الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تغيير الاديان ... تغيير الاوطان !.

صادق العلي

2026 / 5 / 30
قضايا ثقافية


مدخل :
اصبح تغيير الدين او تركه للالحاد امراً متداولاً بشكل كبير بل يفتخر به اصحابه ... فهل يمكن ان يفتخر الانسان بتغيير وطنه الاصلي ؟!.
,,,,,,,,,,
لا يخفى على الجميع الحلم العربي لاغلب او ربما لجميع الناطقين بالعربية وهو الهجرة الى المجتمعات المتحضرة والعيش فيها بكرامة دون الخوف من الظلم بكل اشكاله ( اقصد بالظلم هنا هو الظلم المباشر من قبل السلطات الحاكمة او من المحسوبين عليها او حتى الخوف من التهميش الذي يؤدي الى ضابية المستقبل ناهيك عن غياب القانون والعدالة الاجتماعية ).
مصطلح الهجرة يعني او هو المقابل الموضوعي لمصطح ترك الوطن وتغييره الى وطن جديد يفتخر بحمل جنسيته كي يشعر بانسانيته ويعيش فيه بكرامة .
الكثير من الاحداث نشاهدها ونسمعها لمهاجرين عرب في المجتمعات المتحضرة حصلوا على حقوقوهم مثلهم مثل اي مواطن اخر وهذا لا يحتاج الدليل اقدمه وهذا ايضاً ما جعل المواطن العربي في داخل المجتمعات العربية يحلم بالهجرة وترك الوطن الاصلي الى غير رجعة ليحصل على حقوق لن يحصل عليها في وطنه الاصلي .
السؤال هنا هل مصطلح الهجرة يعبر عن عدم حب الوطن الاصلي ؟ والتي تعبر ( احب العيش في مجتمع متحضر ) ولكن هل تعني بالضرورة اكره وطني الاصلي ؟, الاكثر قساوة في طرح السؤال هو هل الحقد على وطني الاصلي ؟!.
يبدو انه تصعيد منطقي او غير منطقي لكنه تصعيد واقعي ... هو :
1-افضل ان اعيش بكرامة في مجتمع متحضر .
2-لا احب وطني لانه وطن ظلوم .
3-اكره وطني واكره ظلمه لابنائه .
ربما يقول قائل لا يجب ان يكون الطرح هكذا او الموضوع اقل تعقيداً من هذا .
لكن على ارض الواقع هذا ما يحدث بالفعل بمعنى ان الحلم الذي تحقق للمهاجرين العرب يخبرنا بانهم عملياً لا يحبون الرجوع الى اوطانهم الاصلية ولا يحبون العيش فيها مع عدم التصريح بهذه اللاحب ( ربما وصل عند البعض حد الكراهية ) والدليل القاطع هنا هو تعاملهم مع اوطانهم الاصلية فعلاقتهم بها عبارة عن الزيارات بين الحين والاخر , في احيان كثيرة تُقارن زيارة الوطن برحلة سياحية الى اي مكان اخر .
شخصياً اعتبر التباكي على الوطن والحنين الى البيت الاول والذكريات الجميلة اعتبرها من التصريحات المعيبة التي تجعل احكامي على الاشخاص( المتباكون على الوطن ) يكون حكمي عليهم سلبياً وهذا قول قاطع لان باب الرجوع الى الوطن الاصلي متاح باي وقت فلماذا لا ترجع بسكوت ؟!, او لماذا لا تتنازل عن جنسية البلد الذي تعيش فيه ومنحك الكرامة قبل الجنسية دون شكوى ودون ضجيج ؟!.
على ان لا نغفل البعض ممن هاجروا وحصلوا على جنسيات البلدان الجديدة ورجعوا يعيشون في اوطانهم القديمة او حتى في اي بلد عربي قريب لاسباب كثيرة منها ديني او اجتماعي او حتى حنينهم للماضي وهؤلاء ان اتفقنا معهم او اختلفنا يستحقون الاحترام لانهم تصرفوا ويتصرفون بدون رياء وبدون لعب دور الضحية .
قليلون جداً يعترفون علنا بانهم لن يرجعون الى اوطانهم الاصلية ولا يرغبون بزيارتها لعدة اسباب اهمها على ما اعتقد :
السبب الاول : هو ظروفهم الخاصة ( معاناتهم الشخصية او العائلية في اوطانهم الاصلية ) .
السبب الثاني : هو ان الظروف التي ادت الى اتخاذهم قرار الهجرة تزداد يوماً بعد يوم وان اوطانهم تتخلف اكثر فاكثر على اغلب الاصعدة بدليل ان حلم الهجرة يتجدد مع الاجيال المتعاقبة .
بالمقابل هناك الالحاد وهناك تغيير الدين واجزم بان الملحد او من قام بتغيير دينه الى دين اخر هؤلاء جميعاً يفتخرون بقرارهم بل الاكثر من ذلك انهم يدافعون عن قرارهم ويسوقونه على انه الحق ويطالبون الجميع بالسير خلفهم وترك الافكار القديمة .
اصبح نقد الاديان من علامات الحداثة والتحضر سواءً كان المنتقد ملحداً او حتى تاركاً لدينه القديم لدين جديد وعليه هل نستطيع التعامل مع الوطن بذات الكيفية التي نتعامل بها مع الالحاد او الاديان بشكل عام ؟.
هل تصح المقارنة ؟ , اقصد بين تغيير الدين او تركه من جهة وبين ترك الوطن وتغييره من جهة اخرى !.
سوف نجد انفسنا امام سؤال لا مفر منه هو :
هل الوطن اكثر ثباتاً في النفس ام الدين ؟ .
هل الدين اكثر ثباتاً في النفس من الوطن ؟.
يفترض ان يكون الدين اكثر ثباتاً في داخل نفس الانسان لان الدين الاسلامي على سبيل المثال هو دين ودولة بدليل الولاء الذي يقدمه اغلب الشيعة حول العالم لايران على حساب اوطانهم التي ينتمون لها ويعيشون فيها ايضاً الفتاوى التي اطللقتها اغلب من التنظيمات الاسلامية السنية جلبت الكثير من السنة من مختلف البلدان العالم الى العراق وسوريا والى افغانستان مما يعني تغليب الدين على الوطن او بتعبير ادق ان يكون الوطن بالمرتبة الثانية .
بما ان الوطن بالمرتبة الثانية عند الجميع وبما انهم يعلنون ( الاسلاميون )عن هذا بشكل صريح فلماذا لا يصرح ( المهاجرون) بموقفهم اتجاه اوطانهم الاصلية ؟, خصوصاً ان حالتهم اقصد استمرارهم بالعيش في اوطنهم الجديد تخبرنا بانهم ليس فقط لا يريدون الرجوع بل لا يحبون اوطنهم الاصلية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صواريخ توماهوك لألمانيا في مهب الريح | في عمق الخبر


.. كلمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام قمة مجموعة السبع




.. 500 دبابة مصرية تقلق إسرائيل.. ما الذي تخشاه تل أبيب؟ | #ستو


.. احتفالاً بالنصر على السنغال.. إضاءة مبنى -إمباير ستيت- بألوا




.. ماكرون: شددنا على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان