الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
شاي الچاسر..طقس العصريات الضائعة
نايف عبوش
2026 / 5 / 21الادب والفن
شاي الچاسر.. طقس العصريات الضائعة
كان شاي الچاسر في عصريات أيام زمان، أكثر من مجرد مشروب عادي ،جرت العادة على تناوله عصرا ،وحسب، فقد كان طقساً اجتماعياً ينبض بالألفة، والبساطة، لحياة تفيض دفئاً، وطمأنينة.
كان الماء المعد للشاي ،يغلي بهدوء على مواقد الطين، وفوق جمر الحطب المتوهج ،بانتظار ان يلقى فيه مسحوق أوراق الشاي، وحبات الهيل من قبل من يعده، لتنبعث منه عندئذ ،رائحة زكية نفاذة، توقظ ما هجع ساعتئذ، من ذكريات في دهاليز الوجدان.
على ان هرج حضور مجلس شاي العصر، كان قد اعتاد أن يتناغم بتلقائية عفوية ،مع ايقاع رنين الأقداح، والإستكانات الزجاجية الصغيرة، التي يسكب فيها،وهي تتراقص بملاعقها، ليتناول في أحاديث الحضور، أخبار الناس، وأحوال حياتهم.
على ان أجمل ما في طقسية شاي چاسر عصريات أيام زمان ،أنه لم يكن يُشرب على انفراد، بل كان تناوله قرين الصحبة النقية ،واللمة الطيبة، حيث جرت العادة، أن يُسكب للضيف ،قبل صاحب الدار، ويدار به بعد ذلك على الحضور ،بينما كبار السن متكئون على وسائد بسيطة، إذ تتسلل إلى مجلسهم العامر ،حكايات الماضي، وطرائف الأيام بتلقائية ،فتختلط بعبق التنور، وتمتزج برائحة خبز الصاج، وتغتبط بزقزقة عصافير الچاسر، آخر النهار.
عادات تلقائية بسيطة ،كانت مشبعة بعواطف إنسان الچاسر ،وصدق مشاعر الحضور، ولذلك استوطنت أعماق الوجدان، لتظل عصية على النسيان..وقادرة على إثارة وهج الحنين ،كلما مرت تجلياتها في المخيال.
ومع أن العادات تغيرت ، وتبدلت معها وسائل العيش، إلا أن تجليات شاي الچاسر أيام زمان.. ما زالت تسكن الذاكرة، رمزاً لزمن اكثر دفأ،زمن كانت فيه استكانة شاي واحدة ،تكفي لتصنع مجلساً عامرا بالمودة، لا يفوت رواده.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لما بنحب نفصل بنروح نتفرج على مسرحيات مركز الابداع
.. نظريات تسميم روسية وإيرانية.. الرواية الرسمية لوفاة ليندسي غ
.. نجوم فرايداي: قدمنا نقلة نوعية في تاريخ المسرح المصري.. وفخو
.. أحمد البوهي خيالي كمخرج ملوش حدود.. وجسد الممثل هو أداتي الأ
.. ما ملامح رؤية الأمير الوالد للثقافة والإعلام في بناء قطر الح