الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
قراءة نقدية : جماليّةُ القصيدةِ وانكسارُ الهامشِ فى ديوان ( حصادالعصافير)للشاعر:عبدِ الرؤوفِ بطيخ. بقلم هدى عزالدين محمد.مصر.
هدى عزالدين محمد
شاعرة
(Huda Ezz El-din Muhammad)
2026 / 5 / 26
الادب والفن
حِينَ نُتَابِعُ تَجْرِبَةَ الشَّاعِرِ السُّرْيَالِيِّ عَبْدِ الرَّؤُوفِ بَطِيخٍ، نُدْرِكُ مُنْذُ اللَّحْظَةِ الأُولَى أَنَّنَا أَمَامَ شَاعِرٍ يَصْنَعُ اخْتِلَافَهُ عَبْرَ لُغَةٍ تَمْتَلِكُ بَصْمَتَهَا الْخَاصَّةَ، لُغَةٍ لَا تَعْتَمِدُ السُّرْيَالِيَّةَ بِوَصْفِهَا زِينَةً لُغَوِيَّةً أَوِ انْقِطَاعًا عَنِ الْوَاقِعِ، بَلْ بِوَصْفِهَا وَسِيلَةً لِإِعَادَةِ اكْتِشَافِ الإِنْسَانِ دَاخِلَ عَالَمِهِ الْمُزْدَحِمِ بِالْقَسْوَةِ وَالْهَامِشِ وَالِاحْتِمَالَاتِ الْمُؤَجَّلَةِ.
وَرَغْمَ اعْتِمَادِهِ الْوَاضِحِ عَلَى الْمَجَازِ وَالصُّورَةِ الْمُرَكَّبَةِ فِي بِنَاءِ قَصِيدَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَتْرُكُ النَّصَّ غَارِقًا بِالْكُلِّيَّةِ فِي التَّجْرِيدِ، إِذْ تَتَدَخَّلُ الْحَيَاةُ الْيَوْمِيَّةُ دَائِمًا لِتُعِيدَ الْقَصِيدَةَ إِلَى الأَرْضِ، إِلَى الإِنْسَانِ الْبَسِيطِ، وَإِلَى الطَّبَقَاتِ الْمُهَمَّشَةِ الَّتِي تَبْدُو حَاضِرَةً بِعُمْقٍ فِي مَشْرُوعِهِ الشِّعْرِيِّ. لِذَلِكَ تَبْدُو سُرْيَالِيَّتُهُ مَشْغُولَةً بِالإِنْسَانِ أَكْثَرَ مِنِ اشْتِغَالِهَا بِالدَّهْشَةِ الشَّكْلِيَّةِ وَحْدَهَا.
كَمَا تَكْشِفُ نُصُوصُهُ عَنْ ثَقَافَةٍ وَاسِعَةٍ لَا تُمارَسُ بِتَعَالٍ، بَلْ تَنْصَهِرُ دَاخِلَ التَّجْرِبَةِ الشِّعْرِيَّةِ نَفْسِهَا. فَالتَّنَاصُّ عِنْدَهُ لَا يَأْتِي بِوَصْفِهِ اسْتِعْرَاضًا مَعْرِفِيًّا، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَبْرَ لَا وُعْيٍ ثَقَافِيٍّ لِشَاعِرٍ مُمْتَلِئٍ بِالْقِرَاءَةِ وَالِاحْتِكَاكِ بِالْعَالَمِ. وَمِنْ هُنَا نَجِدُ حُضُورَ بَعْضِ الأَسْمَاءِ وَالإِشَارَاتِ الْعَالَمِيَّةِ الَّتِي تَفْتَحُ بَابَ التَّأْوِيلِ وَالتَّسَاؤُلِ أَمَامَ الْقَارِئِ الْمُثَقَّفِ، دُونَ أَنْ تُغْلِقَ النَّصَّ فِي وَجْهِ الْقَارِئِ الْعَادِيِّ.
