الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ألكسندر دوغين - إستقالة تولسي غابارد ونهاية «ماغا»

زياد الزبيدي

2026 / 5 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر


23 أيار/مايو 2026

إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف


غادرت تولسي غابارد، مديرة الإستخبارات الوطنية الأميركية، منصبها. وكانت آخر شخصية داخل فريق ترامب ما تزال مخلصة للمثل والمبادئ التي إنطلقت منها الولاية الرئاسية الثانية لترامب. فقد عارضت الحرب في أوكرانيا، كما عارضت أيضاً أي حرب مع إيران.

لقد كان هذا متوقعاً منذ فترة طويلة، وها هو اليوم يتحقق. وبعد هزيمة توماس ماسي في الإنتخابات التمهيدية بولاية كنتاكي، لم يعد هناك فعلياً أي شخص داخل الحزب الجمهوري من الفريق الأصلي لحركة «ماغا».

لقد أصبح إنتصار «الدولة العميقة» وشبكة إبستين على السياسة الأميركية كاملاً وشاملاً. وإستقالة تولسي غابارد ليست سوى القشة الأخيرة. فكل الآمال التي كانت معلقة على ترامب قد تبخرت الآن بصورة نهائية.

ويبدو أن ترامب يستعد لجولة جديدة من التصعيد في الشرق الأوسط، وربما لشن هجوم على إيران.

ومن شبه المؤكد أن الجمهوريين سيخسرون إنتخابات منتصف الولاية، غير أن الديمقراطيين يمثلون بدورهم الدولة العميقة ذاتها والطبقة نفسها المرتبطة بإبستين. بل إن الديمقراطيين يبدون عداءً أكبر لروسيا وللعالم متعدد الأقطاب. وهكذا تنتهي بصورة مخزية محاولة الشعب الأميركي لطرد النخبة «الشيطانية» من السلطة.

وقبل إنتخابات منتصف الولاية، من المرجح أن يحاول ترامب القيام بخطوة أخرى واسعة النطاق وعنيفة الطابع — ضربات ضد إيران، أو غزو لكوبا، وربما شيء آخر بالكامل. وبعد ذلك سيبدأ، على الأرجح، في ترتيب إنسحابه والتفاوض مع الديمقراطيين كي لا ينتهي به الأمر، هو أو أفراد عائلته، خلف القضبان. أما خلال الأشهر الستة المقبلة، فمن الممكن توقع المزيد من الإنفجارات العنيفة وتصاعد مستويات التوتر والتصعيد.

إنني ألاحظ حالة من التململ الصامت لكنها آخذة في الإتساع داخل مجتمعنا. ومن الواضح أن الجميع يريد التغيير. لكن هذه المرة، فإن أولئك الذين يريدون «تغييرات ليبرالية» يشكلون أقلية مطلقة. وهم يريدون أن تأتي هذه التغييرات من الخارج، وهذا لا يُعتدّ به.

أما الغالبية الساحقة، فهي تريد تغييراً وطنياً ذا طابع قومي، وتطالب بدرجة أعلى بكثير من العدالة الإجتماعية. والمسألة لا تتعلق حتى بالإتجاه بحد ذاته بقدر ما تتعلق بسرعة العملية ومضمونها. فالإتجاه نحو «دولة حضارية» هو إتجاه صحيح تماماً. غير أن ذلك يفترض أيضاً مجتمعاً قائماً على التضامن والعدالة الإجتماعية، والوفاء للقيم التقليدية، والتربية التاريخية الحقيقية. كل هذا قد أُعلن بالفعل، لكن المطلوب الآن هو وضعه موضع التنفيذ. وهنا تبرز مسألة السرعة. يجب البدء بتنفيذ كل ذلك فوراً وبإلحاح شديد. فلم يعد هناك أي وقت للتردد… إطلاقاً.

إن سيناريو الجمود والإعتماد على القصور الذاتي يصبح أكثر خطورة مع كل يوم يمر. فهو لم يعد يعمل كما كان، بل يتحول تدريجياً إلى مسار سلبي متزايد. إننا بحاجة إلى سرعات مختلفة، وأساليب مختلفة، وأحجام مختلفة، وبُنى مختلفة أيضاً.

وفي عدد من المجالات، أصبحت المشكلات أكثر حدة بصورة خاصة: التكنولوجيا، والفساد، والثقافة. وفي ظل غياب أي مؤشرات — ولو بعيدة — على التهدئة أو تخفيف التصعيد في الصراع مع الغرب، لم يعد هناك سوى خيار واحد: وضع المجتمع على أسس تعبئة شاملة. كان ينبغي القيام بكل هذا منذ زمن بعيد؛ بعض الخطوات قد أُنجزت بالفعل، وبعضها ما يزال يُنجز، لكن بوتيرة بطيئة تثير القلق.

ويجب تطهير روسيا من الليبرالية بصورة كاملة وحاسمة. فهي عقلية إستعمارية فرضها علينا الغرب لخدمة مصالحه الخاصة، ولغرض تدمير هويتنا.

إن الناس يريدون النظام والعدالة. بل إنهم لا يريدونهما فقط، وإنما يتوقون إليهما بشدة. أما التسويات، فلم تعد تجدي نفعاً. لقد حان الوقت لكي تُنفَّذ الأمور بصورة حقيقية وجدية. فحدود الزيف والمحاكاة السياسية قد أستُنفدت بالكامل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الحرس الثوري الإيراني يعلن ضرب أهداف عسكرية أمريكية في البحر


.. ترامب يدرس وقفا مؤقتا للضربات ضد إيران.. تسوية مستدامة أم هد




.. نافذة من لبنان | انتشار الجيش في زوطر الغربية وسط تحذيرات من


.. سوريا تحبط تهريب 220 قنبلة عبر منفذ جديدة يابوس الحدودي




.. نشرة إخبارية | أخطر أيام هرمز.. حصار أميركي يخنق شريان إيران