الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فولتير: صوت التنوير المناهض للجهل والتعصب

صلاح الدين ياسين
باحث

(Salaheddine Yassine)

2026 / 5 / 31
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


وُلد فولتير (الاسم الحقيقي: فرانسوا ماري أرويه) عام 1694 في باريس، وتوفي عام 1778. اشتهر بذكائه الحاد، وسخريته اللاذعة، ودفاعه الشرس عن الحرية.
أولا: العقلانية والمنهج العلمي
كان فولتير ينتقد بشدة أي شكل من أشكال التفكير الخرافي أو غير المنطقي، ويؤمن إيمانًا راسخًا بقوة العقل البشري وقدرته على فهم العالم وحل مشكلاته. بالنسبة له، لم تكن المعرفة مجرد مسألة إيمان أو تقاليد، بل يجب أن تستند إلى المنطق والتفكير النقدي. كما تأثر كثيرًا بأفكار الفيلسوف الإنجليزي جون لوك والعالِم إسحاق نيوتن، ورأى أن المنهج العلمي القائم على الملاحظة والتجربة هو الطريق الصحيح لاكتشاف الحقيقة.
لم يكن فولتير يرى الفيلسوف مجرد مفكر يعيش في برجه العاجي، بل كان يعتبره مرشدًا للمجتمع ومدافعًا عن حقوق الإنسان، وعليه مسؤولية أخلاقية لنشر التنوير ومحاربة الظلم. وهكذا، فقد انخرط في العديد من القضايا العامة للدفاع عن المظلومين ومكافحة التعصب. وفي هذا الصدد، اعتَبر فولتير أن التعليم هو الطريق الوحيد لتحرير العقول، فالشعوب المتعلمة لا تُخدع بسهولة، ولا تخضع للطغيان. كما كتب أعمالًا أدبية موجَّهة للناس العاديين، بأسلوب بسيط، لينشر الفكرة التنويرية خارج أروقة النخبة الضيقة.
ثانيا: التسامح الديني
كان الفيلسوف الفرنسي ناقدًا شرسًا للكنيسة الكاثوليكية بسبب فسادها واستغلالها الناس باسم الدين. لم ينتقد الدين من حيث المبدأ، بل كان يؤمن بـ "الربوبية" أي الإيمان بوجود إله خالق، لكنه رفض فكرة الوحي والمعجزات. إن الإيمان بنظره هو شأن شخصي بحت، ولا يحق لأحد أن يفرض معتقداته على الآخرين. واشتهر فولتير بمقولته الشهيرة: "قد أختلف معك في الرأي، ولكني مستعد أن أموت دفاعًا عن حقك في التعبير عنه". هذه المقولة تلخص جوهر فكره حول التسامح ودفاعه عن حرية الاعتقاد والتعبير.
ثالثا: العدالة والمساواة أمام القانون
انتقد فولتير بشدة الظلم والفساد الذي كان سائدًا في عصره، وخاصة امتيازات الطبقة الأرستقراطية والنبلاء. رأى أن القوانين يجب أن تُطبَّق على الجميع بالتساوي، بغض النظر عن مكانتهم الاجتماعية أو ثروتهم. ورغم أنه لم يكن جمهوريًا راديكاليًا كجان جاك روسو، فإنه سخر من الملكية المطلقة والطبقية الاجتماعية.
لقد عانى فولتير نفسه من الظلم، حيث سُجن في الباستيل ونُفي بسبب آرائه. هذه التجارب زادت من إيمانه بضرورة وجود نظام قضائي عادل يحمي حقوق الأفراد. كما عارَضَ بشدة عقوبة الإعدام والتعذيب باعتبارها ممارسات وحشية وغير إنسانية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فضائح رياض أطفال باريس هل تصدكم عن العمل فيها؟ | عينٌ على أو


.. إسبانيا: حرائق الأندلس تحصد 11 قتيلاً وتستدعي إجلاء أكثر من




.. اختتام قمة حلف الناتو في أنقرة.. ما حجم الزيادة التي ستتكبده


.. بين وعود أميركا وحسابات إسرائيل.. ماذا ينتظر جنوب لبنان؟ | #




.. استقبال جماهيري حافل لبعثة منتخب مصر بالساحل الشمالي بعد إنج