وَمِنْ خِلَالِ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ يُمْكِنُ النَّظَرُ إِلَى عَبْدِ الرَّؤُوفِ بَطِيخٍ بِوَصْفِهِ «مُثَقَّفًا عُضْوِيًّا»، بِالْمَعْنَى الَّذِي يَجْعَلُ الشِّعْرَ مُتَّصِلًا بِأَسْئِلَةِ الإِنْسَانِ وَالْوَاقِعِ، لَا مُنْفَصِلًا عَنْهُمَا. فَالنَّصُّ عِنْدَهُ لَا يَكْتَفِي بِإِنْتَاجِ الْجَمَالِ، بَلْ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَسَاحَةٍ لِلْوَعْيِ وَكَشْفِ الْهَشَاشَةِ الإِنْسَانِيَّةِ.
وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِوُضُوحٍ فِي نَصِّهِ «مَاسِحِ الأَحْذِيَةِ»، حَيْثُ لَا يُقَدِّمُ الشَّاعِرُ الشَّخْصِيَّةَ بِوَصْفِهَا مُجَرَّدَ عَامِلٍ بَسِيطٍ، بَلْ بِوَصْفِهَا رَمْزًا لِإِنْسَانٍ يَحْمِلُ تَعَبَ الْحَيَاةِ وَهَشَاشَتَهَا دَاخِلَ صُنْدُوقِهِ الصَّغِيرِ.
فَالْمَكَانُ هُنَا لَيْسَ عَابِرًا؛ مِنْ «سَايْجُونَ» إِلَى «هَانْوِي» إِلَى «حُقُولِ الأُرْزِ» وَ«مَتَارِيسِ الْحَيَاةِ»، تَتَحَوَّلُ الْجُغْرَافِيَا إِلَى صُورَةٍ لِحَيَاةٍ مَحْصُورَةٍ بِالْفَقْرِ وَالْحُرُوبِ وَالْعَمَلِ الْقَاسِي.
أَمَّا عِبَارَةُ:
«فِي الشَّوَارِعِ الْمُزْدَحِمَةِ بِالْمُحْتَمَلِ»
فَتَكْشِفُ قُدْرَةَ الشَّاعِرِ عَلَى صِنَاعَةِ مُفَارَقَةٍ سُرْيَالِيَّةٍ وَإِنْسَانِيَّةٍ مَعًا؛ إِذْ تَبْدُو الشَّوَارِعُ مَمْلُوءَةً بِالنَّاسِ، وَلَكِنَّهَا فِي الْعُمْقِ مَمْلُوءَةٌ بِاحْتِمَالَاتِ النَّجَاةِ أَوِ السُّقُوطِ أَوِ الْجُوعِ أَوِ الْحُلْمِ.
كَمَا أَنَّ صُورَةَ:
«يَحْمِلُ بِصُنْدُوقِهِ ابْتِسَامَاتٍ لَمْعَةٍ»
تُحَوِّلُ أَدَاةَ الْعَمَلِ الْبَسِيطَةِ إِلَى مُحَاوَلَةٍ يَوْمِيَّةٍ لِصِنَاعَةِ الضَّوْءِ وَسَطَ الْعَتْمَةِ، قَبْلَ أَنْ تَنْكَسِرَ هَذِهِ الصُّورَةُ أَمَامَ قَسْوَةِ الْوَاقِعِ حِينَ يَحْمِلُ فِي الصُّنْدُوقِ ذَاتِهِ:
«بَقَايَا سَنْدُوتِشٍ وَبَعْضَ صَفَحَاتِ جَرِيدَةٍ بَائِتَةٍ»
لِيَصِيرَ الصُّنْدُوقُ هُنَا لَيْسَ صُنْدُوقَ مِهْنَةٍ فَقَطْ، بَلْ صُنْدُوقَ حَيَاةٍ كَامِلَةٍ، تَخْتَزِنُ الْجُوعَ وَالْوَحْدَةَ وَالْهَشَاشَةَ.
وَفِي نِهَايَةِ النَّصِّ يَصِلُ الشَّاعِرُ إِلَى ذِرْوَةِ الْمَشْهَدِ الإِنْسَانِيِّ:
«لِيَفْتَرِشَهَا نِهَايَةَ الْيَوْمِ وَيُمَدِّدَ هَيْكَلَهُ الْعَظْمِيَّ»
حَيْثُ يَتَلَاشَى الإِنْسَانُ تَدْرِيجِيًّا حَتَّى يَكَادَ يَتَحَوَّلُ إِلَى «هَيْكَلٍ عَظْمِيٍّ»، فِي صُورَةٍ تُخَتْزِلُ اسْتِنْزَافَ الطَّبَقَاتِ الْمَطْحُونَةِ دَاخِلَ الْعَالَمِ الْحَدِيثِ.
