأيلول
نحن ولبنان
البعد الإنساني للثورة الفلسطينية
عندما نحرر شبراً من أرضنا
الثورة التي تُذبح بصمت
معنى القيادة
ماذا نتعلم من الثورة في فيتنام؟
بلفور والبلفوريون
من أجل المعركة لا على حسابها
أسقطوا قرار مجلس الأمن
القضايا الأساسية أمام المؤتمر الشعبي العربي
لا للوصاية على الثورة
البنادق الملتزمة من حقها وحدها أن تقود
لبنان والمقاومة
عيوننا ترنو للبعيد
المجلس الوطني الفلسطيني: انتصار الخط القتالي والإرادة المقاتلة
قضايا أساسية حققها المجلس الوطني
دائماً إلى الأمام
النصر الفيتنامي والأمة العربية
حول مؤتمر وزراء الدفاع والخارجية والجبهة الشرقية
قوة الموقف من صلابة الموقف
البعث: من أجل ماذا؟ وكيف؟
السجن الكبير
حرب الاستنزاف الإسرائيلية
أسئلة لا نستطيع إلا طرحها
دقت ساعة الفرز
روجرز وكيسنجر وجهان لعملة واحدة
المتآمرون على لبنان
التهويل بخطر الثورة العربية
خطوات إلى الأمام على طريق الوحدة الوطنية
والكتاب كتب مقدمته ومدخله ناجي علوش، وصدر الكتاب باسم الإعلام الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية والاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وعن لجنة تخليد ذكرى كمال ناصر سنة 1974.
والكتاب، في جوهره، ليس مجرد تجميع لمقالات سياسية متناثرة، بل هو وثيقة فكرية وثورية تؤرخ لمرحلة مفصلية من تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، وتمثل في الوقت نفسه خلاصة الرؤية السياسية والفكرية والأخلاقية التي حملها كمال ناصر خلال السنوات الأخيرة من حياته ، والاهم ان هذه المواقف والاراء عبرت بشكل جلي عن الخط السياسي العام لمنظمة التحرير الفلسطينية في ذلك الوقت ازاء كل القضايا والاحداث التي شكلت بمجملها الشغل الشاغل للقيادة الفلسطينية وكانت موضوع الساعة في حينه.
لذلك فإن القارئ لا يقرأ هنا “افتتاحيات صحفية” بالمعنى التقليدي، بل يقرأ خطاباً ثورياً متكاملاً، كُتب بلغة تجمع بين حرارة الالتزام السياسي، وشفافية الحس الشعري، وصلابة الموقف الفكري. علاوة على ان كثير من هذه الافتتاحيات تصلح لان تكون بمثابة ادبيات فكرية وسياسية وتنظيمية تؤسس لمجموعة من المفاهيم والقيم، وتبث العديد من الدروس والتجارب الوطنية والثورية والسياسية.
ينقسم الكتاب إلى قسمين رئيسيين:
القسم الأول: يضم أربعين افتتاحية نشرتها مجلة “فلسطين الثورة”، المجلة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تقع على متن الصفحات 15 ـ 198.
القسم الثاني: يحمل عنوان “المذكرات” أو “الذكريات”، ويمتد بين الصفحات 199 ـ 274، ويتناول تجربة كمال ناصر الشخصية تحت الاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية وفلسطين المحتلة سنة 1948 والقدس.
وتنبع أهمية القسم الأول من كونه يسجل ـ أسبوعاً بعد أسبوع ـ موقف الثورة الفلسطينية من أخطر المواقف والمحطات والمستجدات على الساحة العربية والدولية في مطلع السبعينيات؛ وهذا يتضح اكثر من خلال الاطلاع على عناوين او تصفح فهرس هذه المقالات والتي تناقش:
الوحدة الوطنية الفلسطينية،
طبيعة القيادة الثورية،
العلاقة بين الثورة والأنظمة العربية،
القضية اللبنانية،
الصراع مع مشاريع التسوية،
حرب الاستنزاف،
التجربة الفيتنامية،
البعد الأممي للقضية الفلسطينية،
مفهوم العنف الثوري،
دور الجماهير،
وأزمة القرار العربي الرسمي.
