الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سيجموند فرويد: إطلالة على الدوافع الخفية للسلوك البشري

صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)

2026 / 5 / 23
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


سيجموند فرويد (1856–1939) هو طبيب أعصاب نمساوي، ويُعدّ مؤسس علم التحليل النفسي. لقد طرح أفكارًا غيرت نظرتنا للوعي، واللاوعي، والدوافع الجنسية، وأهمية الطفولة في تشكيل الشخصية.
أولا: البناء النفسي عند فرويد
من أبرز الأفكار التي طرحها فرويد، نموذجه للبناء النفسي الذي قسَّمه إلى ثلاثة أجزاء رئيسية تتفاعل وتتصارع فيما بينها:
- الهو: هو الجزء البدائي والغرائزي في شخصيتنا. يرتكز الهو على مبدأ اللذة، ويسعى لإشباع رغباته الجنسية والعدوانية دون أي اعتبار لأخلاق المجتمع.
- الأنا العليا (Superego): هي الضمير، وتمثل القيم والمعايير الأخلاقية التي نتعلمها من الوالدين والمجتمع. إنها الجزء الذي يُشعرنا بالذنب والخجل عند ارتكاب الأخطاء.
- الأنا (Ego): هي الجزء الواعي من الشخصية، وظيفتها هي التوفيق بين رغبات الهو الجامحة وبين قيود الأنا العليا، إذ تحاول الأنا إشباع رغبات الهو بطرق مقبولة اجتماعيًا. ولأجل ذلك، تستخدم الأنا آليات الدفاع النفسي لحماية الشخصية من القلق والتوتر، والتي تشمل ما يلي:
1- الكبت (Repression): دفن الأفكار المؤلمة في اللاوعي.
2- الإنكار (Denial): رفض الاعتراف بالحقيقة.
3- الإسقاط (Projection): نسب مشاعرك للآخرين.
4- التبرير (Rationalization): اختلاق مبررات مقبولة لأفعال خاطئة.
5- الإزاحة (Displacement): توجيه المشاعر نحو هدف بديل (مثل الغضب من المدير يُصبّ على الزوج).
6- التسامي (Sublimation): تحويل الدوافع الغريزية غير المقبولة إلى سلوكيات مقبولة اجتماعيًا (مثل تحويل العدوان إلى رياضة تنافسية).
ثانيا: أهمية اللاوعي
يعتقد فرويد أن العقل البشري يشبه جبلًا جليديًا، يظهر منه جزء صغير فوق الماء، وهو الوعي، بينما يختفي الجزء الأكبر تحت الماء، وهو اللاوعي حيث تكمن الرغبات المكبوتة، والأفكار، والذكريات المؤلمة. شَدَّد فرويد على أن هذا الجزء اللاواعي من شخصيتنا يؤثر بشكل كبير على سلوكنا وأفكارنا وعواطفنا، حتى وإن لم نكن مدركين لذلك.
كما أكد أن أحلامنا، وزلات اللسان، والنسيان، وحتى بعض الأمراض النفسية، هي طرق يحاول بها اللاوعي التعبير عن نفسه. ففي كتابه الشهير "تفسير الأحلام" (1900)، اعتبر فرويد أن الأحلام تحتوي على رغبات مكبوتة، خصوصًا الرغبات الجنسية أو العدوانية، إذ يحوّل الحلم هذه الرغبات إلى رموز غير مباشرة لتجنب صدم الأنا.
وقد تَعًرَّضَ فرويد لبعض المؤاخذات كالمبالغة في تصوير الجنس كمحرك أساسي للسلوك، فضلا عن صعوبة التحقق التجريبي من نظريته. ورغم ذلك، فإن فرويد ترك أثرًا لا يُمحى في علم النفس، والفلسفة، بحيث أسّس منهجا جديدا في العلاج يقوم على الاستماع إلى المريض في جلسات حرة، وتحليل الأحلام وزلات اللسان. وكان يعتقد أن الشفاء يتحقق عندما يصبح اللاوعي واعيًا، ويستطيع الشخص إدراك مشاكله الداخلية ومواجهتها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية: مقر خاتم الأنبياء يقود إد


.. إلى أي مدى يعكس التدرج العسكري الأمريكي استعدادا لتوسيع العم




.. ضربات نوعية تضرب العمق الإيراني.. انفجارات تهز خمس مدن


.. -نحس- ليونيل ميسي.. طقوس غريبة تمنع رئيس الأرجنتين من السفر!




.. بعد اتهامات ترمب للصين.. واشنطن تطلب مراجعة قوائم الناخبين