إِنَّ قُوَّةَ النَّصِّ لَا تَكْمُنُ فِي رِثَاءِ الْفُقَرَاءِ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ، بَلْ فِي قُدْرَةِ الشَّاعِرِ عَلَى تَحْوِيلِ التَّفَاصِيلِ الْيَوْمِيَّةِ الصَّغِيرَةِ إِلَى مَشْهَدٍ إِنْسَانِيٍّ وَاسِعٍ، تَمْتَزِجُ فِيهِ السُّرْيَالِيَّةُ بِالْوَاقِعِ، وَالثَّقَافَةُ بِالْوَعْيِ، وَالْقَصِيدَةُ بِالإِنْسَانِ.
وَمِنَ الْمُهِمِّ هُنَا الإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ اخْتِيَارَ هَذَا الْمَقْطَعِ تَحْدِيدًا لَمْ يَكُنْ اخْتِيَارًا اعْتِبَاطِيًّا، بَلْ جَاءَ بِوَصْفِهِ مِفْتَاحًا دَلَالِيًّا لِرُؤْيَةِ الشَّاعِرِ عِنْدَ عَبْدِ الرَّؤُوفِ بَطِيخٍ...
مُنْذُ العُنْوَانِ يَضَعُنا الشَّاعِرُ أَمَامَ غُرْفَةٍ مُعْتِمَةٍ لِتَحْمِيضِ الذَّاكِرَةِ؛ فَـ«نِيَجَاتِيفُ الخِيَانَةِ» لَيْسَ مُجَرَّدَ صُورَةٍ مَعْكُوسَةٍ، بَلْ هُوَ الطَّبَقَةُ الْخَفِيَّةُ الَّتِي تَحْتَفِظُ بِمَا حَاوَلَتِ الأَرْوَاحُ إِنْكَارَهُ طَوِيلًا. هُنَا لَا تَبْدُو الْخِيَانَةُ فِعْلًا عَابِرًا، بَلْ أَثَرًا نَفْسِيًّا عَالِقًا فِي الْعَصَبِ الدَّاخِلِيِّ لِلشَّخْصِيَّاتِ، كَأَنَّ الشَّاعِرَ يَجْعَلُ مِنَ «النِّيَجَاتِيفِ» مُحَرِّرًا بَاطِنِيًّا يَكْشِفُ مَا أَخْفَتْهُ الْوُجُوهُ تَحْتَ الضَّوْءِ.
وَمِنْ خِلَالِ «تَنْوِيعَاتٍ خُمَاسِيَّةٍ» لَا يُقَدِّمُ الشَّاعِرُ صُورَةً وَاحِدَةً لِلْخَائِنِ، بَلْ يَفْتَحُ مَرَايَا مُتَعَدِّدَةً لِوُجُوهِ الْخِيَانَةِ: خِيَانَةِ الذَّاتِ، وَخِيَانَةِ الْحُلْمِ، وَخِيَانَةِ الْجَسَدِ، وَخِيَانَةِ الْوَعْيِ، وَرُبَّمَا خِيَانَةِ الْعَالَمِ نَفْسِهِ. وَكُلُّ صُورَةٍ تَظْهَرُ بِوُضُوحٍ جَارِحٍ، كَأَنَّهَا لَقْطَةٌ فُوتُوغْرَافِيَّةٌ احْتَرَقَتْ مِنْ فَرْطِ الأَلَمِ، أَوْ مِنْ شِدَّةِ انْكَشَافِ الْحَقِيقَةِ.
إِنَّ الشَّاعِرَ لَا يَكْتَفِي بِوَصْفِ الْخِيَانَةِ، بَلْ يُحَمِّضُهَا شِعْرِيًّا أَمَامَ الْقَارِئِ، لِتَخْرُجَ الصُّوَرُ أَكْثَرَ قَسْوَةً وَافْتِضَاحًا، وَكَأَنَّ النَّصَّ بِأَكْمَلِهِ مَعْمَلٌ نَفْسِيٌّ تَتَعَرَّى فِيهِ الأَرْوَاحُ تَحْتَ ضَوْءِ الْقَصِيدَةِ.
وَمَعَ التَّفَاعُلِ الْفِعْلِيِّ مَعَ النَّصِّ، يَسْتَهِلُّ الشَّاعِرُ قَصِيدَتَهُ بِإِهْدَاءٍ يَقُولُ فِيهِ:
«إِهْدَاءٌ إِلَى مَنْ عَكَسَتْ مِرْآتِيَ النَّقِيَّةُ قُبْحَهُمْ»
وَمُنْذُ هَذِهِ الْعَتَبَةِ الأُولَى يَضَعُنا أَمَامَ مُوَاجَهَةٍ مُبَاشِرَةٍ مَعَ الْوُجُوهِ الَّتِي شَوَّهَتْهَا الْخِيَانَةُ مِنَ الدَّاخِلِ.
وَيَقُولُ فِي الْمَقْطَعِ الأَوَّلِ:
«نَأْكُلُ مُلُوحَةً مُعَتَّقَةً
لِتُمَارِسَ الْبَكْتِيرِيَا فِعْلَهَا فِي أَرْوَاحِنَا الْمُمَزَّقَةِ
وَالْعَدِيدَ مِنْ فَنَاجِينِ الشَّايِ عَلَى الْمَقْهَى
فَتَنْشَطَ الْبَكْتِيرِيَا فِي النِّصْفِ الْفَاسِدِ
أُقَابِلُ مَنْ كَانُوا رِفَاقًا فِي السَّمَاءِ
وَتَفُوحُ مِنْهُمْ رَائِحَةٌ عَفِنَةٌ»
هُنَا تَتَحَوَّلُ «الْبَكْتِيرِيَا» إِلَى رَمْزٍ اجْتِمَاعِيٍّ وَنَفْسِيٍّ مَعًا؛ فَهِيَ لَيْسَتْ كَائِنًا بِيُولُوجِيًّا فَقَطْ، بَلْ اسْتِعَارَةٌ لِلْعَطَبِ الأَخْلَاقِيِّ الَّذِي يَتَسَرَّبُ إِلَى الأَرْوَاحِ تَدْرِيجِيًّا. الرِّفَاقُ الَّذِينَ كَانُوا يَوْمًا مَا «فِي السَّمَاءِ» سَقَطُوا تَحْتَ تَأْثِيرِ هَذَا التَّعَفُّنِ الدَّاخِلِيِّ، وَاسْتَجَابُوا لِفَسَادِ الْمُجْتَمَعِ وَتَشَوُّهَاتِهِ، فَتَحَوَّلُوا إِلَى نَمَاذِجَ مُشَوَّهَةٍ بِالْخِيَانَةِ وَالانْتِهَازِيَّةِ وَالْبُهْتَانِ.
وَيُدْخِلُ الشَّاعِرُ إِشَارَاتٍ ثَقَافِيَّةً وَتَارِيخِيَّةً تَمْنَحُ النَّصَّ كَثَافَةً إِضَافِيَّةً، حِينَ يُلَمِّحُ إِلَى «بُونَابَرْتَ» وَفَتْحِ رُوسِيَا، كَأَنَّهُ يُقَارِنُ بَيْنَ جُنُونِ السُّلْطَةِ وَالسُّقُوطِ الأَخْلَاقِيِّ لِبَعْضِ الشَّخْصِيَّاتِ. وَالْمُفَارَقَةُ السَّاخِرَةُ هُنَا أَنَّ هَذِهِ النَّمَاذِجَ الَّتِي تَتَوَرَّطُ فِي الْقُبْحِ وَالْبَلْطَجَةِ لَا تَمْتَلِكُ أَصْلًا الْوَعْيَ الْحَقِيقِيَّ بِمَا تَسْتَعْرِضُهُ مِنْ أَسْمَاءٍ أَوْ رُمُوزٍ، وَهُوَ مَا يُمْنَحُ النَّصَّ سُخْرِيَةً مَرِيرَةً تُخَفِّفُ حِدَّةَ الظَّلَامِ دَاخِلَهُ.