ومن يقرأ عناوين المقالات وحدها يلاحظ أنه أمام عقل سياسي يقظ يقرأ الأحداث لحظة بلحظة، لكنه في الوقت ذاته يحاول أن يؤسس لرؤية استراتيجية طويلة المدى. لذلك نجد عناوين مثل:
“الوحدة من أجل ماذا ومن وكيف”
“البنادق الملتزمة من حقها وحدها أن تقود”
“البعد الإنساني للثورة الفلسطينية”
“الثورة التي تذبح بصمت”
“معنى القيادة”
“أسقطوا قرار مجلس الأمن”
“النصر الفيتنامي والأمة العربية”
“دقت ساعة الفرز”
“روجرز وكيسنجر وجهان لعملة واحدة”
وهذه العناوين تكشف أن كمال ناصر لم يكن يكتب بلغة الدعاية الثورية السطحية، بل بلغة مفكر سياسي يسعى إلى بناء وعي ثوري متماسك.
أما القسم الثاني، فهو من أكثر أجزاء الكتاب إنسانية ودفئاً. ففيه يخرج كمال ناصر من موقع “الناطق السياسي” إلى موقع الإنسان الذي عاش تجربة الاحتلال اليومية بكل تفاصيلها. هنا يظهر الكاتب الشاعر، لا المسؤول التنظيمي فقط. فيكتب عن القدس، والخوف، والرقابة، والناس البسطاء، والإحساس بالاختناق تحت الاحتلال، لكن من دون أن يفقد حسه الساخر أحياناً أو إيمانه العميق بالشعب.
وفي مقدمة الكتاب، يؤكد الناشرون أن هذه الصفحات ليست سوى “المجلد الأول” من كتاباته السياسية، وأن أعماله الأدبية ورسائله وذكرياته الأخرى يفترض أن تصدر لاحقاً، وهذا يعكس حجم الإرث الفكري الذي تركه الرجل رغم استشهاده المبكر.
يمكن القول إن الكتاب يؤدي ثلاث وظائف في آن واحد:
وثيقة سياسية تؤرخ لخطاب الثورة الفلسطينية في مرحلة حساسة.
شهادة فكرية على رؤية كمال ناصر للثورة والتحرر.
ونص أدبي ـ إنساني يكشف شخصية الكاتب الداخلية، بلغته الشعرية العالية وإحساسه العميق بالمأساة الفلسطينية.
كما أن أهمية الكتاب اليوم لا تكمن فقط في قيمته التاريخية، بل في أنه يسمح للقارئ بأن يرى كيف كانت الثورة الفلسطينية تفكر بنفسها، وبالعالم، وبالعرب، وبالمستقبل، في لحظة كانت فيها الأسئلة الوجودية الكبرى تُطرح يومياً: من يقود؟ كيف ننتصر؟ ما معنى الوحدة؟ وما حدود التسوية؟ ومن يملك حق الكلام باسم فلسطين؟
هذا الكتاب صفحة مجيدة من صفحات الثورة الفلسطينية و، سفر نفيس من سطور البطولة والنضال الفلسطيني، اضاف اليه كمال ناصر، بقلمه ودمه، سطورا وكلمات خالدة، سيبقى اثرها محفوظا في كتب التاريخ، وفي صفحات فلسطين الباقية مابقي الزمان...
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. نقاش الساعة | كيف فشل ترمب في انتزاع ورقة القوة الأكبر لدى إ
.. الخارجية السعودية: ندين ما تطرقت له ميليشيا الحوثي من حظر ال
.. تحالف دعم الشرعية في اليمن: سنرد على تهديدات الحوثيين للسفن
.. العالم الليلة | ستدفعون الثمن.. ترمب ينفعل بسبب إيران
.. خارج الصندوق | تحركات دبلوماسية.. محاولة لمنع الحرب الشاملة