الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كييف تدفع الثمن: روسيا تحول الضربات إلى سياسة عقابية.. هل هي بداية نهاية أوكرانيا الموحدة؟

زياد الزبيدي

2026 / 5 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


30 أيار مايو 2026

في تحليلين متتاليين نشرهما الكاتب والمحلل السياسي الروسي أوليغ إيسايتشينكو في موقع صحيفة «فزغلياد» الالكترونية يومي 24 و25 أيار مايو 2026، يبرز تحول نوعي في الإستراتيجية الروسية تجاه أوكرانيا. لم يعد الأمر مقتصراً على الرد العسكري، بل دخل مرحلة عقابية منهجية تهدف إلى إجبار كييف على فهم «لغة القوة» الوحيدة التي تدركها، بحسب الرؤية الروسية.

الضربة الواسعة.. عقاب مباشر لجريمة ستاروبيلسك

في ليلة 24 مايو 2026، نفذت القوات الروسية هجوماً مركباً واسع النطاق رداً على الهجوم الذي شنته الطائرات المسيرة الأوكرانية على سكن طلاب وكلية جامعية في ستاروبيلسك بجمهورية لوغانسك الشعبية. أسفر الهجوم عن مقتل 21 شخصاً وإصابة 63 آخرين.
أستُخدم في الهجوم الروسي مزيج متكامل من الأسلحة: صواريخ «إسكندر» الباليستية الجوية، و«كينجال» الفرط صوتية، و«تسيركون» المجنحة، بالإضافة إلى الإستخدام الثالث لصاروخ «أوريشنيك» الباليستي المتقدم متعدد الرؤوس. أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن «جميع الأهداف المحددة قد تمت إصابتها بنجاح».
إستهدفت الضربات منشآت صناعية عسكرية في كييف، أبرزها مصنع «أرتيوم» الذي ينتج صواريخ R-27 وR-27E وذخائر جوية RS-80، ومصنع الخرسانة المسلحة رقم 1، ومصنع الدبابات. كما شملت سبع محافظات أخرى: خميلنيتسكي، جيتومير، كيروفوغراد، بولتافا، أوديسا، تشيركاسي، ودنيبروبيتروفسك. وأشار المراسل الحربي ألكسندر كوتس إلى إستخدام الصاروخ «أوريشنيك» ضد مجمع إصلاح طائرات كبير في بيلايا تسيركفا قرب كييف، مشيراً إلى أن «كل رأس حربي حمل اسم وعائلة طالب أراد أن يصبح معلماً ويُدرّس الأطفال».

تصريحات بوتين وتفاصيل الهجوم الأوكراني

وصف الرئيس فلاديمير بوتين الهجوم على ستاروبيلسك بأنه «مظهر من مظاهر النازية الجديدة» و«تأكيد على الطبيعة الإرهابية للسلطات الأوكرانية». وشدد على أنه «لا توجد أي أهداف عسكرية أو إستخباراتية أو ما يشابهها بجوار المهجع».
وكشفت يانا لانتراتوفا، المفوضة لحقوق الإنسان في الإتحاد الروسي، أن الهجوم الأوكراني تم بـ 16 طائرة مسيرة، نفذ على ثلاث موجات متتالية كل 10-15 دقيقة، وإستمر حتى أثناء عمليات البحث والإنقاذ. أمر بوتين وزارة الخارجية بإبلاغ المنظمات الدولية، وطلب من وزارة الدفاع تقديم مقترحات عملية للرد.

موقف وزارة الخارجية الروسية

وصفت وزارة الخارجية الروسية الهجوم بأنه «دليل صارخ على الطبيعة النازية والإرهابية للنظام في كييف»، مشيرة إلى أنه «إنتهاك مباشر لإتفاقيات جنيف 1949 والبروتوكولات الإضافية المتعلقة بحماية السكان المدنيين، وإتفاقية حقوق الطفل 1989».
ودعت الوزارة الدبلوماسيين الأجانب والمنظمات الدولية إلى مغادرة كييف فوراً، ونصحت سكان العاصمة بالإبتعاد عن المنشآت العسكرية والإدارية. وأبلغ الوزير سيرغي لافروف نظيره الأميركي ماركو روبيو بهذه التطورات، مستذكراً إتفاقات أنكوريدج في أغسطس 2025.

آراء الخبراء.. من العقاب إلى التفكك المحتمل

أليكسي أنبيلوغوف، الخبير العسكري، وصف الضربة بأنها «واحدة من أخطر الضربات خلال العملية العسكرية بأكملها»، مشيراً إلى إستخدام كامل الطيف من الأسلحة بما فيها قنابل FAB المزودة بأنظمة التوجيه. وأشار إلى صعوبة تقييم الخسائر بسبب محاولات كييف إخفاء المعلومات.

مكسيم غريغورييف، عضو غرفة المجتمع المدني ومشارك في العملية، إعتبر تصرفات كييف «إنتحارية»، وأنها مدفوعة برغبة في «الدعاية أمام الرعاة الأوروبيين». ودعا إلى «ضرب أماكن الإدارة الحكومية وليس العسكرية فقط».

فاديم كوزيولين يحمّل مكتب زيلينسكي المسؤولية الكاملة عن التدمير القادم. أما إيليا أوخوف فيصف أوكرانيا بأنها «مشروع معاد لروسيا» مبني على قومية عدوانية مدعومة غربياً، محذراً من أن الضربات المتواصلة قد تؤدي إلى «تفكك البلاد» بفعل القوى الطاردة المركزية، وإنتقال «الشظايا» إلى الدول المجاورة.

ستانيسلاف تكاتشينكو، أستاذ جامعة سانت بطرسبرغ وخبير منتدى «فالداي»، يرى في الضربات «إشارة مباشرة» لضرورة الإنتقال إلى مفاوضات حسب الشروط الروسية، وينتقد إزدواجية المعايير الإعلامية الأوروبية التي «تجاهلت تماماً» هجوم ستاروبيلسك بينما غطت الضربات الروسية على نطاق واسع.

خاتمة إستراتيجية

يخلص التحليلان إلى أن روسيا إنتقلت إلى مرحلة الضربات المنهجية على كييف، تشمل مراكز إتخاذ القرار ومنشآت إنتاج الطائرات المسيرة. وكما يلخص أوليغ إيسايتشينكو، فإن إستمرار كييف في نهجها «الروسوفوبي» قد يؤدي إلى «فقدان أوكرانيا لوضعها ككيان عسكري-سياسي موحد».
يبدو أن موسكو قررت أن اللغة الوحيدة التي يفهمها مكتب زيلينسكي هي لغة القوة. والسؤال المطروح الآن: هل ستدرك كييف وداعموها في أوروبا هذه الرسالة قبل أن يصبح التصعيد أكبر من السيطرة؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل يتحول الذكاء الاصطناعي لمواجهة بين رجال الأعمال والحكومات


.. رحلة أب إلى موقع مقتل نجله في الضفة الغربية تنتهي بكمين للمس




.. سياق الحدث | طهران تتمسك بإغلاق هرمز وترمب يعيد الحصار البحر


.. نقاش الساعة - دلالات التوتر في اليمن وعلاقته بالتصعيد بين أم




.. ترمب: مذكرة التفاهم مع إيران كانت اختبارا ولم يلتزموا بها