الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حين يُختزل المغرب في 12 قرنًا: قراءة في التاريخ المنسي والشرعية السياسية
فريد بوكاس
(Farid Boukas)
2026 / 5 / 26
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
ألمانيا : فريد بوكاس ، صحفي باحث و ناشط سياسي
لم يبقَ سوى يوم واحد على عيد الأضحى، ليخرج محمد السادس في جلباب أمير المؤمنين للقيام بشعيرة ذبح الأضحية نيابةً عن رعاياه الأوفياء، وسيتم نقل هذه الشعائر الدينية على أساس أن ملك المغرب يؤدي سُنّة جدّه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، مع الترويج لما يُسمّى بالمملكة المغربية، التي يعود تاريخها إلى أزيد من اثني عشر قرنًا، وكأن المغرب قبل ذلك كان مجرد خلاء، لا بشر فيه ولا شجر، حتى جاء المسمّى مولاهم إدريس الأول، ومن هنا بدأ التاريخ.
رغم أن هذا الأخير، لما فرّ من الحجاز، لجأ إلى مدينة طنجة طلبًا للحماية، فيا ترى ممن كانت هذه الحماية، إن كان تاريخ المغرب قد بدأ مع هذا الهارب من بلده؟ ولما مُنح ما يُسمّى حاليًا باللجوء الإنساني، شدّ رحاله إلى وليلي بعدما كسب ثقة قبائل أوربة، وذلك سنة 788م، لينتقل بعد ذلك إلى مدينة فاس لتأسيس العاصمة. وما يُسمّى بالدولة الإدريسية كانت حدودها لا تتعدّى مدينتي مكناس وفاس.
وعند استقراره، كان برفقته راشد، وهو من أبرز الشخصيات التي خدمت إدريس الأول؛ خادمه وصديقه المقرّب، الذي رافقه في رحلة هروبه من المشرق بعد معركة “فخ”، ولعب دورًا محوريًا في حمايته، وتأسيس دولته، وتولّي الوصاية على الحكم بعد اغتياله. وكثير من المؤرخين لم يتطرقوا إلى مولد المسمّى إدريس الثاني، الذي نُسب إلى إدريس الأول من كنزة الأمازيغية، التي كانت على علاقة براشد، خادم وصديق إدريس الأول، والتي حملت منه، وولد بعد وفاة إدريس الأول بعدة أشهر.
فالدولة المغربية قبل مجيء ما يُسمّى بالأدارسة، كانت هناك المملكة الموريطانية، التي كانت عاصمتها طنجة، وهي المدينة نفسها التي لجأ إليها إدريس الأول. وقبل تقسيم المنطقة وتحويلها إلى مقاطعة رومانية عام 42م، كانت أراضي موريطانيا الطنجية جزءًا من مملكة موريطانية مستقلة، وهي مملكة أمازيغية عريقة حكمتها سلالات ملكية محلية.
ويمكن تقسيم من حكموا هذه المنطقة قبل الضمّ الروماني إلى مرحلتين رئيسيتين:
1- مرحلة الملوك الأمازيغ المستقلين
تميّزت هذه الفترة بحكم ملوك محليين بسطوا نفوذهم على شمال المغرب وغرب الجزائر الحاليين:
• الملك باكا (حوالي 225 ق.م): يُعد أول ملك موريطاني وثّقه التاريخ، وقدّم الدعم العسكري للملك النوميدي ماسينيسا.
• الملك بوكوس الأول (110 – 80 ق.م): من أشهر ملوك المملكة، واشتهر بدوره السياسي والعسكري في الحروب ضد روما، وتوسيع حدود مملكته شرقًا.
• الملك بوغود (49 – 31 ق.م): حكم الجزء الغربي من المملكة، الذي أصبح لاحقًا موريطانيا الطنجية، واتخذ من مدينة وليلي أو تمودا مراكز لحكمه.
2- مرحلة الملوك التابعين لروما (العهد اليوبي)
بعد فترة من الاضطرابات، عيّن الإمبراطور الروماني أغسطس ملوكًا محليين، لكنهم كانوا يدينون بالولاء السياسي لروما:
• الملك يوبا الثاني (25 ق.م – 23م): ملك مثقف ترعرع في روما، وتزوّج من كليوباترا سيليني، ابنة كليوباترا ومارك أنطوني. وشهدت المنطقة في عهده نهضة عمرانية وثقافية واقتصادية كبرى، واهتم كثيرًا بمدينة وليلي.
• الملك بطليموس الموريطاني (23م – 40م): آخر ملوك مملكة موريطانيا، وابن يوبا الثاني. اغتاله الإمبراطور الروماني كاليغولا عام 40م طمعًا في ثروات مملكته، مما أدى إلى اندلاع ثورة عارمة في المنطقة قادها إيديمون، وانتهت بتدخل عسكري روماني مباشر، وقُسّمت المملكة بعدها إلى المقاطعتين الشهيرتين: الطنجية والقيصرية.
ويمكن تلخيص أبرز الدول والسلالات التي تعاقبت على حكم المغرب تاريخيًا قبل الأدارسة وفق الترتيب الزمني:
• الممالك الأمازيغية القديمة، مثل مملكة موريطانيا الطنجية ومملكة نوميديا (من قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي).
• الإمبراطورية الرومانية، التي سيطرت على أجزاء واسعة من شمال المغرب (من حوالي 40 ق.م إلى القرن الخامس الميلادي).
• الوندال والبيزنطيون، الذين حكموا فترات متقطعة بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية.
وبين الأدارسة والعلويين، كانت هناك إمارات محلية أخرى. ففي الحقبة نفسها تقريبًا ظهرت إمارات مستقلة، مثل إمارة بني يفرن (المغراويون)، وإمارة نكور في الريف، وإمارة بورغواطة.
الدولة المرابطية (1056 – 1147م): أسّسها يوسف بن تاشفين، واتخذت من مراكش عاصمة لها، وامتدت إمبراطوريتها لتشمل المغرب والأندلس وأجزاء من غرب إفريقيا.
الدولة الموحدية (1147 – 1269م): قامت على أنقاض المرابطين، وشهدت أوج اتساعها لتشمل كامل المغرب العربي والأندلس، واتخذت من مراكش عاصمة لها.
الدولة المرينية (1244 – 1465م): تميّزت ببناء المدارس العتيقة، واتخذت من فاس عاصمة لها.
الدولة الوطاسية (1472 – 1554م): امتداد لفترة المرينيين، وحكمت من فاس.
الدولة السعدية (1554 – 1659م): انطلقت من جنوب المغرب ووحّدت البلاد، واشتهرت بانتصارها في معركة وادي المخازن سنة 1578م، واتخذت من مراكش عاصمة لها.
هذا هو التاريخ العريق للمغرب، الذي تم اختزاله في اثني عشر قرنًا باسم الدين والنسب الذي لم يتم إثباته أصلًا، بل جرى تزويره لإرضٍ في نفس يعقوب قضاها. فلو كان الأدارسة والعلويون فعلًا من أحفاد الرسول، أولًا: ما كان إدريس الأول ليدخل حربًا خاسرة باسم الدين في معركة فخ قرب مكة من أجل الحكم. وثانيًا: ما كان الملوك العلويون ليؤسسوا المخزن ويفرضوا على المغاربة بالقوة الضرائب على المحاصيل وغيرها.
ومن هنا جاء مصطلح المخزن، ولا يزال النهب مستمرًا إلى يومنا هذا، مع تجويع وتفقير الشعب المغربي الأمازيغي تحت مسمّيات مختلفة
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الصين تكشف أكبر ملفات الفساد.. مفاجآت صادمة | #ستوديو_وان_مع
.. ماذا كشفت أرقام الملاحة عن تأثير التصعيد في مضيق هرمز؟
.. جولة الصحافة | وول ستريت جورنال: رسوم ترمب على هرمز تخالف ال
.. ترمب: سنضرب إيران بقوة الليلة وغدا وبعد غد وسنستهدف في المرح
.. إيران تعلن -نهاية مذكرة التفاهم- مع أميركا.. والعراق يتمسك ب