وَفِي الْمَقْطَعِ الثَّانِي يَنْتَقِلُ الشَّاعِرُ إِلَى نَمُوذَجٍ آخَرَ مِنْ نَمَاذِجِ الِانْهِيَارِ الإِنْسَانِيِّ، حَيْثُ تَتَجَلَّى فَجْوَةٌ أَخْلَاقِيَّةٌ حَادَّةٌ؛ فَالشَّخْصِيَّةُ لَا تَكْتَفِي بِالسُّقُوطِ الْفَرْدِيِّ، بَلْ تَمْتَدُّ بِهَا الْخِيَانَةُ إِلَى الْمُتَاجَرَةِ بِالآخَرِينَ وَاسْتِغْلَالِهِمْ، كَأَنَّ الِانْحِرَافَ هُنَا لَمْ يَعُدْ سُلُوكًا شَخْصِيًّا فَقَطْ، بَلْ صَارَ خَرَابًا يَمَسُّ الْمُحِيطَ كُلَّهُ.
ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى نَمُوذَجِ «صَاحِبِ الْإِرْثِ وَالزَّيْجَاتِ الْفَاشِلَةِ»، الَّذِي يَسْتَغِلُّ حَاجَاتِ الآخَرِينَ عَبْرَ الْمَالِ، حَتَّى يَصِلَ بِهِ الِانْحِطَاطُ إِلَى أَفْعَالٍ عَبَثِيَّةٍ تَكْشِفُ خَوَاءَهُ الدَّاخِلِيَّ وَاحْتِقَارَهُ لِمَا حَوْلَهُ.
أَمَّا النَّمُوذَجُ الرَّابِعُ، فَهُوَ شَخْصِيَّةٌ تَتَّكِئُ عَلَى أَمْجَادِ الْجَدِّ وَالتَّبَاهِي بِالْمَاضِي لِكَيْ تَصْنَعَ لِنَفْسِهَا قِيمَةً زَائِفَةً، فَيَسْخَرُ الشَّاعِرُ مِنْ هَذِهِ الْبُطُولَةِ الْهَشَّةِ عَبْرَ صُورَةِ التَّمْثَالَيْنِ الْمَصْنُوعَيْنِ مِنْ عَجْوَةِ الْبَلَحِ، فِي إِشَارَةٍ ذَكِيَّةٍ إِلَى هَشَاشَةِ الِادِّعَاءِ وَسُهُولَةِ التَّهَامِ الأَصْنَامِ الْوَهْمِيَّةِ.
وَفِي النَّمُوذَجِ الْخَامِسِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
«طِفْلٌ عَابِثٌ دَاخِلَ بِنْيَانٍ رِيَاضِيٍّ
يَسْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الِاعْتِرَاضَ»
وَهُنَا يَصِلُ الْعَبَثُ إِلَى ذِرْوَتِهِ؛ إِذْ تَتَحَوَّلُ الشَّخْصِيَّةُ إِلَى كَائِنٍ طُفَيْلِيٍّ يَعِيشُ عَلَى اسْتِغْلَالِ سُمْعَةِ الآخَرِينَ، وَسَرِقَةِ مَوَاقِفِهِمْ، وَحَتَّى تَمَرُّدِهِمْ.
لَقَدِ اسْتَطَاعَ الشَّاعِرُ عَبْدُ الرَّؤُوفِ بَطِيخٍ أَنْ يُقَدِّمَ فِي هَذِهِ «الْخَمَاسِيَّةِ» نَمَاذِجَ مُتَعَدِّدَةً لِلْخِيَانَةِ الإِنْسَانِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ، جَامِعًا بَيْنَ السُّخْرِيَةِ السَّوْدَاءِ وَالرَّمْزِ النَّفْسِيِّ وَالْإِدَانَةِ الأَخْلَاقِيَّةِ، بِلُغَةٍ مُشْبَعَةٍ بِالصُّوَرِ وَالْمَرْجِعِيَّاتِ الثَّقَافِيَّةِ.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لازم البروديوسر يوفر علشان يكون ناجح؟ أميرة إسماعيل تتحدث عن
.. بودكاست 10452 | المخرج والكاتب شربل خليل
.. عن كواليس عملية الإنتاج الفني وتجهيزات الاعمال السينمائية وا
.. فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل
.. تحضن والدها.. محامى يتهمها بخدش الحياء والفنانة منى ممدوح: م