الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الحرب بدأت بالفعل
زياد الزبيدي
2026 / 5 / 21مواضيع وابحاث سياسية
ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي
21 أيار مايو 2026
عطفا على مقال الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف الذي لخصته في مقال الأمس، يلفت الإنتباه تعليق الكاتب والمحلل السياسي الروسي ألكسي بوبروفسكي الذي يُعدّ في جوهره إمتدادًا أكثر حدّة وصراحة للخطاب الذي طرحه ميدفيديف نفسه، لكنه يذهب خطوة إضافية: فبينما ركّز ميدفيديف على التحذير من عودة ألمانيا وأوروبا إلى منطق التسلّح والصدام التاريخي مع روسيا، يتعامل بوبروفسكي مع الأمر بإعتباره واقعًا قائمًا بالفعل، لا إحتمالًا مستقبليًا.
العنوان نفسه — «الحرب بدأت بالفعل» — يختصر الفكرة المركزية للنص. فبوبروفسكي يرى أن روسيا لم تعد أمام خطر حرب أوروبية محتملة، بل داخل مواجهة فعلية مع الغرب، وإن كانت بأشكال مختلفة عن حروب القرن العشرين. لذلك يرفض المقارنة التقليدية مع الهجوم النازي في 22 حزيران/يونيو 1941، لأن الحرب ـ بحسب تصوره ـ لم تعد تعتمد على إجتياح بري شامل، بل على: الصواريخ بعيدة المدى، الطائرات المسيّرة، العمليات التخريبية، الحرب الاقتصادية، السيطرة على طرق التجارة والدعم الإستخباري والتقني الغربي لأوكرانيا.
ويتبنّى الكاتب بصورة واضحة الرواية الروسية التي تعتبر أن إنخراط الولايات المتحدة ودول الناتو في دعم كييف عسكريًا وإستخباريًا يعني عمليًا دخول الغرب في مواجهة مباشرة مع موسكو، حتى لو لم يُعلن ذلك رسميًا.
وفي القسم الأكثر حساسية من المقال، ينتقل بوبروفسكي من التحليل إلى الدعوة الضمنية للتصعيد والردع العسكري المباشر، حين يتحدث عن ضرورة «إظهار القوة» عبر إستهداف وسائل عسكرية أو بنى مرتبطة بالدعم الغربي لأوكرانيا. وهنا يصبح النص أقرب إلى خطاب تعبئة إستراتيجية منه إلى تعليق سياسي تقليدي.
كما يلفت النص الإنتباه إلى نقطة داخلية مهمة في النقاش الروسي الحالي، إذ يقارن الكاتب بين روسيا المعاصرة والإتحاد السوفياتي قبيل الحرب العالمية الثانية. وهو يرى أن روسيا الحالية، رغم خطابها القومي والعسكري، لا تمتلك حتى الآن نموذج التعبئة الأيديولوجية والتنظيمية والإقتصادية الذي امتلكه الإتحاد السوفياتي خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي. ولذلك يتحدث عن: غياب “الفكرة الجامعة”، غياب الإقتصاد الموجّه للحرب، تغيّر شخصية الأجيال الجديدة، وعدم وجود تعبئة شاملة للمجتمع والدولة.
وفي هذا السياق، يربط بوبروفسكي بين “الخوف” و”الردع”، معتبرًا أن أوروبا — من وجهة نظره — لم تكن تخشى روسيا تاريخيًا إلا عندما كانت تمثل مشروعًا أيديولوجيًا وقوة صلبة في آن واحد. ولهذا يكرر الفكرة التي طرحها ميدفيديف بشأن أن أمن روسيا لا يتحقق عبر التفاهمات وحدها، بل عبر خلق توازن ردع يجعل الخصوم يتجنبون المواجهة المباشرة.
ورغم اللغة الحادة والحمولة الأيديولوجية الواضحة في النص، فإن أهميته تكمن في كونه يعكس مزاجًا متناميًا داخل بعض الأوساط الروسية المؤثرة، يقوم على عدة تصورات أساسية: أن الحرب مع الغرب لم تعد باردة بالكامل، وأن أوروبا تتحول تدريجيًا إلى فضاء عسكري معادٍ لروسيا، وأن مرحلة ما بعد الحرب الباردة انتهت فعليًا، وأن الردع الصلب بات، في نظر هؤلاء، أكثر أهمية من الدبلوماسية التقليدية.
وفي النهاية، يبدو تعليق بوبروفسكي أقل إهتمامًا بالتاريخ بوصفه مادة للتأمل، وأكثر إستخدامًا له بإعتباره أداة لفهم الحاضر والإستعداد لصراع طويل يعتبره الكاتب قد بدأ بالفعل، حتى لو لم يأخذ بعد الشكل التقليدي للحروب الكبرى في القرن العشرين.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. سرقة القرن.. العراق يستعيد 365 مليار دينار في قضية نور زهير
.. مشهد تستضيف محادثات إيرانية قطرية.. وطهران تكشف مضمونها
.. عضو في البرلمان الأوروبي: أريد أن أقول لابني إننا لم ندر ظهو
.. ترمب يهدد إيران برد عسكري غير مسبوق إذا تعرض لمحاولة اغتيال
.. إيران: انفجارات في شرق طهران ناتجة عن تفجير ذخائر