الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هل اضطر ترامب للاستماع إلى إيران فأوقف إطلاق النار في لبنان؟
جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي
(Jihad Hamdan)
2026 / 6 / 2
مواضيع وابحاث سياسية
يمر الشرق الأوسط بمرحلة إعادة ترسيم جيوسياسي قسري، حيث لم يعد من الممكن فصل الجبهات عن بعضها البعض. في المشهد اللبناني، يظهر بوضوح كيف تحولت الساحة اللبنانية إلى مرآة عاكسة لقمة المواجهة والعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وتغول دولة الكيان التي حاولت الاستفراد بلبنان مستغلةً ضعف البنية الرسمية المحلية، وذهاب الحكومة إلى مسارات تفاوضية عقيمة لا تصل في نهاياتها إلى ما يخدم مصلحة لبنان العليا أو يحمي سيادته. هذا الضعف البنيوي جعل القرار الفعلي يتجاوز القنوات الرسمية المحلية ليُصنع في غرف القرار الدولي والإقليمي. لكن الحسابات الصهيونية أخطأت تماماً في تقدير عناصر القوة في الميدان؛ فبعد فترة من الصمت والترقب، نهض حزب الله ليعيد ضبط إيقاع المعركة والرد على العدوان بعمليات نوعية، مستخدماً أسلحة جديدة ومتطورة فاجأت الدوائر العسكرية للاحتلال، وعلى رأسها "مسيّرات الألياف الضوئية" (FPV) التي أعيت التكنولوجيا العسكرية للاحتلال، وعجزت منظوماته الدفاعية المتطورة عن رصدها أو إسقاطها نظراً لعدم اعتمادها على البث اللاسلكي، مما ثبّت بالدليل القاطع أن "وحدة الجبهات" ليست شعاراً سياسياً، بل حقيقة ميدانية حاضرة وستستمر.
لقد شنّ ثنائي ترامب ونتنياهو هذه الحرب بسقوف مرتفعة جداً، كان هدفها الاستراتيجي المعلن هو إسقاط النظام في إيران وتفكيك محور المقاومة، لكن الرياح لم تجرِ بما تشتهيه سفن واشنطن وتل أبيب بفضل صمود إيران وقبولها التحدي، وتماسك جبهات الإسناد. والآن، وبعد فشل تلك الأهداف الكبرى، تراجعت السقوف الأمريكية بشكل فاضح؛ إذ بات أقصى ما يطلبه ترامب اليوم هو ضمان فتح "مضيق هرمز" أمام الملاحة الدولية، وهو المضيق الذي كان مفتوحاً وطبيعياً قبل مغامرتهم الحربية الفاشلة. وفي هذا السياق، جاء التدخل الأمريكي الحاسم للجم اندفاعة نتنياهو وتهديداته بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، ولم يكن هذا اللجام حباً في لبنان، بل لأن طهران أدارت اللعبة بذكاء وحسم؛ حيث أعلنت إيران وقف المفاوضات القائمة خلف الكواليس مع أمريكا، وأطلقت تحذيرات وتهديدات جدية ومباشرة بالتدخل. هنا، أدرك ترامب أن استمرار التصعيد في لبنان سيفجر التفاوض مع طهران ويقضي على مسار التسوية الكبرى الجارية على الجبهة الإيرانية-الأمريكية، فاضطر للاستماع إلى الشروط الإيرانية ولجم نتنياهو، ولو إلى حين، لحماية هذا المسار، مديراً ظهره للحكومة اللبنانية، ليتواصل مباشرة مع المقاومة عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومع نتنياهو، لفرض وقف إطلاق النار. ومن لا يعجبه هذا الارتباط العضوي بين الملفات، فما عليه إلا أن يحتج لدى ترامب نفسه الذي أقرّ بهذه المعادلة سلوكاً وفصلاً على الأرض.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن هذا التحول يؤسس لمرحلة استراتيجية جديدة تتجاوز مجرد وقف مؤقت للعمليات الحربية. فالاحتلال الصهيوني سيضطر للانسحاب من البلدات والقرى المحتلة آجلاً أم عاجلاً تحت وطأة ضربات الميدان وكلفة البقاء والاستنزاف، وخضوعا لمعادلات الصراع المفتوح في المنطقة. وحتى يتحقق هذا الانسحاب الحتمي لا بد لجميع اللبنانيين الإفادة من هذه الفرصة التاريخية والعمل لإعادة بناء موقف وطني لبناني موحد يستكمل معركة التحرير وحماية السيادة،. هذا التلاحم الوطني المنشود مهد في السابق لانتصار تموز 2006 وهو مطلوب الآن وتحقيقه ممكن جدا. أما على الصعيد الإقليمي الأوسع، فإن خارطة ما بعد العدوان الأمريكي الصهيوني ستفرض اعترافاً دولياً بتوازنات جديدة صاغها الصمود، ومن يدري، قد يكون لقطاع غزة نصيب في جيو سياسية ما بعد العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، لترتبط المسارات مجدداً في وحدة حال لا يمكن تفكيكها.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تبون في برلين: هل تصبح الجزائر الشريك الاستراتيجي الأول لألم
.. فرنسا تقر حق الموت بمساعدة طبية بعد سنوات من الجدل
.. رئيس الوزراء الفرنسي في المغرب لترسيخ صفحة جديدة في العلاقات
.. لبنان وإسرائيل يقتربان من تنفيذ الاتفاق الإطاري بعد جولة الم
.. تونس: -أزمة عطش-؟ • فرانس 24 / FRANCE 24