الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اصولنا العريقة

امير وائل المرعب
ماجستير هندسة كهرباء جامعة بغداد ومهتم بالادب والشعر والفلسفة والعلوم والرياضيات

(Amir Wael Abdulamir Murib)

2026 / 5 / 30
قضايا ثقافية


من طين الرافدين إلى كوانتم الوجود: رحلة العقل في فك شفرة الهوية والكون
في أعماق الجينات التي تسري في دمائنا، لا تزال ترانيم سومر، وملاحم أكد، وقوانين بابل، وكبرياء آشور تنبض بالحياة. نحن لسنا مقطوعين من شجرة التاريخ، بل نحن جذورها الممتدة. إن العراقي المعاصر، حين ينظر في مرآة هويته، لا يرى فقط وجهاً عربياً، بل يرى امتداداً جينياً وحضارياً متصلاً بسكان بلاد الرافدين. فالشعوب لا تتلاشى، بل تتحور؛ وقد كنا هنا منذ فجر الكتابة، صابئة وكاكائيين، يهوداً ومسيحيين، زرادشتيين ومسلمين.. اختلفت المعابد، وبقي الطين واحداً.

إن قراءة التاريخ بعين العاطفة تصنع الأساطير، أما قراءته بمشرط البحث العلمي فتُظهر الحقائق المجردة. لم تكن جزيرة العرب وحدها مهد الناطقين بالضاد، بل إن "جمجمة العرب" الحقيقية تشكلت في بوادي الشام وتخوم الرافدين. هنالك، حيث نقشت أقدم الحواضر، كمدينة الحضر والأنباط، ملامح الهوية العربية الأولى قبل أن تختلط بالروايات اللاحقة. وحتى عندما نتأمل نشأة الأديان الكبرى ومنها الإسلام، فإن التحليل النقدي—بعيداً عن السرديات السينمائية كفيلم الرسالة—يكشف لنا عن تمازج حضاري عميق حدث في الشام، وعن عملات أموية حملت نقوشاً لا تتوافق مع السردية التقليدية، مما يفتح الباب واسعاً لعلوم الأديان والميثولوجيا لتفكيك هذه الظواهر بوصفها نتاجاً بشرياً وتراكماً تاريخياً، وليست قفزات ميتافيزيقية من خارج الزمن.

ولأن العقل الحر لا يتوقف عند حدود التاريخ البشري، فإن السؤال الأعظم عن "سر الوجود والروح" لا يمكن أن تجيب عنه النصوص القديمة التي صاغتها مخيلة الإنسان الأول. إن البوصلة اليوم تتجه نحو لغة الكون الحقيقية: العلم المادي.

إن إجابات الأمس فقدت بريقها أمام مهابة "ميكانيكا الكم"، وقوانين "الإنتروبي"، ومفارقات "عقل بولتزمان". إذا كنا نبحث عن ماهية الوعي البشري وتلك الشرارة التي نسميها مجازاً "الروح"، فربما نجدها مخبأة في الأنابيب الدقيقة لخلايانا العصبية، تتراقص على أنغام الفيزياء الكمومية، كما يرى العالم الفذ السير روجر بنروز.

في النهاية، نحن أبناء الأرض المتجذرون في حضاراتها، وأبناء الكون الذين يرفضون الركون إلى أساطير الماضي. نحن نبحث عن الحقيقة المبرهنة، تاركين العاطفة لمن يخشون مواجهة قسوة الواقع وروعة العلم الخالص.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صواريخ توماهوك لألمانيا في مهب الريح | في عمق الخبر


.. كلمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام قمة مجموعة السبع




.. 500 دبابة مصرية تقلق إسرائيل.. ما الذي تخشاه تل أبيب؟ | #ستو


.. احتفالاً بالنصر على السنغال.. إضاءة مبنى -إمباير ستيت- بألوا




.. ماكرون: شددنا على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان