الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
نحتفي بالاستقلال ونحرس البوصلة
جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي
(Jihad Hamdan)
2026 / 5 / 26
مواضيع وابحاث سياسية
في الذكرى الثمانين لاستقلال الأردن، نقف إجلالاً لهذه المحطة الوطنية، ونحتفي بها على طريقتنا؛ بتمجيد نضالات الآباء والأجداد الذين شقوا طريق السيادة بالدم والعرق، وبالتمسك بروح الاستقلال ومضمونه التحرري. بالنسبة للحركة الوطنية، لم يكن الاستقلال يوماً مجرد وثيقة أو تاريخ عابر، بل مساراً نضالياً تجلى في أبهى صوره عندما التحمت الإرادة الشعبية بالقرار السيادي. أثمر ذلك المد الوطني محطات مضيئة نفخر بها، تجسدت في إفشال حلف بغداد الاستعماري بصوت الشارع المدوي، وتعريب قيادة الجيش كخطوة سيادية لاستعادة القرار العسكري، وإلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية لإنهاء الانتداب والتبعية. وتكلل هذا المسار بتشكيل أول حكومة برلمانية منتخبة برئاسة سليمان النابلسي، لتكون صوتاً حقيقياً لنبض الجماهير وتطلعاتها نحو التحرر وبناء دولة المؤسسات.
غير أن هذا المسار المشرق واجه لاحقاً انتكاسات عميقة؛ فرغم أن "هبة نيسان" عام 1989 شكلت لحظة فارقة أعادت الروح للحياة الديمقراطية وأسست لتوجه نحو بناء وطن يتسع للجميع، إلا أنه لم يُسمح لهذا المسار بالاستمرار. جرى الانقضاض على المكتسبات الوطنية عبر هندسة الحياة السياسية بقانون "الصوت الواحد" بتلاوينه المختلفة، والذي دمر اللبنات الأولى للديمقراطية والعمل الحزبي، وأعاد إنتاج الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة. وترافق هذا الارتداد مع ارتهان اقتصادي خطير، حيث لم يتوقف الإذعان لوصايا وشروط صندوق النقد والبنك الدوليين، وجرى عمل حثيث لإنهاء دور القطاع العام وخصخصة مقدرات الوطن، مما جرد الطبقة العاملة من مكتسباتها لصالح نهج زاد من وطأة الفقر والتبعية.
واليوم، وفي ظل تصاعد المخاطر الصهيونية الوجودية ومشاريع التصفية التي تهدد الأردن وفلسطين معاً، تقف بلادنا أمام مفترق طرق حاسم يعيدنا إلى المربع الأول للسيادة. أثبتت تداعيات الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران حقيقة ساطعة لا تقبل اللبس، وهي أن منعة البلاد لا تتحقق إلا بسواعد أبنائها وبناتها، وبالاستناد الحقيقي إلى جيشها الوطني وعقيدته القتالية. لقد سقطت الأوهام، وظهر جلياً أن الإدارة الأمريكية توظف كافة اتفاقياتها مع البلدان العربية لهدف واحد فقط، هو حماية دولة الكيان الصهيوني وضمان تفوقه، متنكرةً لأي اعتبارات تخص الأمن القومي أو السيادة الوطنية لدول المنطقة.
وفي عيد الاستقلال يتزايد الإدراك بأن حماية الأردن من الخطر الصهيوني ومن الارتهان الخارجي تتطلب جبهة داخلية صلبة. هذه الجبهة لا تُبنى بالخطابات، بل بحياة سياسية منفتحة تعكس رغبة جادة في تغيير النهج الذي قاد إلى تهديد مقدرات البلاد. هذا التغيير يبدأ بخطوات ملموسة؛ في مقدمتها إطلاق الحريات العامة، وأهمها حرية الاجتماع والتعبير، ورفع اليد عن النقابات العمالية والمهنية واتحادات طلبة الجامعات. كما يتطلب مراجعة فعلية لقانوني الجرائم الإلكترونية ومنع الإرهاب، لتخليصهما من الروح العرفية وما نتج عنها من نصوص تتنافى تماماً مع جوهر أي تحديث سياسي منشود. المجد للاستقلال، والخلود لكل من ناضل وضحى من أجل حرية هذا الوطن، وسيادته، وكرامة إنسانه.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. خارج حسابات هرمز.. واشنطن تستهدف ميناء تشابهار الإيراني الاس
.. أمريكا تقصف مدينة سيريك بمحافظة هرمزغان وتعلن بدء موجة ضربات
.. أزمة طائرات الوقود الأمريكية في بن غوريون.. مواجهة بين الاست
.. عاجل | أميركا تشن غارات جوية جديدة على إيران
.. ترمب يوجه بضربات جديدة ضد إيران لثامن ليلة على التوالي بعد م