الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
كيف ترى مستقبل الفن في عصر الذكاء الاصطناعي؟
ابراهيم مصطفى شلبى
2026 / 5 / 25الادب والفن
سؤال يقلق الكثيرين، ويرى فيه البعض نهاية الفن، ويرى فيه البعض الآخر بداية جديدة.
إجابتي المختصرة: الآلة لن تحل محل الفنان. لكن الفنان الذي لا يستخدم الآلة سيحل محله فنان آخر يستخدمها.
بمعني :
أولاً: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله؟
الذكاء الاصطناعي اليوم يستطيع:
- توليد صور لا يمكن تمييزها عن الحقيقية
- كتابة نصوص متماسكة (تقريباً)
- تلحين موسيقى بأسلوب أي موسيقار
- تقليد صوت أي إنسان
هذا مذهل، ومخيف.
لكن السؤال "هل يفعل ما يفعله الفنان؟"
ثانياً: الفرق الجوهري بين الآلة والفنان
الآلة : الفنان
تنتج بناء على بيانات سابقة : يبدع بناء على تجربة حية
لا تعرف الخوف، الألم، الفرح، الندم: يصنع الفن لأنه يموت، يحب، يخاف، يرجو
لا تسأل "لماذا؟" : الفن كله سؤال "لماذا؟"
تكرر الأنماط : يكسر الأنماط
ليس لديها جسد : الفن يأتي من جسد يعرف التعب والمرض واللذة
الآلة تنتج . الفنان يعيش.
هذا ليس كلاماً عاطفياً. هذا فرق جوهري. "عزل" ولد من تجربة مرض حقيقية، القطرة الأخيرة ولد من ليلة في المستشفى، من خوف على زوجتي. الذكاء الاصطناعي يستطيع أن ينتج آلاف الصور لغرف العزل،والاف الفيديوهات للمرضي ، لكنه لن يعرف كيف يشعر من كان على السرير.
ثالثاً: كيف أستخدم الذكاء الاصطناعي في أعمالي؟
في "هذا ليس غليون"، استخدمت الذكاء الاصطناعي لتوليد صور للغلايين.
لماذا؟
ليس لأني عاجز عن رسمها. ولكن لأن الذكاء الاصطناعي هو أداة مثالية لاختبار سؤال التيار: "هل يمكننا التمييز بين الحقيقي والمولد؟"
الذكاء الاصطناعي هنا ليس بديلاً عني، هو شريك في طرح السؤال. هو جزء من التجربة، وليس الفنان.
أنا من يسأل. الآلة هي أداة السؤال.
رابعاً: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون "فناناً"؟
تعريف "الفنان" يحتاج إلى وعي، ونية، وقصد، وتجربة.
الذكاء الاصطناعي لا يملك وعي.
لا يختار أن يكون فنان.
لا يعاني من أجل فنه.
لا يموت.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينتج "عملاً فنياً" لكنه لن يكون "فنان".
الفرق بين "العمل الفني" و"الفنان" هو فرق بين "الناتج" و"التجربة".
الآلة تنتج، الإنسان يعيش.
خامساً: ماذا سيحدث للفنانين؟
سينقسم الفنانون إلى ثلاثة أنواع:
الأول :الذي يتجاهل الذكاء الاصطناعي: المصير ، سيجد نفسه عاجزاً عن منافسة سرعة وإنتاجية الآلة
الثاني الذي يخاف من الذكاء الاصطناعي، المصير :سيشل خوفه إبداعه
الثالث الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة ، المصير: سيتوسع إبداعه، وستتسع أسئلته
أنا في النوع الثالث.
الذكاء الاصطناعي لا يخيفني، لأنه ليس بديلي. هو وسيلة جديدة، مثلما كانت الكاميرا وسيلة جديدة للفنانين التشكيليين. الكاميرا لم تقتل الرسم، على العكس حررته ليكون أكثر تعبيراً.
سادساً: مستقبل "ما بعد الإدراك" في عصر الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي هو بالضبط سبب وجود تيار "ما بعد الإدراك".
لأنه:
- يصنع صوراً بلا مرجع (وهذا ما يتناوله "هذا ليس غليون")
- يقلد أصواتاً ليست حقيقية (وهذا ما يتناوله "ما بعد الصوت")
- يخلق محاكاة لا يمكن تمييزها (وهذا ما يتناوله "طوفان القطرة" و"عتبة الجمال")
الذكاء الاصطناعي ليس عدواً للتيار، هو مادته الخام.
كلما تطور الذكاء الاصطناعي، زادت حاجة الناس إلى "مناعة إدراكية". وهذا هو بالضبط ما يقدمه تيار "ما بعد الإدراك".
الخلاصة
لن تحل الآلة محل الفنان.
لماذا؟
لأن الفن ليس فقط في "المنتج".
الفن في:
- السؤال الذي يسبق العمل
- التجربة التي يعيشها الفنان
- الألم الذي يحوله إلى جمال
- الوعي الذي يضعه في العمل
- الموت الذي يظلله
الآلة لا تسأل، لا تعيش، لا تتألم، لا تموت.
لكن الفنان الذي لا يستخدم الآلة، قد يحل محله فنان آخر يستخدمها.
لذلك أنا لا أخاف الذكاء الاصطناعي. أنا أتعلم كيف أستخدمه، وأجعله أداة في مختبر "ما بعد الإدراك".
في النهاية، الآلة تنتج.
الفنان يسأل.
وأنا أختار أن أكون في موقع السؤال.
إبراهيم شلبي
مؤسس تيار ما بعد الادراك
ORCID: 0009-0008-4867-1416
أبريل 2026
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل يخضع الفنان محمد رمضان للتحقيق بعد حفله الأخير؟.. شاهد رد
.. كلمة أخيرة - الفنان مصطفى كامل: محمد رمضان أخويا الصغير.. ول
.. الشاعرة «نادية دعيبس» تروي كواليس إلقاء قصيدتها أمام جلالة ا
.. من أمام الكاميرا إلى قلب الشخصية.. أحمد سعيد يكشف أسرار التم
.. وفاة الفنان عمرو محمد علي وتشييع جنازته بمسجد عطاء الله السك